مع احتدام المواجهات الميدانية بين «حزب الله» والنظام السوري من جهة، و«جبهة النصرة» والفصائل المعارضة في القلمون من جهة ثانية، برَز إسمُ «جيش الفتح - القلمون»، كفصيلٍ يقود الحرب، خصوصاً مع امتلاكه أسلحةً صاروخيّة نوعيّة.
دخلَ إسم «جيش الفتح» كلاعب رئيس على الساحة السوريّة عموماً، وفي القلمون خصوصاً. وما يعني لبنان في هذا السياق، حدوده البقاعيّة، التي تندلع في الجهة المقابلة لها مواجهاتٌ عنيفة، وسط مخاوف من انحدار الوضع نحو الأسوأ مع تداخل عوامل إقليميّة في هذه المعركة.
وتزامناً مع إستمرار القتال، أشارت مصادر قريبة من «حزب الله»، الى «سقوط مُعسكر تدريب تابع لـ»جبهة النصرة» في مرتفعات عسال الورد، وفرار المسلحين منه إلى جهة جرود الجبة».
ويقع المعسكر على تلة تبعد عن مرتفع نحلة نحو 5 كلم، وحسب المعلومات، فإن المعسكر كان يُستخدم لتدريب المقاتلين، فضلاً عن أنه مطبخ إعلامي يُستخدم في حرب «النصرة» الإعلامية، وهو المكان الذي كانت تُصوّر فيه أشرطة الفيديو ويتم نشرها على موقع «تويتر».
كذلك، أفاد «حزب الله» عن سيطرته على صير عز الدين ووادي الديب وشميس عين الورد وقرنة جور العنب، وتبع ذلك حالة من الإنهيار الكبير في صفوف المسلحين بعد فرارهم باتجاه جرود فليطا ومنها الى جرود عرسال، في ظل تصاعد الخلافات الحادة والتخوين بين الفصائل المسلحة بسبب سعي بعضها الى إبرام تسوية مع الحكومة السورية بهدف تسوية أوضاع المسلحين.
«جيش الفتح»
ومع اندلاع الثورة السوريّة في 15 آذار 2011، كانت تمركزَت قرب الحدود في عرسال والقُصير مجموعةُ مقاتلين معارضين للنظام، نَظّمت صفوفَها لاحقاً في إطار «الجيش السوري الحرّ».
وبعد معركة القُصير، شكّلت «جبهة النصرة» عنصراً أساسياً قبل انسحابها من يبرود ورنكوس إلى الحدود اللبنانية. ومع صعود نجم «داعش» في العراق واجتياحها مساحات شاسعة، باتت جرود القلمون تحت سيطرة «داعش» و»النصرة» معاً، لكنّ خريطة القوى العسكرية في القلمون شهدَت تطوّراً منذ مدّة.
وفي هذا الإطار، ذكرت معلومات أنّ «عناصر من «داعش» انسحبوا من القلمون إلى الشمال السوري، لكنّ قيادة التنظيم لم تقرّر الانسحابَ الجماعي وإخلاءَ المنطقة». وأمام هذا الواقع، تتأكّد صحّة الانسحاب الداعشي، بعدما استُبعِد التنظيم عما يسمّى «جيش الفتح - القلمون»، إذ يشير مصدر معارض، إلى أنّ «النصرة» والألوية الإسلامية وألوية المعارضة كافّةً، اجتمعَت وتوحّدَت تحت راية «جيش الفتح- القلمون»، إلّا «داعش».
العدد والانتشار
إذاً، «جيش الفتح» هو التجمّع الذي يقود المواجهة ضدّ «حزب الله» والنظام السوري، ويتساءَل اللبنانيون عن تنظيمه وعدد مقاتليه والأسلحة التي يملكها ومدى فعاليتها أمام الغطاء الناري الكثيف للحزب والنظام. وهنا يلفت المصدر إلى أنّ «جيش الفتح مؤلّف من 7000 مقاتل، يتوزّعون على نقاط وتحصينات في قمَم الجبال، ويقيم خطّاً دفاعياً يمتدّ من المرتفعات المحاذية لبلدة طفيل، وعسال الورد، وصولاً إلى جرود رأس المعرّة وفليطة وعرسال ورأس بعلبك»، مشيراً إلى «صدّ هجوم «حزب الله» والنظام السوري على هذا الخطّ الدفاعي فلم يتمكّنوا من تجاوزه، بل نَفّذ المقاتلون انسحاباً تكتيكيّاً».
