بعد يوم من الاتهامات المتبادلة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين الى مفاوضات جنيف -٣، قللت من فرص نجاح المساعي الدبلوماسية التي تبذل لتقليص الهوة بينهما، قالت الامم المتحدة امس ان موفدها الى سوريا ستيفان دي ميستورا سيبدأ اليوم مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين في جنيف رغم التوتر الذي ساد بين الجانبين. وأعلنت الامم المتحدة في بيان مساء امس ان دي ميستورا سيلتقي اليوم في جنيف وفد النظام السوري ثم وفد المعارضة في اطار الجهود التي تبذل لحل النزاع في سوريا.
وجاء في البيان ان دي ميستورا سيلتقي في الساعة العاشرة (ت.غ) ممثلي نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذين سبق ان استقبلهم الجمعة، ثم يلتقي للمرة الاولى بشكل رسمي في الساعة 16،00 (ت.غ) وفد الهيئة العليا للمفاوضات (معارضة).
وكان رئيس وفد النظام سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري اتهم في وقت سابق المعارضة بأنها «غير جدية» وتفتقر الى «المصداقية»، مدعيا حرص دمشق على «الحد من سفك الدماء».
وأضاف الجعفري في أول مؤتمر صحافي منذ وصوله إلى جنيف الجمعة أن «الشعب السوري يواجه إرهابيين»، مشددا على أن الحكومة «لا تتفاوض مع إرهابيين» ولافتا إلى أن «أحدا حتى هذه اللحظة لا يعرف من هو الطرف الآخر» في المحادثات.
في المقابل، هددت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة بعيد وصولها مساء السبت الى جنيف وبعد اربعة ايام من التردد قبل الموافقة على المشاركة في المحادثات، بأنها ستنسحب منها في حال واصل النظام ارتكاب «الجرائم».
وقال المتحدث باسم الهيئة سالم المسلط في مؤتمر صحافي إن «النظام ليس هنا لإيجاد حلول، ولكن لكسب الوقت لقتل المزيد من السوريين».
وذكر بمطالب الهيئة قبل الدخول في مفاوضات، وهي انهاء الحصار ووقف قصف المدنيين وإطلاق سراح الاسرى.
ومساء امس، اعلن محمد علوش ممثل تنظيم جيش الاسلام السوري المعارض انه في طريقه الى جنيف، حيث سيتولى مهمته ككبير مفاوضي وفد المعارضة السورية.
وكانت الهيئة العليا للمفاوضات المكلفة التفاوض في جنيف باسم المعارضة عينت علوش كبير مفاوضي الوفد رغم ان النظام السوري وروسيا اتهما تنظيمه جيش الاسلام بـ«الارهاب».
ورغم الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، أعرب دي ميستورا امس عن «تفاؤله وتصميمه» على مواصلة جهوده.
وقال للصحافيين لدى مغادرته فندقا في جنيف بعد اجتماع مع ممثلين للهيئة العليا للمفاوضات «أنا متفائل ومصمم لأنها فرصة تاريخية يجب عدم تفويتها».
من جانبه، قال المتحدث باسم المعارضة إن المعارضة أجرت نقاشات «إيجابية للغاية» مع دي ميستورا وبخاصة في ما يتعلق بالوضع الانساني.
وفي واشنطن، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري وفدي المعارضة والنظام على اداء دورهما كاملا في مفاوضات السلام، متهما قوات الأسد بتجويع المدنيين.
وقال في بيان «هذا الصباح، ونظرا الى ما تنطوي عليه هذه المحادثات من اهمية، اناشد الطرفين اغتنام هذه الفرصة على الوجه الأفضل»، مطالبا النظام السوري بالسماح بايصال المساعدات الانسانية الى البلدات المحاصرة مثل مضايا.
ورغم ان كيري وجه تصريحاته للطرفين، الا انه من الواضح ان رسالته كانت تستهدف المعارضة التي هددت بمغادرة جنيف حتى قبل بدء المحادثات.
واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان هذه المحادثات هي «الفرصة الافضل وربما الوحيدة لوضع حد للنزاع السوري».
ومن اديس ابابا، حض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «جميع الاطراف على وضع الشعب السوري (...) فوق المصالح الفئوية».
وامس جدد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير تأييد المملكة لموقف المعارضة السورية بالمشاركة في مفاوضات «جنيف 3»، مشيرا إلى استمرار الدعم العسكري لها في حال فشل المفاوضات.
وأضاف الجبير، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش اوغلو الذي يقوم بزيارة للرياض، أن المحادثات يجب أن تركز على نقل السلطة من بشار الأسد، ووضع دستور جديد، وإجراء انتخابات، وألا يكون للأسد أي دور في سوريا الجديدة.
وقال إن وفد المعارضة السورية ذهب للتفاوض حول هذه الأمور. وتابع أن السعودية تدعم المعارضة، سواء اختارت التفاوض أم لا.
وفي موازاة الجهود الدبلوماسية في جنيف، هزت تفجيرات امس جنوب دمشق اسفرت عن ٦٠ قتيلا على الاقل، بينهم ٢٥من الميليشيات الشيعية الموالية للنظام، إضافة الى١١٠ جرحى وتبناها تنظيم الدولة الاسلامية.
وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) نقلا عن وزارة الداخلية السورية «أن ارهابيين تكفيريين فجروا سيارة مفخخة عند احد مواقف حافلات نقل الركاب في منطقة كوع سودان في بلدة السيدة زينب، تبعها تفجير انتحاريين نفسيهما بحزامين ناسفين». واسفرت التفجيرات بحسب التلفزيون السوري عن سقوط «اكثر من 50 شهيدا واصابة اكثر من مئة اخرين» بجروح.
واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عن التفجير. وجاء في بيان التنظيم «تمكن جنديان من جنود الخلافة من تنفيذ عمليتين استشهاديتين على وكر للرافضة المشركين في منطقة السيدة زينب في دمشق، حاصدين نحو خمسين قتيلا وقرابة المئة والعشرين جريحا».
في غضون ذلك، كشفت الأمم المتحدة أن القوات السورية أقدمت في الآونة الأخيرة على حصار بلدة المعضمية السورية، حيث قضى ١٦ شخصا جوعا مؤخرا، مضيفة 45 ألفا إلى عدد الأشخاص الذين انقطعت عنهم المساعدات الإنسانية والطبية في سوريا.