أعلنت المعارضة السورية المجتمعة في الرياض امس انها لن تكون في جنيف اليوم، الموعد المحدد لبدء المفاوضات مع ممثلين للنظام السوري، في وقت كان المبعوث الاممي الخاص الى سوريا يؤكد ان هذه المفاوضات «لا يمكن ان تفشل».
وقبل ساعات من الموعد المحدد لمفاوضات جنيف، قال منذر ماخوس، المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المكلفة من اطياف واسعة من المعارضة العسكرية والسورية بالمفاوضات «نعم، اجتماعات جنيف ستبدأ الجمعة، ولن نكون هناك باعتبار اننا لم نتخذ قرارا بعد في ما يتعلق بالمشاركة». واضاف «سنواصل اجتماعاتنا غدا (اليوم) في الرياض».
وكانت متحدثة باسم الامم المتحدة في جنيف اكدت مساء امس ان لا ارجاء للمفاوضات المقررة اليوم في مقر المنظمة الدولية في جنيف.
وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات التي تعقد اجتماعات متواصلة في احد فنادق الرياض منذ ثلاثة ايام انها لا تزال تنتظر ردا من الامم المتحدة على مطالب انسانية تقدمت بها.
وقال المتحدث باسم الهيئة سالم المسلط في وقت سابق امس ان دي ميستورا بعث برسالة جوابية ايجابية الى المجتمعين حول مطالب انسانية تقدموا بها، لكنهم لا يزالون ينتظرون ردا من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول التزام الاطراف المعنية بتنفيذ هذه المطالب.
واوضح ان الهيئة بعثت برسالة الى الامين العام للامم المتحدة «تطالب اعضاء مجلس الامن وخاصة الدول الخمس الدائمة العضوية بالقيام بمسؤولياتهم والتزامهم بتطبيق القرار 2254، وننتظر الرد منه».
وصدر القرار 2254 في كانون الاول 2015 عن مجلس الامن ونص على خطة سلام للأزمة السورية تتضمن اجراء مفاوضات.
وتنص الفقرتان 12 و13 من القرار على ايصال المساعدات الى المناطق المحاصرة في سوريا ووقف القصف ضد المدنيين.
وأوضح مصدر في المعارضة السورية ان الجواب المطلوب من بان كي مون يتعلق بـ«اجراءات فعلية لتنفيذ» الفقرتين 12 و13 من قرار مجلس الامن.
وأضاف «الهيئة تنظر بايجابية الى المفاوضات ولا تضع شروطا»، مشيرا الى ان النظام هو من يحاول تحويل المفاوضات الى كلام عن الملف الانساني الذي يفترض ان يكون امرا محسوما في القرارات الدولية.
وقال «النقاش في ملف انساني على طاولة سياسية امر غير اخلاقي وغير قانوني».
من جانبه، قال رياض حجاب رئيس الوفد المفاوض للمعارضة السورية إن الوفد قد يذهب إلى جنيف لكن «لن ندخل إلى قاعة المفاوضات» من دون تحقيق مطالبنا.
وأضاف حجاب أنه «كان على دي ميستورا أن يوجه رسالة وقف القتل لنظام الأسد»، موضحا أن بعض المشاركين في المباحثات دعاهم دي ميستورا كمستشارين له، مشددا على أن دي ميستورا تبنى أجندة روسية - إيرانية يدعمها نظام الأسد.
وشكك حجاب في قدرة الأمم المتحدة على تحقيق انتقال سياسي سوري. وقال إن الشعب السوري لا يقاتل نظام الأسد فحسب، وإنما يقاتل إيران وروسيا والميليشيات المتطرفة. و«لو أننا نحارب نظام بشار وحده لسقط منذ عام 2012».
وأكد دي ميستورا في رسالة وجهها الى الشعب السوري امس ان المفاوضات «لا يمكن ان تفشل».
وقال في شريط مصور بالانكليزية مع تسجيل صوتي مرفق بالعربية موجه «إلى كل رجل، الى كل امرأة، الى كل طفل وطفلة من سوريا، سواء كانوا بداخل سوريا أو خارجها، في مخيمات اللاجئين أو في أي مكان كان»، «نحن لن نخيب آمالكم فينا، ولن تتخلى الأمم المتحدة أبدا عن الشعب السوري».
وفي موسكو، اعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ان بلاده اقترحت عقد اجتماع دولي حول الازمة السورية بحضور مسؤولين غربيين وعرب وايرانيين في ميونيخ في 11 شباط المقبل.
في هذا الوقت، تستمر الاعمال العسكرية في مناطق عدة من سوريا، وبينها الغارات الجوية الروسية الداعمة للنظام والتي حصدت خلال الساعات الماضية 54 قتيلا بين المدنيين.
وأدت الغارات الروسية الى مقتل اكثر من الف مدني خلال اربعة اشهر، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
الى ذلك، التقى وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج امس في موسكو نظيره الروسي سيرغي شويغو وبحث معه «تطوير» العلاقات العسكرية في اجتماع مفاجئ والعملية العسكرية الروسية في سوريا.
في غضون ذلك، قال مصدر مطلع إن وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وحلفاءها المحليين وضعوا خططا لشن هجوم كبير يستهدف السيطرة على آخر قطاع من الحدود السورية التركية يسيطر عليه مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.
ويمكن أن يتسبب الهجوم في حرمان التنظيم من طريق يستخدمه في تلقي الإمداد وإدخال المقاتلين الأجانب. لكن الهجوم يمكن أن يتسبب في مواجهة مع تركيا التي تقاتل مسلحي الأكراد على أراضيها وتعتبر أكراد سوريا عدوا لها.
(ا.ف.ب)