عشيّة الموعد المحدَّد لبدء مفاوضات جنيف، واصلت الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية أمس مشاوراتها لليوم الثالث على التوالي في الرياض. وفي وقت، ردّ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، على رسالة المعارضة حيث أشار إلى أنّ مسألة إدخال المساعدات ووقف قصف المدنيين أمور محسومة وغير خاضعة للتفاوض، فيما لم تحسم الهيئة خيارها بإنتظار ردّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول بعض التساؤلات.
عبد اللهيان: من الضروري ألّا يجلس إرهابيون بقناع
جديد على مائدة المحادثاتأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الملتئمة في أحد فنادق العاصمة السعودية في بيان صدر أمس أنها لم تحسم موقفها بالنسبة الى المشاركة في المفاوضات التي دعت اليها الامم المتحدة بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين بهدف إيجاد حلّ للأزمة. وقال المتحدث بإسم الهيئة سالم مسلط في البيان «نشكر مبعوث الأمين العام للامم المتحدة السيد ستيفان دي مستورا على رسالته الجوابية، وعلى تأكيده على أنّ الفقرتين 12 و13 اللتين طالبنا بتنفيذهما، حقّ مشروع وتعبّران عن تطلعات الشعب السوري وهما غير قابلتين للتفاوض». وتنصّ الفقرتان 12 و13 على إيصال المساعدات الى المناطق المحاصرة في سوريا ووقف القصف ضدّ المدنيين. إلّا أنه أضاف أنّ الهيئة بعثت برسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «تطالب أعضاء مجلس الامن والدول الخمس الدائمة العضوية خصوصاً بالقيام بمسؤولياتهم والتزامهم تطبيق القرار 2254، وننتظر الرد منه». وتابع بيان الهيئة: «نحن جادون في المشاركة وبدء المفاوضات، لكن ما يعيق بدء المفاوضات هو مَن يمارس قصف المدنيين وتجويعهم». وأوضح مصدر في المعارضة السورية لوكالة «الصحافة الفرنسية» أنّ الجواب المطلوب من بان كي مون يتعلق بإجراءات فعلية لتنفيذ الفقرتين 12 و13 من قرار مجلس الامن.
من جهته، قال رئيس الوفد المفاوض للمعارضة السورية رياض حجاب في مقابلة مع قناة «العربية» إنّ الوفد قد يذهب إلى جنيف لكن «لن ندخل إلى قاعة المفاوضات» من دون تحقيق مطالبنا، مشيراً إلى أنّه ما لم يتمّ تحقيقه بالقتال لن يتحقّق بالتفاوض. مشدداً على أنّ دي ميستورا تبنّى أجندة روسية-إيرانية يَدعمها نظام الأسد. وأوضَح حجاب أنّه لا يرى في محادثات جنيف فرصةً بسبب الظروف الدولية الحالية. وأكّد أنّ الأمم المتحدة لم تتحرّك لوقف انتهاكات قرار مجلس الأمن، مطالباً بمفاوضات «ناجحة لحقنِ الدم السوري».
بدوره، قال نائب رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف، جورج صبرا، إنه لن يتوجّه إلى سويسرا لإجراء محادثات للوصول إلى حلّ سِلمي في سوريا إلّا بَعد «إزالة العقبات».
وكان مراسل قناة «العربية» نَقل عن دبلوماسيين في نيويورك أنّ الهيئة العليا للمعارضة تدرس إرسالَ وفدٍ رمزي من ثلاث شخصيات برئاسة المنسّق العام للهيئة، رياض حجاب، للمشاركة في مباحثات جنيف، حيث سيناقش الوفد قضايا محدّدة، على رأسِها الجانب الإنساني.
