قررت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية مساء أمس، المشاركة في محادثات جنيف، بعد الحصول على ضمانات أميركية ودولية بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي والعمل لرفع المعاناة عن الشعب السوري.
ورحبت الولايات المتحدة بقرار المعارضة السورية مجددة «التأكيد على ضرورة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم 2254 من قبل جميع الأطراف المشاركة في المفاوضات» حسب وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وكذلك رحبت المملكة العربية السعودية بقرار المعارضة «المشاركة في مفاوضات مؤتمر جنيف لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 بكامل بنوده» حسب وزارة الخارجية السعودية.
فبعد ساعات على عقد أول اجتماع في جنيف بين الأمم المتحدة ووفد الحكومة السورية في إطار المفاوضات لحل النزاع في سوريا، قررت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية إثر أربعة أيام من المشاورات المكثفة في العاصمة السعودية، إرسال وفد الى جنيف، مشددة على ضرورة البدء بتطبيق قرار مجلس الأمن 2254، خصوصاً لجهة إرسال المواد الغذائية الى المناطق المحاصرة ووقف عمليات القصف على المدنيين، قبل التفاوض.
وأعلنت الهيئة العليا في بيان رسمي أنها قررت التوجه الى جنيف للتباحث مع الأمم المتحدة «كمقدمة للعملية التفاوضية» بعد أن حصلت على «دعم المنظمة الدولية لتنفيذ الالتزامات الإنسانية الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي 2254».
وجاء في البيان أنها وافقت على «المشاركة بالعملية السياسية لاختبار جدية الطرف الآخر من خلال المحادثات مع فريق الأمم المتحدة لتنفيذ الالتزامات الدولية والمطالب الإنسانية كمقدمة للعملية التفاوضية وإتمام عملية الانتقال السياسي عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية».
وأعلنت الهيئة في تغريدة على موقع تويتر «الهيئة العليا للمفاوضات تؤكد مجيئها الى جنيف للمشاركة في محادثات مع الأمم المتحدة وليس للتفاوض».
وأعلنت الهيئة قبل يومين أنها وجهت رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلبت فيه أن تلتزم الأطراف المعنية بتنفيذ القرار رقم 2254 الصادر عن مجلس الأمن في كانون الأول الماضي.
وأعلنت في بيانها مساء أنها اتخذت قرارها بالمشاركة في المفاوضات «بناء على ما تلقته من دعم من الدول الشقيقة والصديقة خصوصاً من خلال اللقاء الذي تم مساء مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير«، وعلى كتاب من الأمم المتحدة أكد الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن.
كما تحدثت عن حصولها على تأكيد من وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول «دعم بلاده لتنفيذ كامل القرار الدولي 2254، وبخاصة ما يتعلق بالوضع الإنساني عبر إنهاء الحصار وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى والوقف الفوري للقصف العشوائي للمدنيين». وأضافت أن كيري عبّر أيضاً «عن دعم الولايات المتحدة لتنفيذ الانتقال السياسي عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية وفقاً لبيان جنيف 1».
وصدر بيان جنيف 1 في حزيران 2012 ونص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة. ويعني هذا البند وفق المعارضة، تجريد بشار الأسد من صلاحياته، بينما يتمسك النظام بأن مصير الرئيس يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع.
وكان أحد أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات أوضح أن الهيئة المجتمعة في الرياض لاتخاذ قرار حول المشاركة في المفاوضات، ستوفد إلى جنيف وفداً من «30 الى 35 شخصاً«.
ورحبت السعودية مساء بقرار المعارضة، ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن الرياض «تؤيد قرار الهيئة التفاوضية العليا لقوى الثورة والمعارضة السورية بالرياض المشاركة في مفاوضات مؤتمر جنيف لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 بكامل بنوده».
