تقترب الساعة الصفر بالنسبة الى تكتل التغيير والاصلاح لحسم موقفه من الاعتكاف أو الاستقالة من الحكومة، في وقت بدأ فيه عدد من ضباط الجيش بالتقاعد، ما ينفي إمكان القبول بالتمديد لمجموعة من الضباط، بينهم العميد شامل روكز
لا شيء يعلو، داخلياً، فوق قضية التعيينات أو التمديد للقادة الأمنيين، في وقت عاد فيه التمديد لمجموعة من الضباط في الجيش الى الواجهة بعدما بدأ سريان تقاعد عدد من العمداء تدريجاً منذ بداية السنة.
وتقول المعلومات إن ما كان يطرح عن احتمال اللجوء الى التمديد لمجموعة من الضباط في الجيش (كي يمدد للعميد شامل روكز) بات مشكوكاً فيه، إذ تتساءل المراجع المعنية عن المعايير التي يجب اعتمادها لاختيار الضباط الممدّد لهم، خصوصاً أن عدداً من العمداء تقاعد منذ كانون الثاني الفائت، وأن عدداً آخر على وشك التقاعد، ومنهم قادة الألوية الاول والسابع والتاسع ومسؤولون أمنيون وفي المخابرات (مدير مخابرات الجنوب العميد علي شحرور والمساعد الاول لمدير المخابرات عبد الكريم يونس والمدير العام للادارة بالوكالة)، وسيعيّن بدلاء منهم، وكذلك مدير المخابرات العميد إدمون فاضل الذي لم يعد يحق له قانوناً التمديد في أيلول المقبل. وتلفت المصادر الى أن الاستغناء عن هؤلاء قد يحدث إشكالية في الجيش (بعضهم أساسيون في مراكزهم، سواء المخابراتية أو قيادة الألوية)، في حين يمدّد لآخرين من قادة الافواج، لاعتبارات سياسية، من بينها تحقيق توازنات طائفية، بعدما تردد أن أي صفقة تمديد ستشمل ستة مسيحيين وستة مسلمين. هذه الاشكالية تعني حتى الآن انتفاء اللجوء الى هذا الخيار، علماً بأن معارضي التمديد لمجموعة من الضباط يستشهدون بعدم التمديد لضباط ــ وليس قادة ــ في قوى الامن الداخلي، وعلى رأسهم قائد الدرك العميد الياس سعادة الذي يحال على التقاعد في 22 الجاري.
سياسياً، ومنذ اللقاء الذي جمع رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، تتوالى التكهنات حول الخطوات التي يمكن أن يلجأ اليها عون لقطع الطريق على التمديد للقادة الامنيين. وبحسب المحيطين بعون، فإن ما بعد اجتماعه بنصرالله هو غير ما قبله، إذ «ثمة مسؤولية وطنية ألقاها نصرالله على عون بمجرد أن أيّده في أي خطوة يراها مناسبة». وعون الذي تلقف المبادرة لا يمكن أن يتخذ خطوة لا تصب في مصلحة رؤيته والمسؤولية الوطنية التي تحمّلها بعد اللقاء الاخير.
الباب الذي فتحه حزب الله لعون يقضي بالموافقة معه على عدم التجديد للقادة الأمنيين. لكن كيف يمكن أن يتم ذلك في حين أن معطيات تكتل التغيير والاصلاح لا تبشّر بذلك. فموفد الرئيس سعد الحريري النائب غطاس خوري لم ينقل أي تطمينات واضحة حول موقف المستقبل من التعيينات ومن شبه الاتفاق الذي كان سارياً وتغيّرت معادلته عند الرئيس سعد الحريري. وتالياً، لا يمكن لعون أن يركن الى مواقف المستقبل من احتمال الوصول الى صفقة كاملة قبل نهاية أيار الجاري، علماً بأن عون أعطى، بحسب المقربين منه، فرصة أسابيع لشركائه في الحكومة قبل لقاء نصرالله وبعده لاتخاذ قرار سريع ببتّ التعيينات الامنية، من دون طائل.
