تنطلق محادثات السلام بين المعارضة السورية ونظام دمشق يوم الجمعة في جنيف تحت اشراف الامم المتحدة، بهدف وضع حد للنزاع السوري المستمر منذ نحو خمس سنوات، بعد ان كان من المقرر ان تبدأ امس.
ميدانياً، حقق النظام السوري وحلفاؤه امس تقدما جديدا تمثل بالسيطرة على معظم أحياء بلدة الشيخ مسكين بريف درعا، وذلك وسط حديث من جانب المعارضة التي واجهت مؤخرا انتكاسات على عدة جبهات، عن الانتقال الى مرحلة حرب عصابات ضد النظام.
وأعلنت الامم المتحدة الموعد الجديد لبدء المفاوضات في ختام ضغوط دبلوماسية كثيفة لعقد هذه الجولة الجديدة التي تعرقلت بسبب تصاعد الجدل حول تشكيل وفد المعارضة.
وقال موفد الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحافي امس في جنيف «ستوجه الدعوات غدا (اليوم) الثلاثاء وستبدأ المحادثات في 29 كانون الثاني».
وأضاف ان موعد بدء المحادثات تأخر بعدما كان مقررا في 25 كانون الثاني بسبب «تعثر» ناجم عن تشكيلة الوفود.
ويتعرّض دي ميستورا منذ اسابيع لضغوط من وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف لاطلاق المحادثات بين السوريين في اسرع وقت ممكن. ويفترض ان تتناول محادثات جنيف، خارطة الطريق التي اعدها مجلس الأمن الدولي في كانون الاول 2015 وتنص على وقف اطلاق نار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وانتخابات خلال 18 شهرا من دون ان تشير الى مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
وأوضح دي ميستورا انه لن يتم تنظيم حفل افتتاحي موضحا ان المشاركين في المحادثات سيبحثون كأولوية «وقف اطلاق النار وتأمين المساعدة الانسانية».
وقال «كل يوم يمر يعتبر هدرا» ما لم يتم التوصل الى وقف لاطلاق النار وإرسال المساعدات الانسانية. واضاف «هذه المحادثات ليست جنيف3» معبرا عن أمله في ان تحقق نجاحاً.
وأعلن كيري امس انه سيكثف في الساعات المقبلة المشاورات مع نظرائه الفرنسي والتركي والروسي والسعودي ومع موفد الامم المتحدة «للتأكد من ان الجميع يعملون في الاتجاه نفسه».
وستحدد المعارضة السورية موقفها من المشاركة في محادثات جنيف في اجتماع تعقده اليوم في الرياض.
وقال فؤاد عليكو، ممثل المجلس الوطني الكردي في الائتلاف السوري المعارض وعضو الوفد المفاوض المنبثق من الهيئة العليا للمفاوضات، ان الهيئة العليا للتفاوض ستعقد «اجتماعا غدا الثلاثاء في الرياض وسوف نتخذ القرار النهائي اما بالمشاركة في جنيف او عدمها».
ويأتي الاجتماع بعد لقاء جمع كيري والمنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب وعددا من اعضاء الهيئة في الرياض السبت.
واضاف عليكو إن الاجتماع «لم يكن مريحا ولا ايجابيا»، وان الوزير الاميركي قال لمحدثيه «ستخسرون اصدقاءكم، في حال لم تذهبوا الى جنيف واصررتم على الموقف الرافض».
واوضح ان «هذا الكلام ينسحب بالطبع على وقف الدعم السياسي والعسكري للمعارضة». الا ان عليكو رفض وصف كلام كيري بـ«التهديدات»، متحدثا عن «ضغوط».
وتابع «حاول (كيري) بكل جهده تأكيد لزوم حضورنا على ان ندلي بكل ما نريده هناك، لكنه لم يطمئننا الى اننا ذاهبون الى مفاوضات بل الى حوار ليس اكثر، في حين اننا نريد ان تتمحور المفاوضات حول الانتقال السياسي وليس ان تبقى في اطار جدل ميتافيزيقي».
وتصر قوى المعارضة السورية على ان تستند المفاوضات الى بيان جنيف-1 الصادر في حزيران2012 والذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة.
ويعني هذا البند، وفق المعارضة، تجريد الرئيس السوري بشار الأسد من صلاحياته، رافضة اي دور للأسد في المرحلة الانتقالية.
وقال عليكو «الأجواء المتوافرة حاليا غير مريحة للمفاوضات والمشكلة الاساسية التي نواجهها (...) هي: هل نحن امام انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة ام تشكيل حكومة وحدة وطنية؟».
وأضاف «ما يتسرّب من احاديث مسؤولين يشير الى اننا امام حكومة وحدة وطنية وليس هيئـة حكـم انتقـالي وفـق جنيف-1».
وشكلت الحكومة السورية والهيئة العليا للمفاوضات وفديهما الى جنيف. لكن تشكيلة الوفد المعارض أثارت اعتراض موسكو على وجود من سمتهم «ارهابيين»، في اشارة الى مسؤولين في فصائل مقاتلة في صفوفه، في حين يطالب معارضون وقوى غربية بتوسيع التمثيل ليشمل اطيافا اخرى من المعارضة بينها حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي برئاسة صالح مسلم وتيار «قمح» برئاسة هيثم مناع.
الوضع الميداني
ميدانياً، نقلت قناة الجزيرة الفضائية عن مراسلها في درعا، قوله ان قوات النظام سيطرت بدعم من طائرات روسية على معظم أحياء مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا.
وقال المراسل إن قوات النظام، مدعومة بالطيران الروسي وقوات من لواء «فاطميون» ومقاتلين عراقيين ومن حزب الله، تمكنت من السيطرة على معظم أحياء المدينة، بعد تراجع قوات المعارضة المسلحة إلى الحي الجنوبي للمدينة.
من جهة ثانية، قتل 23 شخصا على الأقل امس، غالبيتهم من مقاتلي حركة احرار الشام الاسلامية، جراء تفجير انتحاري استهدف مدخل منطقة تحت سيطرة الفصيل النافذ في مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.
كما قتل 11 مقاتلا من جبهة النصرة، وفصائل إسلامية بالاضافة الى خمسة مدنيين الاحد جراء سقوط صاروخ بالستي شديد الانفجار على مخفر سابق تستخدمه جبهة النصرة كمحكمة في مدينة سلقين في ريف إدلب الشمالي الغربي».
من جهته، اعلن الجيش الروسي ان موسكو لا تعتزم اقامة قاعدة جوية ثانية في شمال شرق سوريا الى جانب قاعدة حميميم قرب اللاذقية، وذلك ردا على معلومات نشرتها الصحافة الغربية تشير الى اقامة قاعدة في القامشلي في المنطقة الكردية.
من جهة ثانية، اتهمت القيادة العامة لقوات الأمن الكردية السورية المعروفة بـ«الاسايش» للمرة الاولى قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام بالوقوف خلف التفجيرات الاخيرة التي شهدتها مدينة القامشلي في محافظة الحسكة.
(«اللــواء» - وكالات)