دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره التركي رجب طيب اردوغان أمس الى استئناف المفاوضات بين السوريين. وفي وقت أعلن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أنّ مهمة القوات السعودية، في حال تمّ إرسالها إلى سوريا، ستكون للقضاء على تنظيم «داعش»، أعلنت موسكو أنها تنتظر توضيحات محددة من الرياض إزاء خططها للمشاركة في العملية ضد تنظيم «داعش» في سوريا.
دي ميستورا: مقترح إسقاط المساعدات من الجو لسوريين محاصرين أصبح أكثر تماسكاًالولايات المتحدة أبلغت روسيا عن مناطق تعمل فيها قوات أميركية خاصة في سوريا
أعلنت الرئاسة الفرنسية، في بيان، عن اتصال هاتفي بين هولاند وأردوغان، وَجّه خلاله الرئيس الفرنسي تعازيه الى نظيره التركي بعدما انتقدَ الانفجار الذي وقع أمس الاول في أنقرة. واوضح البيان أنّ الطرفين اتفقا على «ضرورة تطبيق قرار مجلس الامن الدولي وبيان مجموعة الدعم الدولية لسوريا الصادر في 11 شباط في ميونيخ، ولا سيما الجانب الانساني منه». وأضاف البيان: «انّ هولاند أعربَ عن قلق فرنسا الكبير حيال تدهور الوضع في حلب». وخَلص البيان الى القول إنّ الرئيسين يتفقان على ضرورة التوصّل الى حل للحرب في سوريا، ومكافحة الإرهاب».
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية السعودية أنّ مهمة القوات السعودية، في حال تمّ إرسالها إلى سوريا، ستكون القضاء على تنظيم «داعش»، في إطار التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وأنّ على التحالف أنّ يقرر بالنسبة إلى توسيع المهمة ضد النظام السوري. وقال الجبير: «المملكة العربية السعودية أعربت عن استعدادها لإرسال قوات خاصة ضمن هذا التحالف إلى سوريا بهدف القضاء على «داعش»، فهذه هي المهمة، وهذه هي المسؤولية»، مضيفاً: «سيكون عمل هذه القوات، إذا ما تمّ إدخالها في سوريا ضمن التحالف الدولي، محاربة داعش، ولن تكون هناك عمليات انفرادية».
وفي سياق متصل، أعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط ودول إفريقيا ميخائيل بوغدانوف أنّ موسكو تنتظر توضيحات محددة من جانب الرياض إزاء خططها للمشاركة في العملية ضد تنظيم داعش بسوريا. وقال بوغدانوف: «يجب فهم خطط شركائنا السعوديين، فنحن لا نملك شيئاً محدداً، فقط تصريحات». وأضاف: «انّ الرياض لم تنضمّ بعد إلى أيّة آلية تنسيق للعمليات في سوريا، في الوقت الذي نملك فيه نحن آليّات تنسيق، بما فيها اتصالاتنا بين العسكريين مع إسرائيل، فضلاً عن الآلية الرباعية في بغداد المفتوحة أمام كل من يريد المشاركة في التنسيق وتبادل المعلومات حول مسائل الحرب المشتركة ضد الإرهاب».
تزامناً، حذرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من أنّ تطبيق مشروع «منطقة حظر طيران» في سوريا لن يؤدي إلى شيء باستثناء تكرار السيناريو الليبي. وعن إمكانية شَنّ تركيا عملية برية في سوريا، أكدت زاخاروفا أنّ «أي توغّل عسكري سيكون غير شرعي، وسيؤدي إلى إحباط العملية السياسية، ويعني تخلّي الجانب التركي عمّا التزمه وفق اتفاقات ميونخ والاتفاقات الأخرى التي توصلت إليها مجموعة دعم سوريا وتبنّاها مجلس الأمن، كالقرار الدولي». ونَفت زاخاروفا نيّة موسكو إقامة أي «كيانات مستقلة، بما في ذلك كيان للأكراد في أراضي سوريا».
وعن اتهام موسكو بتدمير مستشفيات في سوريا، أكّدت زاخاروفا أنه: «لا توجد أيّ دلائل مباشرة أو غير مباشرة، تشير إلى تورّط سلاح الجو الروسي في تدمير هذه المستشفيات». وتابعت أنّ تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو حول تقديم روسيا دعماً خفياً لـ»داعش» غير مقبولة على الإطلاق ومثيرة للصدمة.
توازياً، انتقد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف بشدّة تصريحات وزير الدفاع البريطاني مايكل فيلون الذي طالبَ موسكو بوَقف «قصف المواطنين الأبرياء» في سوريا، معتبراً أنّها «تصريحات سخيفة لا أساس لها». وقال كوناشينكوف: «إنّ قيام المرصد السوري لحقوق الإنسان، والذي يقع مقرّه في لندن، بنَشر الكثير من تفاصيل «القصف» في مدن سورية «لا يثير إعجاباً كبيراً»، إلّا أنّه من غير الواضح ما إذا كانت «وزارة الدفاع البريطانية تكتب بهذا الأسلوب الواقعي «تقارير» حول الضربات الروسية المزعومة لـ»مساجد» و»محلات أغذية» في سوريا للمرصد» أو بالعكس.
