فيما تُمَارَس الضغوط السياسية الكثيفة على المعارضة السورية في الخارج للرضوخ أمام الإملاءات الأميركية ـ الروسية، فإن ضغوطاً ميدانية تُمارس على المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار، تراوح بين سياسة «الجوع أو الخضوع» التي قام بها نظام بشار الأسد في الزبداني ومضايا ومخيم اليرموك وريف حمص سابقاً، وباشرها في ريف حماة أخيراً، وسياسة الأرض المحروقة الروسية خصوصاً في ريف اللاذقية التي يفقد الثوار السيطرة عليها شيئاً فشيئاً حيث فقدوا أمس بلدة ربيعة الاستراتيجية.
وأفاد موقع «السورية نت» الإلكتروني أن قوات النظام قامت مساء السبت عند الساعة الرابعة مساءً بإغلاق آخر منفذ حيوي لريف حماة الجنوبي الغربي وريف حمص الشمالي وهو منفذ قرية بعرين الموالية والذي يُعتبر آخر الطرق الحيوية ومعابر المواد الغذائية في ريف حماة الجنوبي من جهة بلدة عقرب.
وبحسب «السورية نت» فإنه بدءاً من لحظة إغلاق النظام لذلك المنفذ تُعتبر مناطق ريف حماة الجنوبي وريف حمص الشمالي متمثلة ببلدة «عقرب وقرى طلف، حر بنفسه وخربة الجامع بريف حماة الجنوبي ومدينة الحولة وقرى السمعليل والبرج وكيسين بريف حمص الشمالي» محاصرة تماماً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، مما يهدد بكارثة إنسانية حقيقة متوقعة في الأيام القادمة بحق أكثر من 120 ألف نسمة موزعين في هذه المناطق .
وكان عناصر من الشبيحة من أهالي بعرين يسمحون بدخول كميات محدودة من المواد الغذائية باتجاه بلدة عقرب مقابل مبالغ مالية ضخمة جداً إلا أن فشل الحملة العسكرية على قرية حر بنفسه من الجهة المقابلة من الريف الجنوبي وفشل المفاوضات التي كانت جارية قبل يومين والتي أجراها مشايخ من مدينة حماة أرسلهم محافظ مدينة حماة لمفاوضة قوات المعارضة للسماح لورشات النظام بإصلاح خطوط التوتر العالي الدولي التي قاموا بقطعها، هذه الأمور جعلت قوات النظام تجبر عناصر الشبيحة على إغلاق هذا المنفذ وعدم السماح بإدخال أي شيء باتجاه هذه المناطق كورقة ضغط منها لإخضاع قوات المعارضة لشروطها وقبولهم دخول ورشات إصلاح الكهرباء من دون الانسحاب من محيط قرية حر بنفسه.
وفي السياق ذاته روى أبو خالد من أهالي قرية خربة الجامع ما حدث معه على حاجز قرية بعرين بحديث خاص لـ»السورية نت» قائلاً: «بعد أن انتهينا من تحميل حمولة السيارة الأخيرة بالمواد الغذائية لإدخالها من منفذ بعرين باتجاه قرية خربة الجامع ومن ثم بلدة عقرب همس أحد عناصر الحاجز وهو شبيح من أهالي قرية بعرين بأنه جاءهم أمر من قيادة مطار حماة العسكري بإغلاق المنفذ وعدم السماح لأحد بالخروج من المنطقة وكل سيارة تمشي على الطريق هي هدف لمدفعية الحاجز«.
وأكد أبو خالد أن العنصر أشار له أن هذا الأمر عائد لفشل الحملة العسكرية على قرية حر بنفسه وأن النظام عازم على شن حملة عسكرية من الجهة الغربية لريف حماة الجنوبي والهدف القادم بلدة عقرب وبدأ ذلك بإغلاق الطريق وفي حال عدم خضوع المعارضة لمطالبه بالسماح بإصلاح خطوط التوتر سيعمد إلى تجويع المنطقة ومن ثم شن حملة عسكرية أشرس من سابقتها من جهة بلدة عقرب .
كما صرح أحمد الأحمد، صاحب دكان صغير في بلدة عقرب، في حديث خاص لـ»السورية نت» أن أسواق المنطقة شهدت اختفاء واحتكاراً للمواد الأساسية والضروريات بشكل كبير من قبل التجار بعد إغلاق الطريق مباشرة وارتفعت الأسعار بشكل جنوني وهذا ما يخص اليوم الأول من الحصار.
وتابع: «ان هذا الأمر ينذر بـ»مضايا» جديدة في ريف حماة الجنوبي وريف حمص الشمالي مع عزم النظام على تطبيق سياسة الخضوع أو الجوع«.
أما في ما يتعلق بسياسة «الأرض المحروقة» الروسية، فقد تمكنت القوات الروسية ـ الأسدية المشتركة من السيطرة على بلدة ربيعة في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد حصار دام أسابيع عدة، في حين سيطر الثوار على مواقع للنظام بريف حماة الشرقي، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين حركة «المثنى الإسلامية» و«جيش اليرموك» بريف درعا.
وأشار ناشطون إلى أن القوات الروسية ـ الأسدية تمكنت من السيطرة على بلدة ربيعة الاستراتيجية في جبل التركمان، بعد اتباعها سياسة الأرض المحروقة في المنطقة، الأمر الذي دفع الثوار للانسحاب من البلدة.
وقام الروس بتشكيل «غرفة عمليات» ضمت جنرالات وضباطاً روسيين إضافة لعناصر من قوات الأسد والميليشيات الشيعية الداعمة لها، حيث كثفت خلال اليومين الماضيين من قصفها الجوي والصاروخي على بلدة ربيعة بمعدل غارة كل 5 دقائق، الأمر الذي ساعدها في السيطرة على البلدة وقرية طوروس القريبة منها.
وحمّل الناشطون، الفصائل الثورية مسؤولية سقوط بلدة ربيعة، نتيجة عدم اتحادهم على كلمة واحدة، وتعدد الرايات، وتخاذل عدد من الفصائل العسكرية، نتيجة عدم تلبيتهم نداء الواجب الأمر الذي ساعد الروس في السيطرة على البلدة الاستراتيجية بريف اللاذقية.
وتناقل ناشطون صوراً تظهر قيام مصور مرافق للعناصر الروسية والتابعة لقوات الأسد في بلدة ربيعة، وهو يقوم بجمع ورمي رايات الفصائل في القمامة.