ساعة الصفر لعملية «ثأر نجران» انطلقت أمس بقصف عنيف استهدف مقارّ المتمردين الحوثيين الموالين لإيران في كافة أنحاء صعدة، «عقاباً قاسياً» حسب تصريح مصدر سعودي اعتبر أن تلك الميليشيات «تمردت على قرار دولي«، وبعد تجاوزها كل الخطوط الحمراء من خلال قصفها المدنيين في كل من جيزان ونجران على الحدود الجنوبية للمملكة، حيث سقط العديد من القذائف أدت إلى مقتل مواطنين سعوديين وأجانب، بالإضافة إلى تدمير بعض الأبنية فوق رؤوس ساكنيها.
وفي الولايات المتحدة، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في البيت الأبيض يوم الأربعاء المقبل، قبل قمة موسعة مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي. وقال المتحدث إريك شولتز للصحافيين المسافرين مع أوباما على طائرة الرئاسة، إن أوباما والملك سلمان «سيواصلان مشاوراتهما بخصوص نطاق واسع من القضايا الإقليمية والثنائية».
وفي الرياض، أوضح الناطق باسم التحالف العربي العميد أحمد عسيري في مؤتمر صحافي أمس، أن الميليشيات الحوثية هاجمت خلال الأيام الماضية المدن السعودية (جيزان ونجران) لاستهداف المواطن السعودي، مؤكداً أن الاستجابة مختلفة الآن لكون المملكة في حالة دفاع عن مواطنيها وعن مدنها وسلامة وأمن حدودها.
وأشار إلى أن عملية إعادة الأمل حددت لها ثلاثة أهداف رئيسية هي منع التحركات للميليشيات الحوثية داخل اليمن من مهاجمة المدن، وحماية أمن وسلامة المواطن اليمني، وتسهيل أعمال الإغاثة والدعم الإنساني داخل اليمن، مؤكداً سلبية استجابة الميليشيات الحوثية برغم كل المبادرات، وأصبح لدينا هدف جديد من خلال العمليات وهو حماية المدن السعودية وضمان أمن وسلامة المملكة ضد ممارسات الميليشيات الحوثية.
وبيّن أن قوات التحالف نفذت عمليات في أحياء مدينة عدن في خور مكسر والمعلا ضد تجمعات الميليشيات الحوثية، التي تواصل أعمال الكر والفر داخل المدينة لترويع المواطنين، كما استهدفت العمليات أمس جميع مراكز القيادة وتجمع العربات والمعدات العسكرية في منطقتي صعدة ومران والمواقع التي استولت عليها الميليشيات من مواقع الجيش اليمني.
وناشد العميد عسيري المواطنين اليمنيين الذين في منطقتي صعدة ومران الابتعاد عن هذه المواقع والمناطق التي تنفذ الميليشيات الحوثية منها عملياتها، مشيراً إلى أن مهلة إخلاء هذه المواقع والمناطق تنتهي في نهاية الساعة السابعة من مساء أمس، وبالتالي ابتداء من هذه اللحظة ستباشر قوات التحالف والقوات المسلحة السعودية تنفيذ الرد المناسب لهذه الميليشيات وقياداتها الذين استهدفوا أمن وسلامة المواطن السعودي.
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف أن القوات المسلحة السعودية وقوات التحالف تعمل على مستويين: عمليات قريبة على الحدود تستهدف من ينفذ هجمات تجاه الحدود والمدن السعودية، وعمليات في العمق تستهدف منطقة صعدة ومدينة مران، بالإضافة إلى الاستمرار في دعم اللجان الشعبية والمقاومة في جميع أرجاء اليمن، موضحاً أن قوات التحالف استهدفت مدرج مطار في مدينة عتق كانت الميليشيات الحوثية تحاول استعادته، كما كانت هناك محاولات في الآونة الأخيرة لعودة بعض الطائرات لتمويل هذه الميليشيات.
وعن دخول القوات البرية وقوات الحرس الوطني للأراضي اليمنية لملاحقة الميليشيات الحوثية، والعوائق التي حالت دون تحرير عدن، أكد العميد عسيري أنه لا يوجد توغل داخل الأراضي اليمنية وإذا تطلب الأمر سينفذ في حينه، ولكن الهدف هو منع هذه الجماعات من الاقتراب من الحدود، ومهاجمة المناطق التي انطلقت منها هذه الجماعات.
وذكرت فضائية «العربية» نقلاً عن مصدر سعودي أمس، أن عملية «ثأر نجران» سوف تكون عقاباً قاسياً لمن تجرأ على المملكة، وأن مقاتلات التحالف استهدفت مقارّ الحوثي في ضحيان وجبل التيس ومجز. وذكرت كذلك أنه تم تدمير 3 مقرات للحوثي تحوي مراكز اتصالات وأسلحة.
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، هدنة لوقف إطلاق النار في اليمن ستبدأ الثلاثاء المقبل ولمدة 5 أيام.
وأوضح خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأميركي جون كيري في العاصمة باريس أمس، أن الهدنة مشروطة بالتزام الميليشيات الحوثية والرئيس المخلوع علي صالح بها، مشيراً إلى أنه تم التباحث مع كيري حول سبل تطبيق هذه الهدنة الإنسانية إذا توفرت شروطها.
وأشار إلى أنه تم التطرق إلى قمة كامب ديفيد المقبلة التي تهدف لتعزيز العلاقة الأمنية، إضافة إلى الملف النووي الإيراني.
وقال كيري إن الهدنة لا تعني السلام، وعلى الجميع العودة إلى التفاوض لتحقيقه، ووقف إطلاق النار لن يكون بديلاً عن الحوار السياسي في اليمن، مضيفاً نأمل أن يوافق الحوثيون على الهدنة الإنسانية وأن يلتزموا بها، وسنتواصل مع الدول المؤثرة على الحوثيين لأجل ذلك، وهناك مؤشرات بأنهم سيلتزمون بالهدنة المطروحة.
وشدد على أن الاتفاق النووي الإيراني لا يقلل من المخاطر التي تواجه المنطقة، مشيراً إلى أن «مصالحنا تلتقي مع دول الخليج بشتى الطرق«.
وكشف عن تفاهمات جديدة مع دول الخليج بسبب تنامي التهديدات في المنطقة، وأن قمة كامب ديفيد ستناقش الملفات الأمنية والإرهاب والنووي الإيراني.
وأوضح أنه «في كامب ديفيد نحن في صدد نسج سلسلة التزامات تنتج اتفاقاً أمنياً جديداً بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي».
وطوال بعد الظهر، اجتمع كيري في مقر السفارة الأميركية في باريس مع وزراء خارجية الدول الست في مجلس التعاون الخليجي (السعودية وسلطنة عمان وقطر والبحرين والإمارات والكويت).
وأضاف كيري أن الحلفاء بحثوا «سلسلة مبادرات جديدة تقودنا الى أبعد مما كان لدينا سابقاً« من دون أن يخوض في التفاصيل. واجتماع باريس هو تمهيد لقمة الأسبوع المقبل بين الولايات المتحدة والدول الخليجية.
واستقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس أمس وزير الخارجية السعودي، الذي أوضح عقب اللقاء أنه نقل للرئيس الفرنسي تحيات الملك سلمان، ونوه بالعلاقات المميزة بين البلدين موضحاً حرص قيادتي البلدين على تعزيزها في مختلف المجالات .