عادة يقولون بأن لبنان غني بأبنائه وأنّ ثروته الحقيقية هي في بنيه من الذين يمثلون هامات كبيرة وطاقات خلّاقة..
وهذا الكلام ينطبق على كثيرين معلومين ومجهولين ومن بينهم هاشم حيدر، «السيّد» كما يجمع كثيرون على تسميته ومخاطبته وهو لقب ليس من الألقاب المستعارة وإنما لقب موروث من السلالة الشريفة وهو ينطبق على صاحبه خلقاً وأخلاقاً.
هذا الكلام ليس فيه إطراء لا يحبّذه «السيّد» وإنما الحقيقة الواجب أن يتعرّف بها القريب والبعيد الصديق وغير الصديق وان كانت هذه الفئة غير موجودة وفي اسوأ الحالات قليلة لا تعدّ ولا يحسب لها حساب.
لقد استطاع «السيّد» هاشم حيدر وفي فترة زمنية وجيزة أن يكوّن حيثيّة وخصوصية ويفرض احترامه بفعل طبيعة تعاطيه مع الآخرين ويحفظ لنفسه مكانة ورقماً أساسياً في المعادلة الرياضية عموماً والكروية خصوصاً.
هاشم حيدر الغني والمترفّع عن الألقاب بإستثناء لقب «السيّد» حقق مؤخراً إنجازاً مستحقاً تمثّل بفوزه في إنتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وتلك خطوة غير مسبوقة، ما أفسح المجال ليصبح لبنان من ضمن المعادلة القارية الآسيوية في مجال اللعبة الأكثر شعبية وهي كرة القدم.
«اللــــــواء الرياضي» التي أسعدها كما كثيرين من المؤسسات الإعلامية والهيئات الرسمية والأهلية بما صنعه حيدر لوطنه وللرياضة اللبنانية كان لها جولة حوارية مع عدد من الزملاء في الإعلام الرياضي وتحديداً مع الوفد الإعلامي الذي واكب عن قُرب العملية الإنتخابية للاتحاد الآسيوي الجديد والتي جرت مؤخراً في مملكة البحرين حيث أدلى الزملاء بدلوهم وتحدثوا بلغة القلب الصادقة واجمعوا بأن ما تحقق هو انتصار كبير بكل معنى الكلمة أكد وعزّز حضور لبنان على الخارطة القارية. وهنا شريط الحوارات:
{ يوسف برجاوي (رئيس جمعية المحررين الرياضيين والقسم الرياضي في «السفير») قال:لقد استطاع «السيّد» هاشم حيدر أن يفرض احترامه على العائلة الآسيوية وكان الفوز نتيجة هذا الاحترام وأكثر اقرار واعتراف بمكانة هذا الرجل وما يمثله من ثقل معنوي في المعادلة الكروية القارية. وإنه ليس من الشيء الطبيعي أو المتوقع أن يحدث هذا الاختراق فكان الدعم من الجميع كونه حاجة ماسّة ويليق به المقام وهو أهل للمسؤولية وحاجة ماسّة للعبة آسيويا، وقد تمكن من خلال هذا الفوز أن يمنح اللبنانيين شعور الفخر والاعتزاز وإنه لمجرد حصوله على ثقة الشيخ أحمد الفهد يعني ذلك أنه رجل غير عادي لأن الشيخ أحمد الفهد معروف عنه التزامه وانحيازه للكادرات والكفاءات الشخصية وفق المواصفات غير العادية.
{ ناجي شربل (النهار) قال: إنه قدر «السيّد» ومنذ دخوله معترك كرة القدم عام 2001 أن يفرض صورة مختلفة ومغايرة عن الإداري الرياضي الذي يعطي قيمة مضافة للموقع ويجسّد صورة العطاء المتجرّد وبلا حدود.
وأضاف الزميل شربل أنه وفي هذه اللحظة المفصلية يأتي اختيار حيدر بمثابة تكليف وليس تشريفاً وهي ترجمة لرغبة رئيس الاتحاد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة وأيضاً الشيخ أحمد الفهد، عدا أن حيدر استطاع أن ينأى بنفسه عن أي صراع أو تنافس قد يحدث شرخاً أو إنقساماً، وكان يقول دائماً أن لبنان والموقف اللبناني يجب أن يكون وفاقياً وأن يكون موضع إجماع ولا يكون ملحقاً.