كذلك رحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقرار الائتلاف الرئيسي في المعارضة السورية المشاركة في المفاوضات التي انطلقت في جنيف برعاية الأمم المتحدة للتوصل الى حل سياسي للنزاع السوري. وقال كيري في بيان إن «الولايات المتحدة ترحب بالقرار المهم الذي اتخذته الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية لجهة المشاركة في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف».
وأضاف ان «الولايات المتحدة تجدد التأكيد على ضرورة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم 2254 من قبل جميع الأطراف المشاركة في المفاوضات، بما في ذلك ما يتعلق بالحاجة الملحة لممر إنساني الى المناطق المحاصرة في سوريا»، موضحاً أن «الولايات المتحدة تتوقع أن يبرهن الأطراف المشاركون في هذه المفاوضات عن حسن نية وأن يحرزوا سريعاً تقدماً ملموساً في الأيام المقبلة».
وكانت الهيئة العليا أعلنت أمس أنها لن تشارك في المفاوضات قبل تطبيق مطالبها الإنسانية، وأبقت الأمم المتحدة على المفاوضات التي بدأت أمس، بلقاء بين الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا ووفد الحكومة السورية. وبدا واضحاً أن المعارضة تتعرض لضغوط دولية مكثفة للمشاركة.
وكررت واشنطن خلال الساعات الماضية دعوتها الى المعارضين للتوجه الى جنيف من دون «شروط مسبقة».
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، توجد 18 منطقة محاصرة في سوريا، فيما أكثر من 4,6 ملايين شخص لا تصلهم مساعدات إنسانية أو يحصلون على كميات قليلة منها.
وفي جنيف بدأت المحادثات بلقاء بين المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا والوفد الحكومي السوري المؤلف من 16 عضواً على رأسهم المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري. بينما ذكر مصدر قريب من السلطات أن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد سيشرف على المفاوضات من دمشق، إذ لم يتمكن من الحضور الى جنيف «لأسباب صحية». وكان هذا الاجتماع بمثابة إشارة انطلاق الحوار الذي يُرتقب أن يستمر ستة أشهر.
وسيجري الحوار بطريقة «غير مباشرة» أي يتفاوض الطرفان مع دي ميستورا الذي يقوم بديبلوماسية مكوكية بينهما.
وتنص خارطة الطريق التي حددت ضمن القرار الدولي 2254 الذي صدر في كانون الأول الماضي على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وانتخابات في غضون 18 شهراً. وتجمع عشرات المتظاهرين بعد الظهر أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف ورددوا هتافات تقول «الأسد والقاعدة نفس الوسائل ونفس المعركة» و»الأسد ليس الحل لمواجهة الإرهاب، إنه سببه».
وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إنه سيكون من الصعب أن تحضر المعارضة السورية المعتدلة محادثات السلام التي تُعقد في جنيف من دون وقف لإطلاق النار لإيقاف القصف الروسي لمقاتليها.
وأضاف للصحافيين في اسطنبول «يمثل قصف روسيا المستمر لمناطق المعارضة على وجه الخصوص مشكلة كبيرة للمعارضة«. وأضاف «ستكون مشاركتهم بدون وقف إطلاق النار خيانة لمن يقاتلون«.
وشككت إيران الداعمة للنظام السوري في إمكانية التوصل الى نتيجة سياسية سريعة.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في حديث مع وسائل إعلام فرنسية إن التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية سيستغرق وقتاً، مشيراً الى أنه ينبغي تجنب الإفراط في التفاؤل حيال ما ستفضي اليه المفاوضات.
وأضاف «أملنا أن نرى هذه المفاوضات تثمر في أسرع وقت. لكن سيكون مفاجئاً إن أحرزت نتيجة مبكرة جداً«.
وأضاف «المسألة السورية معقدة جداً. أعتقد أن الحل يجب أن يكون سياسياً، لكن من الصعب التوصل الى نتيجة في غضون أسابيع عبر عدة اجتماعات. هذا سيكون تفاؤلاً مفرطاً لأن المسألة السورية معقدة الى حد كبير جداً«.
(ا ف ب، رويترز، العربية)