أكد نائب رئيس وفد المعارضة السورية إلى مؤتمر جنيف جورج صبرا لـ»المستقبل» أنّ المؤتمر الذي كان من المُقرر انعقاده اليوم تأجّل «إلى إشعار غير محدد» بسبب رفض وزير الخارجية الأميركية جون كيري طلبات اللجنة العليا للمفاوضات، المنبثقة عن اجتماع الرياض لقوى الثورة والمعارضة السورية، وقال: «ذكّرنا كيري بالجنرال (الفرنسي هنري) غورو كيف تعامل مع الملك فيصل» عام 1920 خلال معركة ميسلون، كاشفاً أنّ رئيس اللجنة العليا للمفاوضات رياض حجاب كرر خلال لقائه كيري أول من أمس في الرياض شروط المعارضة السورية حول ضرورة وقف إطلاق النار وفك الحصار عن المناطق المحاصرة في سوريا، فأجابه وزير الخارجية الأميركية: «نتمنى عليكم أن تذهبوا إلى جنيف وتفاوضوا النظام على هذه الشروط».
ووصف صبرا موقف كيري بأنه «إشارة واضحة إلى عدم وجود نية بإنجاح مؤتمر جنيف»، مذكراً في المقابل بأنّ قرار مجلس الأمن الدولي 2254 واضح في مادته 12 حول فك الحصار والسماح بدخول مساعدات إلى المناطق المحاصرة، وكذلك الأمر في مادته 13 التي تتحدث عن وقف القصف الجوي الروسي»، وسأل: «إذا رفض النظام الالتزام بهاتين المادتين فلماذا نذهب لمفاوضته ونشكل غطاءً لممارساته الوحشية»، خاتماً بالقول: «في ظل هكذا أجواء لن نذهب إلى جنيف ولن نتفاوض مع أحد قبل تطبيق الشروط التي طرحناها».
وكان كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية محمد علوش قد أعلن أمس أن «المعارضة تتعرض لضغط من جانب وزير الخارجية الأميركي لحضور محادثات السلام المزمعة في جنيف هذا الأسبوع«، وقال إن كيري جاء إلى المنطقة للضغط على اللجنة العليا المعارضة كي تتخلى عن مطالبها الإنسانية والتوجه للتفاوض بشأنها مع النظام، مؤكداً في المقابل أنه «سيكون هناك رد قوي على الضغط الأميركي«.
وفي السياق نفسه، نقلت مصادر «زمان الوصل» أنّ كيري رأى خلال لقائه حجاب أول من أمس أنه «يحق لبشار الأسد أن يرشح نفسه للانتخابات (الرئاسية المقبلة) لكنه لن ينجح»، معتبراً أنّ «خطوات بناء الثقة تُطرح في جنيف وليس قبله».
توازياً، نقلت وسائل إعلامية سورية معارضة عن مصادر وصفتها بالمتابعة أنّ وزير الخارجية الأميركي يسعى إلى تغيير رئيس وفد المفاوضات العميد أسعد الزعبي، بالإضافة إلى استبدال علوش، والدفع بدلاً منهما بشخصيتين مدنيتين، في سياق يتجاوب مع الشروط الروسية لتعديل وفد المعارضة السورية إلى جنيف، متوعداً المعارضة «بتخلي الحلفاء عنها» في حال رفض هذه الشروط بحسب ما صرح سفير الائتلاف في باريس منذر ماخوس لـ»أورينت نت».
وكان كيري قد قال عقب محادثات في الرياض مع ممثلين لمجلس التعاون الخليجي «نحن واثقون من أنه بتوافر المبادرة الطيبة خلال يوم أو نحو ذلك فسيمكن بدء تلك المحادثات، ومن أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا سيجتمع مع المعنيين على النحو الملائم لإجراء محادثات التقارب التي ستعقد أولى جلساتها في جنيف«، وأشار إلى أن هناك اتفاقاً على أن تجتمع مجموعة الدعم الدولي لسوريا فور استكمال الجولة الأولى من محادثات جنيف، معتبراً أنّ «حجم القتل الذي يحدث في سوريا ويستهدف حتى النساء والأطفال فضلاً عن نقص الغذاء والدواء، يدفع إلى تسريع المفاوضات«. بينما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من جانبه إنّ الرياض تعمل مع واشنطن لإيجاد سبل إزاحة الأسد عن السلطة «وتوجيه البلاد صوب مستقبل أفضل«.
رفض روسي
في سياق متصل، بحث كيري خلال اتصال مع نظيره الروسي سيرغي لافروف مسألة تمثيل المعارضة السورية في محادثات السلام بجنيف، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان موضحةً أن الوزيرين ناقشا «ضرورة أن يكون الوفد السوري ممثلاً بشكل فعلي للمعارضة»، وقالت موسكو إنها ستدعم وفداً بديلاً للتفاوض إذا لم يتم تعديل الوفد الحالي أو إذا قاطع المفاوضات.
بيان الفصائل والائتلاف
في المقابل، وقّعت الفصائل المقاتلة على الأرض في سوريا، والائتلاف الوطني السوري المعارض، على وثيقة حددت مقومات الحل السياسي والإطار الذي يمكن من خلاله الذهاب إلى جنيف، وقال البيان المشترك الصادر عن الفصائل المقاتلة والقوى السياسية الثورية إنه «في ظل استمرار الكارثة الإنسانية، وشلال الدم السوري، وإيغال نظام الأسد وحليفيه الروسي والإيراني في الإجرام، والتطورات السياسية المتلاحقة، اتفقت قوى الثورة السورية على دعم العملية السياسية ضمن ثوابت الثورة، وضرورة التنفيذ الكامل للبنود (12 و13) الواردة في القرار 2254 لعام 2015، المتعلقة بالشأن الإنساني، والتي أكدت عليها قرارات سابقة في مجلس الأمن (2118 لعام 2013، 2139 و2165 لعام 2014)، ونعتبرها حقاً إنسانياً لا يمكن بدء العملية التفاوضية قبل تنفيذها«.
وحمل البيان الذي وقع عليه 45 فصيلاً عسكرياً وسياسياً، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية استمرار الحصار والتجويع وقصف المدنيين بسبب عدم إلزام النظام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المذكورة أعلاه، رافضاً في الوقت ذاته الإملاءات الروسية وتدخلها في العملية السياسية والتفاوضية من خلال العدوان العسكري والابتزاز السياسي، والتدخل السافر في شأن المعارضة السورية.