ويرى بأن حيدر تمكن من أن يجمع من حوله هامات كبيرة مثل محمد بن همّام والأمير علي ابن الحسين ملك الأردن الراحل، وهو على مساحة كل القارة الآسيوية أقام علاقات صداقة فيها الود والاحترام لشخصه وهناك واجب أن نفهم هذا الإصرار من قبل آل الصباح وفي مقدمهم الشيخ أحمد على أن يكون حيدر في هذا الموقع بفضل سمعته الطيبة. وقد رأينا كيف أن الجميع بادر إلى تهنئته وتقدموا نحوه وكيف أن الشيخ أحمد الفهد لم يكتفِ بحسب العرف المعتمد من قبله بأن يتقدّم بالتهنئة الشفهية وإنما احتضنه بحركة عفوية تدلّ مدى مكانة «السيّد».
ويختم الزميل شربل بأن عضوية المكتب التنفيذي هي المقدمة وبحسب المعلومات من مصادرها فان «السيّد» مرشح ايضاً إلى أن يترأس احدى أكبر اللجان في الاتحاد ولن نستبعد أن تكون العضوية القارية مدخلاً وتمهيداً لعضوية دولية.
{ رشيد نصّار (تلفزيون N.B.N) قال: صحيح أن السفر له سبع فوائد لكنه مع «السيّد» له فائدة إضافية ونكهة خاصة بحكم معشره واخلاقياته في التعاطي مع من حوله وهو يتسم بدينامية وعقل متوقد وتفكير صائب.
ورأى الزميل نصّار أن أهم من هذا الفوز ما ظهر من احترام وتقدير من قبل الآخرين تجاه حيدر ومن قبل كل القيادات الآسيوية على السواء من محبيه وحتى من خصومه الذين أول من بادر إلى تهنئته.
ولفت إلى أن هذا الرصيد يأتي نتاج عمل وجهد دؤوب قام به حيدر من خلال عضويته في اللجان العاملة للاتحاد الآسيوي وقدرته في العطاء على مدى 24 ساعة وتحلّيه بالمسؤولية والروح العالية. وأكد بأن من فاز هو لبنان كل لبنان والمسألة ليست شخصية أقلّه هكذا تعاطى حيدر وهكذا أكد لحظة إعلان فوزه ما ذكّرنا بلحظات الفوز التي كنا نعيشها عندما كان منتخب لبنان الوطني يحقق انتصارات خلال مشوار التصفيات.
ويختم الزميل نصّار بأن للفوز بُعدين اثنين محلياً وخارجياً، وهذا ما سوف تظهر نتائجه قريباً. والمؤسف أننا في لبنان هناك من لا يقدّر قيمة هذا الرجل حق قدره ولا نغالي بأن المقعد للبنان في المعادلة الآسيوية قد يكون تأخّر وكنا نأمله قبل ذلك، لكننا اليوم نتطلع إلى الأمام وإلى عهد مبارك لكرة القدم اللبنانية.
{ إبراهيم الدسوقي - موقع «الجديد» الالكتروني قال: لقد تابعت السيّد هاشم حيدر منذ فترة لجهة ماهية تعاطيه مع هذا الاستحقاق وظهر واضحاً أنه يعمل بنفس طويل وأعصاب هادئة، وكان يدرك أن امكانيات لبنان في هذه المعركة محدودة ومعروفة والواقع الكروي اللبناني تحاصره التحديات ورغم ذلك تعاطى هذا الرجل بأسلوب ذكي وأدرك أن رصيده الشخصي لا يستهان به ويمكن من خلاله أن يتجاوز كل التحديات بفعل الاحترام الشخصي الذي يفرضه على الساحة العربية وعبر علاقات غير عادية، وقد أحسن الاستثمار على هذا الصعيد ومن خلال مشوار منتخب لبنان الوطني ما جعل للكرة اللبنانية في عهده حيثية خاصة كانت مدخلاً لاتساع رفعة دوره وحضوره علماً بأن الدول الخليجية كان واضحاً ومنذ شهرين قبل الانتخابات كيف عملت على مناصرة بعضها البعض لدرجة ساور الجميع الاعتقاد أنه من الصعب إحداث اختراق على الصعيد الخليجي.
