تجميد
إنشدّ الإهتمام اللبناني سياسياً وشعبياً على المعركة التي يخوضها حزب الله إلى جانب ما تبقى من جيش بشار الأسد، وتراجعت عن كل الملفات الداخلية العالقة وتحديداً عن الاستحقاق الرئاسي وسط إجماع سياسي على أن هذا الملف أصبح خارج أية اهتمامات داخلية بسبب تسارع التطورات الإقليمية بدءاً من اليمن وانتهاءً بسوريا التي يتوقع لها المراقبون أن تشهد بداية نهاية نظام بشار الأسد بالرغم من المحاولات المستميتة التي يبذلها حزب الله لمنع سقوطه أو لتأخير هذا السقوط إلى ما بعد أن تتوضح صورة المفاوضات الجارية حالياً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية لتوقيع الاتفاق النهائي في شأن الملف النووي.
وقد انعكست التطورات العسكرية في الداخل السوري وانشغال حزب الله به، لمنع إنهيار نظام بشار الأسد على المشهد الداخلي بشكل غير مسبوق، نتيجة الحسابات المختلفة لانعكاس هذا الانغماس لحزب الله في هذا الوضع وإعطائه الأولوية على ما عداه، بما في ذلك الملفات الداخلية المتعلقة بالتعيينات الأمنية والوضع الحكومي المأزوم جرّاء التهديدات التي أطلقها النائب ميشال عون بسحب وزرائه في حال اختار رئيس الحكومة التمديد للقيادات الأمنية بدلاً من التعيين، خلافاً لرغبة الحزب في أن تستمر الحكومة للحؤول دون الوقوع في الفراغ الكامل على حدّ ما أبلغه السيّد حسن نصر الله إلى النائب عون في لقائهما الأخير الذي تركز البحث فيه على الوضع في المنطقة وارتداداته السلبية على الملفات الداخلية، ولا سيما على الملف الرئاسي الذي لم يعد في سُلَّم أولويات الحزب المنشغل في تطورات المنطقة ومنها تحديداً الوضع السوري الذي يسير في عكس مصلحة نظام بشار الأسد.
ويسجل في هذا المجال على حزب الله أنه لم يشجّع رئيس التيار الوطني الحر على التمسك بموقفه بالنسبة إلى الحكومة حتى أنه لا يوافقه الرأي في القيام بأية خطوة ناقصة على هذا الصعيد من شأنها أن تهزّ شباك حكومة المصلحة الوطنية نظراً لانشغال الحزب بما يجري على الساحة السورية ودخوله عسكرياً بكل ما يملك لإنقاذ نظام بشار الأسد من السقوط بعد النجاحات التي حققتها المعارضة في المعارك الدائرة مع جيش النظام وحزب الله سواء في الشمال والجنوب وحتى على حدود العاصمة دمشق التي يتمسك بها النظام كمعقل أخير لحكمه بعدما انهار بشكل ملموس في أكثر من موقع، حتى أصبح أكثر من ثلاثة أرباع سوريا تحت سلطة المعارضة التي تخوض هذه الأيام معركة استكمال الحصار على العاصمة السورية في القلمون.