يلتقي البابا فرنسيس وبطريرك موسكو وسائر روسيا في 12 شباط في كوبا في لقاءٍ تاريخي للعالم المسيحي قبل أشهر من بادرة أخرى، سيتّخذها البابا فرنسيس في اتجاه البروتستانت.
الحبر الأعظم يشدّد على ضرروة أن يناضل المسيحيون معاً ضدّ التطرّف الإسلاميأوضحت الكنيسة الأرثوذكسية في بيان أنّ «الوضع الحالي في الشرق الأوسط وشمال ووسط أفريقيا وبعض المناطق الأخرى حيث يرتكب المتطرّفون إبادة حقيقية للسكان المسيحيين، يتطلّب تنسيقاً عاجلاً وفعّالاً بين الكنائس المسيحية».
وأضافت: «سيشكّل موضوع اضطهاد المسيحيين محوراً مركزياً» خلال اللقاء.
وبعد الإعلان عن مشاركته في احتفال في 31 تشرين الأول في السويد لإطلاق الذكرى السنوية الخمسمئة لحركة إصلاحات مارتن لوثر، يؤكّد الإعلان عن اجتماع البابا مع البطريرك الروسي التزام البابا تسريع المصالحة المسيحية، مُخاطراً بإثارة شكوك داخل العالم الكاثوليكي.
وقال المتحدث بإسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي: «سيكون هذا الإجتماع الأوّل في التاريخ» بين القادة الرئيسيين للمسيحيين من الشرق والغرب، منذ الانشقاق عام 1054.
وأضاف: «هذا ليس اجتماعاً مرتجلاً، فقد تمّ التحضير له منذ عامين».
ويرتبط الانفصال بين الكاثوليك والأرثوذكس، الذي ترسّخ بانشقاق العام 1054 بين روما والقسطنطينية، بالقضايا اللاهوتية المعقدة، ولكن أيضاً بأسباب سياسية. فقد أراد الغرب ممارسة سلطاته في جميع أنحاء العالم المسيحي من خلال البابا، في حين أراد الشرق الاحتفاظ باستقلاليته.
وإذا تقاربت الكنيستان أخيراً بما فيه الكفاية بالنسبة إلى القضايا اللاهوتية، فإنّ الخلافات لا تزال عديدة وعميقة خصوصاً فيما يتعلّق بأسبقيه البابا، وفي النزاع الأوكراني حيث تبرز مرة أخرى الانقسامات بين الروم الكاثوليك الملتحقين بروما والأرثوذكس المرتبطين بموسكو.
والزعيمان الدينيان اللذان يحتاجان الى أرض محايدة، سيستفيدان من الزيارة التي يقوم بها البطريرك الروسي الى أميركا اللاتينية ورحلة البابا الى المكسيك لعقد لقاء من بضع ساعات في مطار هافانا، حيث سيستقبلهما الرئيس راوول كاسترو.
وعقب اللقاء التاريخي للبابا بولس السادس والبطريرك أثينا غوراس في القدس عام 1964، تمّ بالفعل عقد العديد من الاجتماعات والبيانات المشتركة بين الباباوات وبطريرك القسطنطينية المسكوني، وهو الزعيم الروحي للأرثوذكس في العالم. لكنّ سلطاته المباشرة تطال 3,5 ملايين مؤمن فقط.
لكنّ البطريرك كيريل مع 165 مليون أرثوذكسي، يجسّد في الواقع الكنيسة المهيمنة وسط 14 من الكنائس الأرثوذكسية المستقلة.
وكان يوحنا بولس الثاني تحدث عن الحاجة إلى التوافق بين «رئتي» المسيحية، لكنّ بطريركية موسكو استاءت من حبرية البابا البولندي الذي أيّد الروم الكاثوليك الأوكرانيين، أتباع إحدى الكنائس الشرقية.
إلّا أنّ العلاقة كانت أكثر هدوءاً مع بنديكتوس السادس عشر، فقد أعربت البطريركية الروسية عن تقديرها لمبادئه المحافظة في مجال العقيدة. وغالباً ما تنتقد موسكو بانتظام ما تعتبره تساهلاً عقائدياً من جانب الأساقفة الكاثوليك في الغرب حيال الأسرة والمثلية والزواج.
ومن جانب الكرسي الرسولي، ينتقد البعض في مجالس خاصة وطنية الكنيسة الروسية وصلاتها مع الكرملين، لكنّ الفاتيكان تجنّب أيّ مواجهة مفتوحة في السنوات الأخيرة.
ويجعل البابا فرنسيس من المسكونية أولويّة، مشدِّداً على ضرروة أن يناضل المسيحيون معاً، وخصوصاً في الشرق الأوسط ضدّ التطرّف الإسلامي.
وغالباً ما يستخدم عبارة «مسكونية الدم» لاستحضار الشهداء المسيحيين في سوريا ونيجيريا، مشيراً الى أنّهم مستهدفون كمسيحيين، وليس ككاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت وأنغليكان.(وكالات)