{ علي حجازي (قناة الجديد) قال: لا أخفي وليس غريباً القول أننا كنا ذاهبين إلى الانتخابات والاعتقاد أن الأمور «ماشية» والسيّد ليس لديه مشكلة وفوزه مضمون، لكن تطوّرات العملية الانتخابية والاتصالات التي نشطت في الكواليس أخذت المعركة الانتخابية لتكون في دائرة المفاجآت والمخاوف خصوصاً عند فرز الأصوات وحصول المندوب الماليزي على 25 صوتاً وهو رقم لم يدخل في العملية الحسابية الرقمية وكان الكل قد بدأ يشعر وكان شيئاً ما قد حصل إلى أن أعلن اسم السيّد هاشم وعدد أصواته الـ 32 وهو رقم غير عادي.
وينوّه الزميل حجازي بالعملية الانتخابية على صعيد الشفافية والمواكبة الدولية لها من جميع القارات وقد تكون العملية الإنتخابية الأكثر ديمقراطية لتاريخه مع الأقل أن يكون هذا الموقع للبنان مدخلاً للإفادة على كل الصعد.
{ سليم عواضة (قناة الميادين) قال: لقد أثبت السيّد هاشم حيدر أنه الأكفأ والأجدر في التمثيل الوطني ويملك حساً وحدساً يساعدانه في وضع الخطط الكفيلة بتحقيق الأهداف التي يرسمها ويتطلع إلى تحقيقها، وقد واكبنا العملية الانتخابية ما قبل وما بعد وكان جليّاً وواضحاً بأن «السيّد» رقماً أساسياً وكان من الخطأ الاعتقاد أنه قد يكون خارج المعادلة ولعله الوحيد الذي كان يملك أكبر قدر ممكن من الثقة والاحترام والرغبة في أن الموقع يليق به.
لقد فتح هذا الفوز آفاق الكرة الآسيوية عموماً واللبنانية خصوصاً على مرحلة جديدة في الفهم والأسلوب، وإذا كان صحيحاً أن اليد الواحدة لا تصفق إلاّ أن حيدر يملك كلمة السر في شكل وماهية الدور الذي سوف يلعبه في المرحلة المقبلة والذي سوف يؤسس لانجازات قادمة.
{ وسيم صبرا - «اللــــواء» قال: إن قراءتنا للنصر الذي تحقق للبنان أنه جاء بكفاءة الشخص ومؤهّلاته وليس بمنطق العامل الجغرافي كما كان في السابق، وهو سجّل سابقة تاريخية بجعبتنا الرياضية الكروية على مختلف مستوياتها وأزمنتها علماً أننا من خلال المتابعة الميدانية للعملية الإنتخابية في المنامة رأينا كيف أن أقطاب القارة الآسيوية اختاروا حيدر لمزاياه الشخصية وانجازاته على صعيد موقعه القيادي في الاتحاد اللبناني حيث لمسنا الرغبة لنقل تجربته الناجحة إلى مركز القرار في القارة الأكبر في العالم، من هنا أهمية ومدلولات هذا الفوز.
{ عدنان الحاج علي - (الاتحاد الآسيوي) قال: يخطئ من يعتقد أن الانتخابات كانت محسومة أو مركبة، صحيح كان هناك توافق قاده الشيخ أحمد الفهد الصباح والذي لم يعد خافياً دعمه للسيد هاشم حيدر انطلاقا من قناعته بأهمية هذا الرجل وقدرته على العطاء والمساهمة في إحداث النقلة النوعية للكرة الآسيوية وكذلك رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان آل خليفة الذي كان واضحاً أيضاً مستوى العلاقة الذي تربطه بالسيّد.
ويقول الزميل الحاج علي بأن هذا المقعد هو للسيد هاشم حيدر وليس للبنان كما كان العرف والقانون سابقاً خصوصاً بعد إدخال التعديلات على القانون وهنا المساهمة الكبيرة من قبل حيدر الذي كان يرأس لجنة تحديث القوانين في الاتحاد ما جعله يفرض احترامه وتقديره.
ويتوقف الزميل الحاج علي عند ظاهرة توجّه كل الأعضاء والحضور نحو السيّد هاشم حيدر لتهنئته في حين أن الأعضاء الآخرين توجهوا هم بأنفسهم إلى الذين انتخبوهم لشكرهم ناهيك عن تهنئة العناق من قبل الشيخ أحمد الفهد.
ويختم لقد كانت معركة إنتخابية بكل معنى الكلمة والفائز هو من استحق الفوز.