أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ أنقرة ستواصل قصف الميليشيات الكردية، مُنتقداً موقف واشنطن حيال نهج تعاملها مع الأكراد. موقف أردوغان أعقب اقتراح نائب رئيس الوزراء التركي يلتشين اكدوغان إقامة منطقة آمنة بعمق عشرة كلم داخل سوريا تشمل أعزاز، الأمر الذي رفضته الخارجية الروسية، مؤكدة أنّه لا يمكن قبول أي قرارات بشأن إنشاء منطقة حظر طيران من دون موافقة الحكومة السورية ومجلس الأمن الدولي.
أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها أمس، أنّ أنقرة لا تنوي إيقاف عمليات القصف على مواقع الميليشيات الكردية في شمال سوريا. وخيّر أردوغان، الولايات المتحدة مجدداً بين دعم تركيا وتقديم المساعدة لوحدات حماية الشعب الكردية. وتابع: «أنّ تجاهل العلاقة بين القوات الكردية في سوريا و»حزب العمال الكردستاني» الذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية يعد عملاً عدوانياً». وشدد على أنّ أنقرة لن تسمح بظهور «قنديل جديد» على حدودها الجنوبية، في إشارة إلى جبل قنديل المطل على الحدود العراقية التركية، والذي تنتشر فيه مواقع لحزب العمال الكردستاني. كما انتقد أردوغان واشنطن بسبب رفضها دعم الاقتراح التركي حول إقامة «منطقة آمنة» في سوريا.
وكان المتحدث بإسم التحالف الدولي الكولونيل ستيف وارن قد أعلن أنّ الوقت غير مناسب لفرض منطقة حظر طيران في شمال سوريا.
من جهتها، جددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في كلمة أمام مجلس النواب الألماني، تأييدها لإقامة منطقة حظر جوي في سوريا. وقالت: «إنّ الاتفاق على منطقة حظر جوي بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة سيُنقذ أرواحاً ويساعد في دفع العملية السياسية في سوريا».
في المقابل، أكّد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف رداً على سؤال عن تصريح ميركل إنّ «هذه ليست مبادرة ميركل، هذه مبادرة تركية».
وأضاف: «إنّ تنفيذ إتفاق تم التوصل إليه في ميونيخ لحل الأزمة السورية يعتمد على موقف الولايات المتحدة». وتابع: «كل شيء يتوقف على الأميركيين، على ما إذا كانوا مستعدّين للتعاون على مستوى عسكري».
وفي سياق متصل، قال نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيليوف: «لا يمكن قبول أي قرارات بشأن إنشاء منطقة حظر طيران من دون موافقة الحكومة السورية ومجلس الأمن الدولي». وأضاف: «أنّ إجتماع لجنة وقف إطلاق النار في سوريا بمشاركة خبراء روس وأميركيين ودول أخرى مؤثرة، سيعقد يوم الجمعة (غداً). وأعلن غاتيلوف أنّ تنفيذ إتفاق ميونيخ لتسوية الأزمة السورية قد بدأ، مشيراً إلى الفريق المكلف بالمساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة أجرى أولى اجتماعته. وتابع: أنه بالتوازي مع ذلك فإن مسألة تنظيم عمليات إنزال مساعدات إنسانية في دير الزور قيد الدراسة، وأن المنظمة العالمية للغذاء جاهزة للبدء بعملية كبيرة بالتعاون مع شركة طيران روسية.
تزامناً، دعت وزارة الخارجية الروسية في بيان جميع أعضاء التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بمن فيهم أنقرة، إلى بذل كافة الجهود الضرورية للحيلولة دون سقوط ضحايا مدنيين جراء عملياتهم العسكرية في سوريا. ولفتت الخارجية الروسية إلى أنّه في الوقت الذي تتواصل فيه الحملة الدعائية المعادية لروسيا في وسائل الإعلام ونشر المزاعم حول سقوط مدنيين جراء الغارات الروسية، ظهرت في الفترة الأخيرة أنباء عن مقتل 15 مدنيين في مدينة الشدادي السورية جراء غارات للتحالف، وعن سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف التركي المستمر لمناطق شمال سوريا.
واعتبر الناطق بإسم الكرملين دميتري بيسكوف أنّ تأملات الرئيس الأميركي باراك أوباما، غير صحيحة على الإطلاق، مؤكداً أن الجيش الروسي يسعى إلى تحقيق أهداف محددة في سوريا في إطار نهج واضح وشفّاف، وقد حقّق نتائج ملموسة. وأكّد أنّ العملية العسكرية الروسية في سوريا ترتبط بحماية مصالح موسكو نفسها.
