انطلق سباق محتدم في سوريا بين الحل الدبلوماسي السياسي القاضي بوقف اطلاق النار والعودة الى طاولة المفاوضات والحل العسكري الذي بدأ الكلام عنه في الاجتماعات المتلاحقة وآخرها في اجتماع دول التحالف ضد داعش في بروكسل.
ففي ميونخ بدأ الافرقاء الرئيسيون المعنيون بالملف السوري مساء امس مباحثات صعبة حول اقتراح روسي بوقف لاطلاق النار فيما يتواصل هجوم القوات النظامية بدعم من موسكو.
في موازاة ذلك بحثت دول التحالف بقيادة واشنطن خلال اجتماع في بروكسل تشديد الحملة على «داعش» وامكانية اشتراك الحلف الاطلسي في هذه الحرب ما يعطي دفعا جديدا للحرب على الارهاب.
واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل بدء اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 بلدا في عاصمة مقاطعة بافاريا ان روسيا قدمت عرضا «ملموسا» لوقف اطلاق النار.
وذكر مسؤول في الخارجية الاميركية بأن الولايات المتحدة تشدد على «وقف فوري لاطلاق النار» فيما تحدثت بعض وسائل الاعلام عن اول اذار موعدا لوقف للنار عرضته موسكو.
في الوقت نفسه، حذرت موسكو من اي محاولة هجوم بري في سوريا معتبرة انها ستؤدي الى حرب شاملة و«دائمة».
ونبه رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف في مقابلة مع صحيفة المانية انه «ينبغي ارغام جميع الاطراف على الجلوس الى طاولة المفاوضات بدل التسبب باندلاع حرب عالمية جديدة».
وفي وقت لاحق اتهمت الولايات المتحدة روسيا بـ«تأجيج» النزاع في سوريا عبر الدعم العسكري لقوات النظام.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر «انه الدعم الروسي لنظام (الرئيس بشار) الاسد في الاشهر الاخيرة، وفي الاونة الاخيرة خلال حصار حلب، الذي أجج النزاع وصعده».
وشدد وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير على ضرورة تحقيق «اختراق» في ميونيخ لوقف المعارك واحياء عملية السلام. لكنه نبه قائلا «لا استطيع ان اقول الان اننا سنحقق ذلك».
وتتهم روسيا بانها تريد تأخير هذا الموعد لتحقيق مزيد من المكاسب العسكرية والدبلوماسية وتعزيز موقع نظام بشار الاسد قبل استئناف محتمل لمفاوضات جنيف. وياخذ الغربيون على روسيا انها قوضت مفاوضات السلام بين السوريين عبر شن غارات جوية كثيفة على مقاتلي المعارضة.
وتطالب المعارضة السورية بوقف لاطلاق النار قبل ان توافق على استئناف المفاوضات في جنيف.
ويشن النظام السوري منذ الاول من شباط هجوما واسعا مدعوما بقوة من الطيران السوري على الفصائل المعارضة المسلحة في شمال حلب ما ادى الى فرار نحو 51 الف مدني بحسب الامم المتحدة.
وتدل المؤشرات على ان مفاوضات ميونيخ ستكون معقدة بسبب غموض الموقف الروسي وضعف هامش المناورة لدى الدول الغربية.
وفي حال فشل العملية السياسية فانه ليس لدى الغربيين اي خطة بديلة ما لم يقرروا فعلا المواجهة المباشرة مع الروس على الارض.
ويتردد الغربيون ايضا في تزويد مقاتلي المعارضة صواريخ ارض-جو خشية ان تقع هذه الاسلحة في ايدي جهاديي القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية.
في بروكسل اعلن وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر ان الحلف الاطلسي «يدرس امكانية» الانضمام الى التحالف بعدما كان يرفض حتى الان المشاركة مباشرة فيه.
وقال كارتر خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع وزراء من دول التحالف «بفضل قيادة الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ، اننا ندرس امكانية انضمام الحلف الاطلسي الى التحالف كعضو كامل العضوية».
وتشارك دول الاطلسي الـ28 بشكل فردي في التحالف فيما حرص الحلف كمنظمة دفاع مشترك على النأي بنفسه.
وقال كارتر ان «الحلف الاطلسي بصفته عضوا جديدا سيقدم قدراته الفريدة» فضلا عن «خبرته في تعزيز القدرات لدى الشركاء على صعيد تدريب القوات على الارض وارساء الاستقرار في الوضع».
واضاف ان الدول الحليفة ستدرس «خلال الايام والاسابيع المقبلة (...) الدور المناسب» الذي يمكن ان يلعبه الحلف الاطلسي داخل التحالف الذي يشن منذ اكثر من 18 شهرا حملة ضربات جوية على التنظيم الجهادي في العراق وسوريا.
وكان وزير الدفاع الاميركي،الذي التقي ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ،يدعو التحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية الى تكثيف جهوده في العراق وسوريا لتحقيق «تقدم ملموس» سريعا.
وقال بيتر كوك المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان «شكر الوزير ولي ولي العهد على مشاركته في اجتماع اليوم لوزراء دفاع التحالف .. وعلى قرار السعودية زيادة مساهماتها العسكرية لاسيما عرض المملكة توسيع دورها في الحملة الجوية.»
وكرر السعوديون عرضهم نشر قوات على الارض ضد المتطرفين. وقال المتحدث باسم وزير الدفاع السعودي احمد عسيري ان «المملكة مستعدة لتنفيذ عمليات جوية او برية (...) في اطار التحالف وبقيادة الولايات المتحدة».
اما تركيا فتخشى قبل كل شيء الاختراق الذي حققه الاكراد في شمال سوريا. وندد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بشدة بالدعوات الدولية لفتح الحدود التركية امام عشرات الاف النازحين السوريين.
وقال اردوغان «ان كلمة «اغبياء» ليست مكتوبة على جبيننا. لا تظنوا ان الطائرات والحافلات متواجدة هنا بدون سبب. سنقوم بما يلزم»
وفي باريس دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى وقف القصف الروسي دعما للرئيس بشار الاسد الذي اتهمه بانه «يرتكب مجزرة بحق جزء من شعبه»، مجددا دعوته لتنحي الرئيس السوري.
وقال للتلفزيون الفرنسي «علينا التحرك ليتنحى بشار الاسد عن السلطة. ويقوم حاليا بمساعدة الروس باتركاب مجزرة بحق قسم من شعبه حتى لو انه يتحرك ايضا ضد عدد من الارهابيين» مضيفا «اطالب بوقف كل العمليات الروسية».
ميدانيا، باتت قوات النظام على مشارف مدينة تل رفعت، ابرز معاقل الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي، حيث خاض الطرفان اشتباكات في بلدة كفرنايا التي تبعد ثلاثة كيلومترات عنها وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتسعى قوات النظام وفق المرصد للتقدم باتجاه الشمال للسيطرة على تل رفعت ومن ثم اعزاز في محاولة «للوصول الى الحدود التركية ومنع اي تسلل للمقاتلين او دخول للسلاح من تركيا».
لكن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية وجيش الثوار «باتوا غداة سيطرتهم على مطار منغ العسكري موجودين على الطريق الذي يصل بين تل رفعت واعزاز، وبالتالي هم قادرون على قطعه في اي لحظة».
(اللواء-وكالات)