أعلنَ نائب وزير الخارجية الروسي جينادي غاتيلوف أنّ موسكو مستعدّة للتنسيق مع الولايات المتحدة للتوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار في سوريا. موقفُ غاتيلوف تزامنَ مع هجوم ضخم للجيش السوري على حلب. وفي وقتٍ دعا وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى مواصلة التفاوض رغم القصف الروسي، رفضَت المعارضة السورية أمس الاجتماع مع مبعوث الأمم المتّحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في ظلّ تأكيد رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات جنيف بشّار الجعفري أنّ المفاوضات لا تزال في مرحلة تحضيرية.
لافروف: روسيا وافقَت
على مشاركة «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» في محادثات سوريا
قوّات النظام تتقدّم
في حلب وباتت على بُعد ثلاثة كيلومترات من بلدتَي نبل والزهراءأعلنَت العضو في وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف فرح الأتاسي، أنّ المعارضة لم تعقد اجتماعاً مع الموفد الأممي ستافان دي ميستورا أمس. وردّاً على سؤال قالت الأتاسي في تصريح صحافي «لا يوجد اجتماع مع دي ميستورا، قدَّمنا المطالب التي نريد أن نقدّمها ولا نريد إعادة الكلام نفسه» مع موفد الامم المتحدة. وكان من المقرر أن يَعقد دي ميستورا اجتماعاً مع وفد المعارضة بعد ظهر أمس بعد أنّ عَقد اجتماعاً مع وفد النظام قبل الظهر.
مِن جهته، قال المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض سالم المسلط إنّ الوضع الراهن يشير إلى أنّ النظام السوري وحلفاءَه، لا سيّما روسيا، عازمون على رفض جهود الأمم المتحدة لتنفيذ القانون الدولي.
وأضاف أنّ أفعال النظام وروسيا تعرّضان عملية السلام لخطر شديد في هذه المرحلة المبكرة، ودعا الدوَل الكبرى إلى الضغط على موسكو.
توازياً، أكّد كبير مفاوضي المعارضة السورية محمد علوش انّه «لا تفاؤلَ في ظلّ الوضع الراهن بسوريا، والحكومة لا تظهِر أيّ نيّة حسنة لإيجاد حلّ».
بدوره، أعلنَ رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات جنيف بشّار الجعفري أمس أنّ المفاوضات لا تزال في مرحلة تحضيرية وأنّه في انتظار أنّ يقدّم له ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا قائمةً بوفد التفاوض الذي يمثّل المعارضة.
وأعلنَ دي ميستورا أمس الأوّل بدءَ محادثات السلام رسمياً. لكنّ الجعفري قال إنّ دي ميستورا أدركَ الآن أنّ الظروف غيرُ ملائمة للمحادثات غير المباشرة التي سيُجريها مع وفدَي الحكومة والمعارضة في غرفتَين منفصلتين.
وأضاف أنّ الإعداد للانطلاق الرسمي للمحادثات غير المباشرة يتطلّب أن يكون هناك وفدان، لكنْ لم يتمّ وضع اللمسات النهائية على وفد المعارضة.
وقال الجعفري إنّه لو كانت المعارضة تأبَه حقاً بأرواح السوريين لأدانت مقتلَ أكثر من 60 شخصاً يوم الأحد في هجوم لتنظيم «داعش» في دمشق. وسُئل الجعفري إنْ كانت دمشق مستعدّة لمناقشة قضايا قصف مناطق المدنيين ورفعِ الحصار وإطلاق سراح السجناء، فقال إنّ كلّ القضايا تمثّل أولوية للحكومة وبينها الإرهاب والقضايا الإنسانية. وأضاف أنّه ما إنْ يبدأ الحوار رسمياً سيبدأ وفد الحكومة في تناوُل تلك القضايا.