الى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الأميركية عبر المسؤول الإعلامي في البنتاغون بيتر كوك، أنها سترد «إذا دعت الحاجة» في حال تم انتهاك الإتفاق على وقف الأعمال العدائية في سوريا، معتبرة أنه «امتحان» لروسيا. ولم يحدّد كوك طبيعة الردّ، لكنه أكّد أنّ مخالفة الإتفاق المبرم في ميونيخ ستدخل في الإعتبار عند إتخاذ قرارات عسكرية.
تزامناً، صرح نائب المتحدث بإسم الخارجية الأميركية مارك تونر للصحافيين قائلاً: «لا يمكنني أنّ أؤكّد بشكل قاطع ضرورة وقف الأعمال العدائية في غضون أسبوع بعد الخميس الفائت، لكننا سنتوقع بلا شك حدوث تقدّم».
من جهته، أمل نائب وزير الخارجية الأميركي طوني بلينكن في تصريح له بـ»إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق السورية المحاصرة وبتطبيق وقف إطلاق النار في سوريا». وأكّد أن «هدف الولايات المتحدة القضاء على تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «روسيا إن كانت جادة بالتزاماتها عليها اتخاذ منحى جديداً في سوريا»، لافتاً إلى أنّه «على روسيا وقف دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد». وأشار إلى أن «ثلاثة أرباع سوريا لا تسيطر عليها قوات الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكداً أن «المسؤول عن تدمير المدارس والمستشفيات هم نظام الأسد وروسيا». وشدّد على «ضرورة وقف الحرب الأهلية في سوريا لإنهاء «داعش»، لافتاً إلى أن «بقاء الأسد في السلطة لن ينهي وجود «داعش». وعن العلاقة مع تركيا، لفت إلى أن «تركيا هي شريك فاعل ضد «داعش».
وفي موقف بارز، أكّد مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الولايات المتحدة وروسيا والنظام السوري يدعمون حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي، مبيناً أنّ انتصارات الحزب في سوريا هي إنتصارات للنظام. وقال الجعفري أنّ هذه المجموعة الكردية المدعومة من قبل الإدارة الأميركية تتلقى الدعم في الوقت نفسه من الحكومة السورية.
في المقابل، إعتبر الناطق الرسمي بإسم «قوات سوريا الديمقراطية» العقيد طلال سلو أن تركيا لن تتجرّأ على اجتياح الأراضي السورية لأن قواتها سوف تكون في مرمى نيران الطائرات الروسية.
وأكد أن «قوى سوريا الديمقراطية» لم تعقد أي حلف مع موسكو أو»النظام» السوري في إطار مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن التنسيق مستمر حصراً بـ»التحالف» الدولي.
الى ذلك، قالت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنّ على موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا التركيز على مهمته وليس الإنشغال بقضية المساعدات الإنسانية». وأوضحت أنّ دي ميستورا «أتى الى دمشق بلا لائحة بأسماء المعارضين و لائحة بالجماعات الإرهابية الناشطة في سوريا رغم أن هذه هي مهمته» الحقيقية.
السيسي
وفي موقف لافت، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنّ بلاده «لن تتردد في إرسال قواتها إلى دول الخليج» للدفاع عنها، إذا تعرضت إلى تهديد مباشر.
ميدانياً، واصلت المدفعية التركية، قصفها لمواقع الميليشيات الكردية، في محيط مدينة «أعزاز». وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات سوريا الديمقراطية تمكنت من السيطرة على قرية الشيخ عيسى الواقعة غرب مدينة مارع في ريف حلب الشمالي. وفي المقابل تمكنت كتائب الثوار من إستعادة السيطرة على ثماني نقاط عسكرية في مدينة حلب.
من جهة اخرى، أفاد المرصد السوري أنّ ثلاثة صواريخ إسرائيلية أصابت مواقع للجيش السوري جنوب دمشق. في وقتٍ نفى مصدر عسكري مؤيّد للحكومة السورية وقوع أيّ ضربات عسكرية إسرائيلية.
الى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة عن وصول قوافل مساعدات إلى 5 مناطق محاصرة في سوريا أمس، تحمل إمدادات غذائية وطبية ومواد أخرى لنحو 100 ألف شخص. (وكالات)