في جنيف، أكّدت الامم المتحدة، أنّ مفاوضات السلام حول سوريا ستبدأ في موعدها كما هو مقرَّر، رغم الغموض الذي يلفّ مشاركة مجموعات رئيسة في المعارضة السورية لا تزال مجتمعة في الرياض. وقالت المتحدثة بإسم الموفد الأممي الى سوريا ستافان دي ميستورا خولة مطر «ليس هناك إرجاء من جانبنا». وذكرت المتحدثة أنّ رسالة وسيط الأمم المتحدة الخاص بسوريا، ستيفان دي مستورا إلى المعارضة تمثل رداً بالنيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
في المقابل، حضّت الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة الهيئة على المشاركة في مفاوضات جنيف من دون شروط مسبقة. وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر: «أمام وفد الهيئة العليا للمعارضة وفصائل المعارضة المختلفة في سوريا فرصة تاريخية للذهاب الى جنيف وعرض الوسائل الملموسة لتطبيق وقف إطلاق النار وفتح ممرات انسانية واجراءات اخرى كفيلة بإعادة خلق الثقة». وأضاف «عليهم القيام بذلك بلا شروط مسبقة».
وفي موسكو، أعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أنّ بلاده اقترحت عقد اجتماع دولي حول الازمة السورية بحضور مسؤولين غربيين وعرب وإيرانيين في ميونيخ في 11 شباط المقبل. وصرح ميخائيل بوغدانوف «هناك إتفاق مبدئي في هذا الشان بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري والآن نعرض الإقتراح على مجموعة الدعم الدولية لسوريا. وسيكون هذا الإجتماع قبل مؤتمر ميونيخ حول الأمن الذي سيبدأ في 12 شباط.
توازياً، دعت جماعة سورية معارضة الأمم المتحدة لإعادة النظر في قرارها المتعلق بالأسماء التي وُجِهت إليها الدعوة لحضور محادثات السلام في جنيف وأرسلت إلى المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا قائمة أسماء أخرى مقترحة. وقال هيثم مناع أحد رئيسي مجلس سوريا الديمقراطية المعارض للصحافيين في لوزان إنّ جماعته أعدّت «قائمة علمانية ديمقراطية» تضم 15 اسماً أساسياً و15 عضواً بديلاً وأرسلها إلى دي ميستورا وروسيا والولايات المتحدة. وقالت متحدثة بإسم دي ميستورا إنّ مكتبه تلقى القائمة لكنها رفضت الكشف عن الأسماء الواردة فيها أو عما إذا كانت الأمم المتحدة تنوي إرسال دعوات إضافية.
من جهته، قال نائب وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارة يقوم بها لروسيا إنّ «الارهابيين الذين يرتدون قناعاً جديداً يجب ألّا يجلسوا إلى مائدة مفاوضات مع ممثلين عن السلطة السورية». وأضاف «هذا هو أهمّ شرط». ودعا السعودية إلى الكفّ عن الأفعال التي يقول إنها تزيد من التوترات في المنطقة. وقال إنّ الرياض تحاول زيادة نفوذها في المحادثات من خلال ضمّ «إرهابيين» لقوائم المعارضة. وقال «نحن نعتقد أنّ إصرار السعودية على ضمّ إرهابيين معروفين في قائمة أو أخرى هو بالتأكيد ليس عملاً بنّاءً من جانبها». وأضاف: «الإرهابيون لن يكون لهم أيُّ دور في مستقبل سوريا السياسي».
الى ذلك، تعتزم السويد التي تواجه تحدّياً غير مسبوق في تاريخها على صعيد تدفق المهاجرين، طرد عشرات الآلاف من الاشخاص الذين رفضت طلبات اللجوء التي تقدّموا بها، فيما قتل 24 شخصاً بينهم 10 أطفال في بحر ايجه أمس، في حادث جديد في مسلسل الهجرة المأساوي المتواصل.
في هذا الوقت، تستمرّ الاعمال العسكرية في مناطق عدة، حيث قتل 54 مدنياً على الاقل خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في غارات روسية استهدفت مناطق عدة في سوريا.
الى ذلك، أكّد مصدر مطلع أنّ «وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وحلفاءها المحليين وضعوا خططاً لشنّ هجوم كبير يستهدف السيطرة على آخر قطاع من الحدود السورية التركية يسيطر عليه مقاتلو تنظيم داعش.
تزامناً، أعلن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ تنظيم «داعش» في بيان أنه شنّ خمس غارات في سوريا ودمّر رافعتين وحفّارين لصيانة الآبار تابعة للتنظيم المتشدّد كما أصاب أحد مقاره على مقربة من مدينة الرقة فضلاً عن أهداف أخرى قرب تدمر والمعرة. (وكالات)