أطاح الهجوم الواسع للنظام السوري وحلفاؤه، وبحملة جوية روسية هستيرية، على ريف حلب، حيث باتت قوات النظام على مشارف بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين، مهددة خطوط إمدادات الثوار في مدينة حلب، بمؤتمر «جنيف - ٣»، الذي بدا مترنحاً امس مع اعلان النظام ان المفاوضات لم تبدأ بعد، والغاء وفد المعارضة لقاء مقررا مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
فقد ساد الغموض أمس مفاوضات جنيف مع تأكيد النظام ان لا شريك ليحاوره في حين تم إلغاء اجتماع لمبعوث الأمم المتحدة مع المعارضة بعد هجوم كبير بدعم روسي على مواقع للمعارضة التي جددت مطالبتها باجراءات فورية لمصلحة المدنيين متهمة المجتمع الدولي بتجاهل المأساة السورية.
وفي دلالة على خطورة الموقف، قال دي ميستورا إن المحادثات القائمة في جنيف تمثل آخر أمل لسوريا محذرا من أن الفشل التام لمحادثات السلام «محتمل دوما».
وردا على سؤال حول ما إذا كانت محادثات جنيف قد تبوء بالفشل الذريع أجاب قائلا «هذا محتمل دوما.. لا سيما بعد خمس سنوات من الحرب المروعة.. حيث يكره كل طرف الآخر .. وحيث تغيب الثقة تماما».
وتابع قوله «إذا فشلت هذه المرة بعدما حاولنا مرتين في مؤتمرات في جنيف .. فلن يكون هناك أمل آخر بالنسبة لسوريا. علينا قطعا محاولة ضمان عدم فشلها».
وأجرى وفد النظام مباحثات صباح امس استمرت اكثر من ساعتين مع الموفد الاممي الذي كان التقى الاثنين وفد المعارضة.
وعلى الأثر، بدد رئيس الوفد السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري الامال بخوض سريع في المفاوضات. وقال «ما زلنا في اطار الاجراءات التحضيرية للمحادثات غير المباشرة، ما زلنا بانتظار معرفة مع من سنتحاور، لا شيء واضحا حتى الان».
وتبقى العملية الهادفة الى اجراء مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين بهدف التوصل الى حل للنزاع السوري، هشة جدا.
وبعد لقائه الموفد الاممي الاثنين، قرر وفد المعارضة امس عدم حضور الاجتماع الثاني الذي كان مقررا بعد الظهر مع دي ميستورا.
وأعلنت فرح الأتاسي العضو في وفد المعارضة، ان المعارضة لن تعقد اجتماعا مع دي ميستورا.
وتصر المعارضة على تحقيق مطالب في المجال الانساني قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية سالم المسلط الاثنين بأنها ثلاثة «رفع الحصار عن بلدات، والافراج عن معتقلين، ووقف الهجمات ضد المدنيين بواسطة الطيران الروسي ومن قبل النظام».
وقال سالم المسلط «هناك مجزرة اخرى تحصل في سوريا ولا احد يقوم بأي شيء ولا يقول شيئا. المجتمع الدولي اعمى بالكامل».
كما حذر وفد المعارضة من أن هجوم قوات النظام على حلب وريفها يهدد المباحثات الجارية، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل «لوقف المذبحة» والبدء بالتنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن رقم 2254 المتعلق بالنواحي الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية رياض نعسان أغا إن النظام السوري وروسيا وإيران يشنون حملة من القصف والقتل العشوائي على حلب وريفها وعلى نحو لم يحدث طوال الخمس سنوات الماضية.
وأشار آغا إلى أن النظام وحلفاءه بدل القيام برفع الحصار عن البلدات الصغيرة وسعوا حصارهم ليشمل مدينة كبيرة وواحدة من أقدم المدن في التاريخ، وهي حلب التي كان يعيش فيها نحو خمسة ملايين نسمة قبل التهجير لتعزل وتحاصر بشكل غير مسبوق.
واعتبر أن تصعيد النظام إما استهزاء بما يحصل بجنيف أو عدم احترام للاتفاق الدولي بشأن بدء مباحثات للحل السياسي في سوريا وتطبيق القرار رقم 2254.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن جماعتي جيش الإسلام وأحرار الشام ستشاركان في محادثات جنيف على أساس منفرد، لكن هذا «لا يعني أنهما جماعتان شرعيتان وليستا إرهابيتين».
بالمقابل، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه ينبغي لروسيا التوقف عن قصف قوات المعارضة في سوريا.
وقال كيري «آمل أن تبدأ (روسيا) على الفور تنفيذ وقف حقيقي لإطلاق النار. ينبغي أن يكون وقف إطلاق النار جادا. بوسع الروس التحكم في الطائرات الروسية».
بالمقابل، دعا كيري وفد المعارضة السورية الى مواصلة محادثات السلام رغم استمرار قصف الطائرات الروسية.
من جهتها، قالت بريطانيا إن روسيا ربما تحاول اقتطاع دويلة علوية في سوريا لحليفها الرئيس بشار الأسد من خلال قصف معارضيه بدلاً من قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وتبادلت روسيا وبريطانيا الانتقادات اللاذعة بعد أن قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إنه يعتقد أن الرئيس فلاديمير بوتين يؤجج نيران الحرب الأهلية السورية بقصف أعداء الدولة الإسلامية.
(«اللــواء» - وكالات)