وفقاً لذلك، لا يمكن لعون أن يذهب الى مجلس الوزراء ليصوّت على أي تعيين لمدير عام جديد لقوى الامن إلا ضمن صفقة شاملة. وهو لا يمكن أن يضمن التصويت على خلف لبصبوص اليوم، من دون أن يطمئن الى تعيين مرشحه لقيادة الجيش قبل أيلول. وتفيد المعلومات بأنه نُقل الى عون أنه في مقابل طرح وزير الداخلية نهاد المشنوق أسماء ثلاثة ضباط في قوى الامن الداخلي على التصويت في مجلس الوزراء، ثمة اقتراح مقابل بأن تقدم لائحة من ثلاثة عمداء في الجيش لوضعهم على طاولة مجلس الوزراء كمرشحين لقيادة الجيش. وكان من الطبيعي أن يُرفض هذا الاقتراح، باعتباره فخاً لتطيير مرشح عون، والإتيان بأحد الضباط المحسوبين على قوى 14 آذار، أو في أحسن الاحوال اتخاذ قرار التمديد لقهوجي إذا تعذر توافق مجلس الوزراء على خليفة له.
بعد اجتماع نصرالله ــ عون، باتت الكرة في ملعب الاخير، خصوصاً أن قوى 8 آذار ستقف خلفه في أي قرار يتخذه، وهذا الأمر بات يشمل الطاشناق وتيار المردة اللذين كانا ميّالين الى عدم مجاراة عون وحده في خطواته، لولا التزام نصرالله بمسايرة الاخير.
رغم أن خيار الاستقالة من الحكومة يظل السقف الأعلى الذي يمكن أن يصل اليه التكتل، هو يدرك تماماً أن استقالة وزرائه لن تغيّر في معادلة الحكومة شيئاً، وأن عون لا يمكن أن يحرج الحزب أكثر، لأن الاخير ليس في وارد تطيير الحكومة لأسباب إقليمية ودولية.
وكان يمكن لهذه الخطوة، بحسب المحيطين بعون، أن تكون فاعلة لولا الوضع الحدودي مع سوريا وخوض الجيش المواجهة مع المسلحين عليها، والوضع الأمني الداخلي الذي اهتز فجأة في الايام الاخيرة ربطاً باعتقال مجموعات إرهابية والخوف من عودة التفجيرات الامنية الى الداخل، ولا سيما في الضاحية الجنوبية، وهو ما عكسته أخيراً جملة تدابير أمنية على تخومها وفي قلبها.
هذان التطوران الأمنيان طرحا أمام عون أهمية التريث وعدم اتخاذ خطوات ناقصة، في وقت يركن فيه الى مسارين حواريين قادرين على تطبيع الوضع الداخلي، هما الحوار بين حزب الله والمستقبل وحوار التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية المتقدم جداً، والذي يضمن له تحديداً تطيير الجلسة التشريعية.
من هنا كانت المقاربة في تبنّي خيار الاعتكاف الذي يرفع سقف المواجهة مع رافضي التعيينات الأمنية، من دون أن يفرط عقد الحكومة، على غرار ما حدث حين اعتكف الرئيس تمام سلام عند وقوع مشكلة تواقيع قرارات مجلس الوزراء، ما أدى في نهاية المطاف الى تدوير الزوايا، والتوافق الايجابي الذي صار معمولاً به في مجلس الوزراء.
وتعني خطوة الاعتكاف للتكتل شل عمل الحكومة، ليس في ملف التعيينات الامنية فحسب، بل أيضاً في مناقشة الموازنة ــ والسلسلة ــ وللتكتل رأي فيها مغاير لرأي حلفائه وشركائه، من دون أن يعني ذلك ربحاً كاملاً في ملف التعيينات الامنية.
ما سيربحه عون إذا مرّ التمديد رغم تصعيده، صوته في أي انتخابات رئاسية مهما طال أمدها، وكشف نيّات حلفائه وشركائه. وحتى الآن اتضح موقف حزب الله بالوقوف الى جانبه، ويبقى أمام الرئيس نبيه بري والمستقبل أن يكشفا كل أوراقهما.