في المقابل، قال دي ميستورا إنّ المحادثات القائمة في جنيف والتي تضمّ الحكومة والفصائل المعارضة تمثّل آخِر أمل لسوريا، محذّراً من أنّ الفشل التامّ لمحادثات السلام «محتمَل دوما». لكنّه دعا لبذلِ كلّ جهدٍ ممكن لتسوية الصراع. وقال دي ميستورا في مقابلة إنّه سيلتقي مع «الوفود المختلفة» اليوم، من دون أن يحدّدها بالاسم، مضيفاً أنّ لروسيا والولايات المتحدة مصلحةً في حلّ الصراع المستمر منذ خمس سنوات.
من جهته، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفدَ المعارضة السوريّة في مفاوضات جنيف إلى مواصلة محادثات السلام رغم استمرار قصف الطائرات الروسية. وقال كيري مخاطباً المفاوضين من المعارضة السورية: «بالنسبة لمسالة القصف الروسي أثناء جلوسكم على طاولة التفاوض، فنحن جميعاً متعاطفون بشكل كبير مع وضع المعارضة التي تجلس على الطاولة بينما يقوم أحدهم بقصفكم».
وتابَع: «لكنّ الاتّفاق في الأمم المتحدة والاتفاق في فيينا كان على أنّه عندما يبدأ الحوار السياسي سيكون هناك وقفٌ لإطلاق النار، لذلك فإنّ الأمل والتوقّع هو أنّ الأمر يجب أن لا يستغرق وقتاً طويلاً، ونحن لا نَطلب من الناس الجلوس على الطاولة لأشهر، فذلك جنون»، مضيفاً أنّه ناقشَ المسألة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال الأيام القليلة الماضية.
وتابَع كيري: «يجب أنّ يكون التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار ممكناً، فالروس يستطيعون ضبطَ طائراتهم، ويستطيع الروس والإيرانيون الذين يَدعمون الأسد ضبطَ طائراته». وأضاف: «ويجب علينا نحن الذين ندعم المعارضة أن نضمن التزامَ المعارضة بوقفِ إطلاق النار».
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ روسيا وافقَت على مشاركة جماعتَي جيش الإسلام وأحرار الشام في محادثات سوريا في جنيف على أساس منفرد، لكنّ هذا لا يعني أنّهما جماعتان شرعيتان.
وأضاف: «هذا هو موقفُنا وهذا هو موقف العديد من الأطراف في مجموعة الدعم، وهي تَعتبر هاتين الجماعتين إرهابيتَين.»
وقال لافروف إنّ السوريين وحدَهم هم الذين يمكِنهم أن يحدّدوا مصيرَهم من خلال إطار عمل مفاوضات جنيف التي تسانِدها روسيا بالكامل.
ودعا لافروف مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا «للتعامل مع كلّ الأطراف بشكل متوازن» ووصَف موقف الحكومة السوريّة بأنّه بنّاء.
تزامُناً، قالت وكالة إنترفاكس الروسية نقلاً عن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي غاتيلوف إنّ موسكو مستعدّة للتنسيق مع الولايات المتحدة للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا، وإنّه سيكون من الصعب التوصّل لاتّفاق سلام من دون مشاركة الأكراد في المحادثات. وأضاف أنّه لم يتحقّق تقدّم كبير في إعداد «قوائم بالإرهابيين» والتي تُعَدّ تمهيداً لتحديد المشاركين في محادثات السلام السوريّة.
ومِن روما، أوضَح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنّه في موازاة المفاوضات الجارية في جنيف برعاية الامم المتحدة «يجب ان يتوقّف القصف». وأضاف «لا يمكن القصف في سوريا وإجراء مباحثات في جنيف»، في إشارة الى الضربات الروسية.
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوّض الجهود الدولية لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا بقصفِ خصوم تنظيم الدولة الإسلامية في سعيِه لتعزيز وضع بشّار الأسد.