الأهمّية الاستراتيجيّة
لهذا الخطّ المحصَّن أهمّية استراتيجيّة وقتاليّة، حيث يكشف المصدر أنّ «مقاتلي «جيش الفتح» يستعملون هذا الخطّ لغرَضين أساسيين، الأوّل دفاعي لصدّ هجوم «حزب الله» المنطلق من الأراضي اللبنانية والقرى الشيعيّة المحاذية للحدود، والثاني هجومي، ومنه يتمّ الانطلاق للسيطرة على البلدات السوريّة في الداخل السوري التي خسرَها المقاتلون بعد معركة يبرود الأخيرة»، معتبِراً أنّ «خرقَ هذه التحصينات مستحيل، لأنّ المقاتلين أخَذوا احتياطاتهم، في وقتٍ يَلعب عامل الطبيعة لمصلحتِهم».
وبالنسبة إلى خطّ الإمدادات والمؤَن، يؤكّد المصدر أنّ «طرقَ الإمدادات مؤمّنة وهناك خطوط لا يمكن قطعُها، وهي تساعدنا على الصمود»، مشدّداً على أنّ «جيش الفتح يمتلك أسلحةً توازي أسلحة النظام و»حزب الله»، وقد غنمَها من المستودعات التي سيطرَ عليها».
أسلحة نوعيّة
ويشرَح المصدر نوعيّة هذه الأسلحة، ويقول «إنّنا نملك الصواريخ الموجّهة، وأبرزها: الكورنيت والميتس وميلان والكونكورس والتاو»، لافتاً إلى أنّه «خطا خطوات مهمّة في مجال التدريب على استعمالها، حيث هناك طواقم تُدرّب المقاتلين عليها»، مشيراً إلى أنّ هذه الصواريخ قد نشِرَت «على قمَم الجبال تحَسُّباً لأيّ تسَلل، ونملك القواعد الكافية لإطلاقها، ويمكننا الدخول في حرب طويلة من دون نفادِها، نظراً للعدد الكبير الذي نمتلكه».
ويقول المصدر أنّ «المقاتلين لن يقَعوا في الفخّ مجدّداً، وهم عالجوا أسبابَ سقوط يبرود ورنكوس وفليطة، إذ إنّ السبب كان انتشار العمَلاء بين «النصرة» و«الجيش الحرّ» والألوية المقاتلة، والآن تمَّ تطهير الجرود من العمَلاء ضمن عملية خاصة نفَّذتها الوحدات القتاليّة للمعارضة».
لبنان والحرب
وسط التخوّف من امتداد الحرب إلى لبنان، خصوصاً أنّ الجيش اللبناني كان على تماس ومواجهة مباشرة مع المسلحين في عرسال ورأس بعلبك، يؤكّد مصدر «جيش الفتح» أنّ «لبنان محيَّد عن الحرب الحاليّة، وهم يقاتلون «حزب الله» الذي تخطَّى الحدود اللبنانيّة».
معارك الأمس
وفي وقتٍ استمرّت المعارك العنيفة والمتقطّعة أمس، حيث سقط صاروخ بين بلدتَي الطيبة وبريتال مصدرُه الأراضي السوريّة، أعلنَ «جيش الفتح» في بيان على «تويتر» أنّه أوقعَ «عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في صفوف «حزب الله» والجيش السوري واستنزفَهم في جرد عسال الورد»، مشيراً إلى أنّه «بعد تسَلّلِ الحزب من جهة لبنان انسحبَ المجاهدون تكتيكياً من جرد عسال الورد لصَدّ تسلّل العدوّ واستنزافه مجدّداً».
وقال إنّ «حصيلة هذه المعركة هي مقتل أكثر من 60 وجرحُ العشرات من الحزب، فيما سقط لجيش الفتح 3 قتلى وجريحان»، موضحاً أنّ «حزب الله» يستخدم الأراضي اللبنانية ليتسلّل من
خلف المجاهدين، فنحذّر اللبنانيين من أنّ هذا الحزب يريد جَرَّهم إلى حرب ليست حربَهم إنّما خطَّطت لها إيران». وكشفَت مصادر قريبة من المعارضة، أنّ «قوّاتها سيطرَت على نقاط جديدة في محيط قريتَي الجبّة وعسال الورد بعد اشتباكات مع قوّات الأسد و»حزب الله» أدّت إلى مقتل 6 عناصرَ من الأخيرة. وأنّها تصَدَّت لمحاولة «حزب الله» التسَلّل من جرد نحلة اللبنانية إلى بلدات القلمون، ممّا أسفرَ عن مقتل عددٍ منهم».
من جهته، أوضَح «حزب الله» أنّ «المعلومات عن أعداد شهدائه كاذبة تماماً ولا أساس لها، وأنّ عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين الذين نالوا شرفَ الشهادة وقد تمَّ إبلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك».
وفي السياق، شيّع «حزب الله» خضر حسن عيسى علاء الدين وحسن محمود باجوق، وذلك في قاعة الحوراء زينب - الغبيري، في حضور وزراء ونوّاب، وفد من السفارة الإيرانية في بيروت وحشد شعبي.