أمل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في بدء «علاقة جديدة» بين فرنسا وإيران، وذلك خلال زيارة رسمية الى باريس، شهدت إعلاناً عن عودة رسمية لشركتي «بي اس آ بيجو-ستروين» و»توتال» الفرنسيّتين الى الجمهورية الإسلامية، وتوقيع اتفاق للحصول على 118 طائرة إيرباص.
قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني: «إنّ هذا فصل جديد في علاقاتنا يُفتح اليوم»، داعياً الى البدء سريعاً بالمفاوضات من أجل انتقال سياسي في سوريا، فيما لا يزال الغموض سائداً حول مشاركة المعارضة السورية في المفاوضات المقرَّرة اليوم في جنيف.
وقال هولاند: «من الملحّ اتخاذ إجراءات إنسانية والتفاوض على انتقال سياسي»، مشيراً الى أنّ هذا الانتقال مرتبط «بمفاوضات سياسية تأخرت»، في اشارة الى إرجاء بدء هذه المفاوضات حتى الجمعة، بعدما كانت مقرّرة في 25 كانون الثاني.
وتابع الرئيس الفرنسي: «علينا أن نسهّل هذه المباحثات والسعي بكلّ السبل الى أن تشمل كلّ الدول التي يمكن أن تكون مفيدة، وكلّ المجموعات ما أن تعلن رفضها الإرهاب»، داعياً إيران الى أداء دورها كاملاً للمساعدة في «المصالحة الوطنية» في العراق، وتفادي أيّ انفجار للوضع في لبنان المهدَّد مباشرة بتداعيات الأزمة السورية.
ودعا هولاند الى «خفض حدة التوتر» بين إيران والسعودية اللتين قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما مطلع كانون الثاني.
من جهته، شدّد الرئيس الإيراني على ضرورة أن يتصدّى البلدان لـ«التعصب والإرهاب والتطرف». وتطرّق روحاني إلى «المشكلات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «علينا تكثيف الجهود في هذه المجالات عبر تبادل معلوماتنا على مستوى الإستخبارات».
وكان روحاني قال في لقاء شارك فيه رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس وحضره أرباب مؤسسات إيرانيون وفرنسيون: «نحن مستعدّون إلى طيّ الصفحة من أجل بدء علاقة جديدة بين بلدينا».
بدوره، قال فالس: «يمكن لإيران أن تعتمد على فرنسا»، مشيراً إلى أنّ بلاده «مستعدة لتعبئة شركاتها ومهندسيها وفنّييها ومواردها العديدة للمساهمة في تطوير بلدكم».
وبعد عزلة استمرت عشرات السنين وانتهت مع بدء تطبيق الاتفاق النووي في كانون الثاني ورفع العقوبات الدولية، تفتح إيران أسواقها امام الصناعات الغربية، وهي فرصة لا تريد فرنسا تفويتها.
وفي هذا السياق، قال رئيس منظمة أرباب العمل الفرنسيين بيار غاتاز: «علينا نحن الفرنسيين أن نندفع إلى إيران وألّا نضيّع الوقت».
وأعلنت شركة «توتال» النفطية العملاقة توقيع عقد لشراء «ما بين 150 و200 ألف برميل يومياً» من النفط الخام في طهران.
ووقّعت المجموعة الفرنسية لتصنيع السيارات «بي اس آ بيجو-ستروين» عقداً بقيمة 400 مليون يورو على مدى خمس سنوات مع طهران، في ما يشكّل عودة رسمية لهذه المجموعة الى إيران.
وينصّ العقد، وفق ما أعلنت المجموعة، على تأسيس شركة مشتركة بين «بيجو» و»خودرو» الإيرانية ستقوم بتصنيع سيارات من طراز «بيجو 208 و2008 و301»، اعتباراً من الفصل الثاني من العام 2017.
ووقّعت إيران أمس اتفاقاً للحصول على 118 طائرة ايرباص للرحلات المتوسطة والبعيدة بقيمة تناهز 25 مليار دولار، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأُعلن هذا الاتفاق خلال احتفال في قصر الإليزيه في حضورهولاند. وقد وقّع الجانبان بروتوكول اتفاق لا عقداً نهائياً بسبب الرفع الجزئي للعقوبات عن طهران.
كذلك، ذكرت شركة «إيروبور دي باري» التابعة لمجموعة «بويج» الفرنسية أنّها وقعت مذكرة تفاهم مع السلطات الإيرانية لتطوير مطار الامام الخميني الدولي في طهران.
وبمناسبة الزيارة وهي الأولى لرئيس إيراني منذ زيارة محمد خاتمي في 1999، حظي روحاني بتشريفات إضافية بينها مراسم عسكرية مع النشيد الوطني في ساحة «ليزانفليد»، في حضور وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس. (وكالات)