أصبح لزاماً كي يعيش اللبنانيون بسلام وأمان وكرامة، وأنْ يصبح لبنان واحة للرخاء والاستقرار والسعادة، أنْ نتخلّص من معظم الزعماء وأشباههم الذين فرضوا أنفسهم مرجعيات سياسية وطائفية ومذهبية ومناطقية وعشائرية وعائلية!
نعم أكتب كلامي هذا وأنا في منتهى الحزن والغضب والاهتياج ... لكنّني رغم ذلك لست معتوهاً. ومع أنّني أعلم علم اليقين بأنّ كلامي لن يُعجِب البعض، لكنني أناشدكم: هل هناك حلٌّ آخر؟
لقد استولى هؤلاء «القادة» على مقدّرات البلد صغيرها وكبيرها، وحوّلوه إلى مزارع خاصة بهم، وأصبحت حياتنا وحياة أبنائنا وأحفادنا وذرّيتنا بأكملها رهناً بما يرتؤونه وما يستسيغونه وما يقرّرونه وما يرغبون به وما يمارسونه من مواقف وسياسات تضعنا يومياً على حافة الهاوية والهلاك والضياع.
لقد أشاعوا الفِرقة والانقسام بين الناس، وأشعلوا الحروب العبثية المتتالية حتى انقلب الأخ على أخيه والإبن على أبيه، ونشروا ثقافة المُحاصصة والفساد والرشوة، واستأثروا بكل ناصية وناحية، وكل وجه من وجوه الحياة والمعيشة، وشكّلوا الغطاء والحماية للغش التجاري والتهريب والتزوير وترويج المواد الفاسدة منتهية الصلاحية من دواء وطعام وشراب وجميع حاجات الناس، وأخفوا في أعماق تراب وطننا نفايات العالم السامّة وقبضوا الثمن، وزرعوا شوارعنا وتلالنا وجبالنا بالنفايات، وشكّلوا غطاء حماية لتجّار المخدّرات وصانعيها، وللخاطفين وسارقي السيارات، وللعملاء خائني الوطن.
ليس هذا فحسب بل شكّل هؤلاء القادة درع حماية للرشوة والمرتشين والمُفسدين والفاسدين، فإذا بهم ينتشرون في كل زاوية وإدارة، يعيثون فيها خراباً، بحيث لم تسلم منهم الدوائر القضائية والأمنية والإدارية.
هؤلاء «القادة» حوّلونا إلى شعب من «الشحّادين» الخانعين ينتظرون فتات «خيراتهم»، وأقفلوا وجوه الرجاء والمستقبل بوجه أبنائنا بحيث فاضت بهم بلدان الهجرة والاغتراب.
كما دمّروا كل ما هو صالح وواعد ومؤسّساتي، وحوّلوا مؤسّسات الدولة إلى دكاكين يتولاها النخّاسون بعد أن أضحى كل شيء مُباحاً بثمن، وبعد أنْ رهنوا علانية سيادة البلد واستقلاله لصالح القوى الخارجية يُمنة ويسرة.
أجل ... قولوا لي من أين لنا بـ «هتلر» لبناني يُطيح بهم جميعاً دون تفرقة أو رحمة، حتى ننعم بيوم راحة واحد منذ عام 1840م؟