ووجّه هاموند اللومَ إلى بوتين لتأييدِه بالكلام فقط عمليةً سياسية تَهدف الى وضع نهاية للحرب الأهلية بينما يقصف خصوماً للأسد يأمل الغرب بأنّهم قد يشكّلون سوريا حالَما يَرحل الأسد. وقال هاموند لـ»رويترز» في مخيّم الزعتري للّاجئين في الأردن «إنّه لَمصدر حزنٍ دائم لي أنّ كلّ شيء نَفعله يقوّضه الروس. «يقول الروس دَعنا نتحدّث ثمّ يتحدثون ويتحدّثون ويتحدّثون. المشكلة مع الروس أنّهم بينما يتحدّثون فإنهم يقصفون ويَدعمون الأسد.» وأضاف هاموند: روسيا ربما تستغل عملية السلام السورية لإقتطاع دويلة علوية للأسد في سوريا.
وردّاً على هاموند، أعلنَ الكرملين أنّ الاتهامات الموجّهة إلى روسيا بتأجيج الحرب الأهلية في سوريا غير منطقية وتعارِض مضمون الجهود الروسية في سوريا. وقال المتحدّث باسم الرئاسة الروسية دميتري بسكوف للصحافيين 2 شباط، «روسيا تَبذل جهوداً كبيرة ومترابطة لكي تساعد السوريين في النضال ضد الإرهابيين الدوليين الذين يمثّلون تهديداً ليس فقط على سوريا، بل وعلى العالم بأكمله». وحسبَ قوله، فإنّ «الإدلاء بمثلِ هذه التصريحات بالطبع غيرُ منطقي وغيرُ صحيح، والأهمّ أنّ ذلك يعارض مضمونَ تلك الجهود التي تَبذلها روسيا».
في عضون ذلك، يحاول قادة دوَل مِن العالم أجمع الخميس في لندن جمعَ تسعة مليارات دولار من أجل مساعدة 18 مليون سوريّ متضرّرين من الحرب بهدف ضبطِ أزمة لجوء تثقِل كاهلَ الدوَل المضيفة من الشرق الأوسط الى اوروبا. ويَهدف مؤتمر المانحين الرابع من نوعه الذي تنظّمه الامم المتحدة وبريطانيا والكويت والنروج وألمانيا الى تلبية نداء لجمعِ أموال بقيمة 7,73 مليارات دولار أطلقته الامم المتحدة، تُضاف اليها 1,23 مليار دولار لمساعدة دوَل المنطقة. ويستقبل رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بهذه المناسبة أكثر من 70 مسؤولاً دولياً مِن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأمين عام الامم المتحدة بان كي مون وممثّلو منظّمات غير حكومية والقطاع الخاص.
ميدانياً، تابعت قوات النظام السوري تَقدُّمها في محافظة حلب في شمال سوريا وباتت على بُعد ثلاثة كيلومترات من بلدتَي نبل والزهراء المحاصرتَين من الفصائل المقاتلة المعارضة، بحسب ما أفاد مصدر عسكري سوري في المنطقة وكالةَ «الصحافة الفرنسية». ويترافَق هذا التقدّم مع تعرّض منطقة ريف حلب الشمالي لقصفٍ جوّي روسي هو الأعنف، منذ بدء موسكو حملتَها الجوّية في سوريا أوقعَ 18 قتيلاً بين المدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأوضَح أنّ هذا التقدّم سيَسمح «بقطع طريق الإمداد الوحيد المتبقّي للمسلّحين نحو مدينة حلب» التي تشهَد معاركَ مستمرّة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة منذ صيف 2012. وبحسَب المصدر، «جاء تقدُّم الجيش بعد شنِّ ضربات جوّية سورية روسية مشترَكة».
تزامُناً، قالت قوّة المهامّ المشتركة إنّ الولايات المتّحدة وحلفاءَها نفّذوا ستّ ضربات في سوريا أمس الأوّل. وأضافت في بيان أنّ الضربات في سوريا دمّرت قربَ الرقّة معقل التنظيم وثلاث حفارات ووحدة تكتيكية. وأصابَت ضربتان أخريان رؤوسَ آبار لمحطّتين لفصل النفط والغاز قرب دير الزور، بينما أصابَت ضربتان منشأة للتدريب في منبج ودمّرت ثلاثة مبانٍ. (وكالات)