تعرض المرشح الجمهوري دونالد ترامب، أمس الأول، لنكسة كبيرة في انتخابات ولاية أيوا التمهيدية، إذ حل ثانياً بعد منافسه تيد كروز، فيما أعلن «الحزب الديموقراطي» فوز المرشحة هيلاري كلينتون، ولكن بفارق طفيف عن منافسها الأبرز بيرني ساندرز، ما ينذر بمعركة حامية بينهما للفوز بترشيح الحزب للسباق الرئاسي.
وأطلقت الانتخاباتُ التمهيدية (caucuses) في أيوا رسمياً معركة تسمية الحزبين الرئيسين في البلاد، «الجمهوري» و «الديموقراطي»، لمرشحيهما للسباق الرئاسي، وشهدت كثافة اقتراع، في مؤشر على ارتفاع حدة المنافسة من جهة، وارتفاع حدة الخطابات العنصرية والاستقطاب الذي تثيره الحملات الانتخابية هذا العام للفئات الشعبية التي تعتبر نفسها «مهمشة».
وبالرغم من أن هذه الانتخابات التمهيدية لم تخلط الأوراق كثيراً بالنسبة لـ «الجمهوريين»، إذ كان متوقعاً فوز كروز، إلا أنها أدت إلى بروز المرشح ماركو روبيو كمنافس شرس لكل من ترامب وكروز، إذ حل ثالثاً، فيما تضاءلت آمال ابن عائلة بوش، جيب بوش، بعد نيله نسبة ضئيلة من الأصوات.
أما لجهة «الديموقراطيين»، فإن انتخابات أيوا كرست المنافسة التي من المتوقع لها أن تحتدم بين كلينتون ومنافسها، خاصة بعد إعلان الحاكم السابق لماريلاند وعمدة بالتيمور، الديموقراطي مارتين أومالي، تعليقه لحملته الانتخابية، إثر النتائج.
ويعد سيناتور ولاية تكساس الشاب تيد كروز، الفائز الأكبر في هذه الانتخابات، بعد نيله 27.7 في المئة من الأصوات، متقدماً على ترامب الذي حصل على 24.3 في المئة. وحل سناتور فلوريدا ماركو روبيو ثالثاً بـ23.1 في المئة، بينما حل جيب بوش خامساً، ولكن بحصوله على 2.8 في المئة.
وقال كروز، المنبثق من «حزب الشاي»، والمكروه من الكونغرس بسبب عرقلته المستمرة لما يسميه «كارتل واشنطن»، إثر فوزه، أن النتيجة «تثبت أن الرئيس الأميركي المقبل لن ينتخب باختيار وسائل الإعلام أو نخب واشنطن أو كتل الضغط».
أما بالنسبة الى ترامب، الذي أجاز خطابه المناهض للمهاجرين والمسلمين والخارج عن أصول اللياقات السياسية إحراز تقدم كبير في الاستطلاعات، فتبدو المعادلة أكثر تعقيداً، إذ ستدفعه ضربة أيوا الى إعادة تقييم موقعه، وربما إلى تعديل خطابه.
وفي ما يتعلق بـ «الحزب الديموقراطي»، كان لافتاً إعلان فريق حملة هيلاري كلينتون فوزها، حتى قبل إعلان النتائج النهائية، في ظل التقارب الاستثنائي بينها وبين منافسها.
ولكن رئيس الحزب آندي ماغواير أكد لاحقاً أن وزيرة الخارجية السابقة نالت ما يعادل 699.57 مندوباً مقابل 695.49 لسيناتور فيرمونت، ساندرز، واصفاً النتائج بأنها «الأكثر تقارباً في تاريخ المجالس الناخبة في ولاية أيوا».
ويصف ساندرز (74 عاماً) نفسه بـ «الديموقراطي الاشتراكي»، مندداً بنظام اقتصادي «غير عادل»، ويعمل لـ «مصلحة الأثرياء».
وتعتبر مرحلة أيوا رمزية الى حد ما، لان عدد المندوبين في هذه الولاية ضئيل جدا، أي واحد في المئة فقط من إجمالي العدد المشارك في مؤتمر تنصيب مرشح كل حزب، لكنها تشكل الاختبار الأول لترامب بعد نسب التأييد الاستثنائية التي نالها في استطلاعات الرأي.
وغادر المرشحون اعتباراً من مساء الاثنين أيوا الى شمال شرق البلاد، وتحديداً إلى ولاية نيوهامشير، حيث ستدور المعركة المقبلة في التاسع من شباط.
(«السفير»، أ ف ب، أب )