الى ذلك، جَدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوة مجلس الأمن الدولي إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشدداً على ضرورة محاسبة من ارتكبوا وما زالوا يرتكبون جرائم في سوريا.
وقدّم بان في تقريره إلى مجلس الأمن جملة مقترحات لإجراء خطوات إضافية لبناء الثقة بين الأطراف السورية من أجل نجاح المفاوضات.
بدوره، اعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا انّ المنظمة الدولية ترغب في «البناء على فكرة إسقاط المساعدات من الجو» لسوريين محاصرين في مناطق مختلفة من البلاد. وقال: «فكرة إسقاط مساعدات من الجو في دير الزور أصبحت مقترحاً متماسكاً للغاية ونريد البناء عليها، ليس فقط هناك بل حتى في شرق حلب، وكذلك في داريا وفي الغوطة الشرقية وأماكن أخرى كثيرة بينها كفريا والفوعة حيث الناس في حاجة ماسّة للمساعدة».
وفي سياق متصل، قال رئيس مجموعة العمل للشؤون الإنسانية يان إيغلاند إنّ الأمم المتحدة تعتزم تنفيذ أول عملية إسقاط من الجو لمساعدة غذائية إلى دير الزور التي يحاصرها تنظيم «داعش» في شرق سوريا. ورأس إيغلاند اجتماعاً إستمر ثلاث ساعات لمجموعة العمل للشؤون الإنسانية لسوريا. وقال: «إنّ عدداً من الدول الأعضاء تعهدوا بدعم محاولة الوصول إلى دير الزور»، مشيراً إلى «تعاون ممتاز» بين روسيا والولايات المتحدة.
وإذ لفتَ إيغلاند إلى حدوث تقدم، دعا إلى إتاحة إمكانية الوصول لأكثر من أربعة ملايين شخص في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا.
وتابع: «في الساعات الـ24 الماضية نقلت 114 شاحنة تابعة للأمم المتحدة إمدادات إنسانية لإنقاذ الحياة لثمانين ألف شخص في خمس مناطق محاصرة. وهذه هي البداية لمهمة نحن بصدد القيام بها من خلال الاجتماع مكتمل النصاب لمجموعة دعم سوريا في ميونيخ».
الوضع الميداني
قال مسؤولون عسكريون أميركيون إنّ الولايات المتحدة أبلغت روسيا عن مناطق واسعة تعمل فيها قوات أميركية خاصة في شمال سوريا حتى تحميهم من الضربات الجوية. ويمثّل التحرّك خطوة في التنسيق العسكري الأميركي الروسي في سوريا، والذي سبق وقالت الولايات المتحدة إنه يقتصر على الاتفاق على تفادي الحوادث في الجو لأنّ البلدين ينفّذان حملات قصف هناك. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية خلال مؤتمر صحافي: «هناك مَساع لحماية سلامة أفرادنا من خطر الضربات الجوية الروسية، وهذه الخطوات اتخذت وتمّ احترامها حتى الآن».
من جهة أخرى، أكّدت مصادر من المعارضة السورية أنّ 2000 على الأقل من مقاتلي المعارضة السورية دخلوا البلاد من تركيا خلال الأسبوع الماضي لدعم مسلحين يتصدون لهجوم تشنّه فصائل مسلحة يقودها أكراد سوريون للسيطرة على جزء من الحدود. وأضافت المصادر: «انّ القوات التركية سَهّلت نقل مقاتلي المعارضة من جبهة لأخرى على مدى أيام عدة، ورافقتهم سراً لدى خروجهم من محافظة إدلب السورية وسفرهم لمدة أربع ساعات داخل تركيا ثم دخولهم سوريا مرة أخرى لدعم مدينة أعزاز معقل المعارضة في محافظة حلب». و أكد مصدر أمني تركي عبور المقاتلين الحدود وقدّرَ أعدادهم بما بين 400 و500 مقاتل.
تزامناً، ذكرت وكالة «إخلاص» التركية، أنّ تركيا بدأت بإرسال معدات عسكرية إلى المناطق الحدودية مع سوريا غداة حشدها 15000 جندي هناك، ومن بين المعدات التي تمّ نشرها مدافع هاون وسيارات مدرعة وبطاريات مدافع داخل مركز شرطة «يوكيك تبه» الحدودي بالقرب من مدينة كيليس الحدودية. ومنعت تركيا الصحافيين من التقاط الصور للمعدات أثناء عملية النقل، فيما أشارت الوكالة إلى أنّ كل المعدات موجهة نحو سوريا.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأناضول أنّ قوات سوريا الديمقراطية شنّت هجوماً على مدينة أعزاز الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية شمالي حلب.
الى ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ 38 شخصاً على الأقل قتلوا في ضربات جوية نفذتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا خلال اليومين الماضيين.
وأضاف المرصد: «انّ عدد القتلى يشمل 15 شخصاً على الأقل قتلوا عندما أصابت الضربات مخبزاً في مدينة الشدادي قرب الحدود مع العراق يوم الثلثاء الماضي».
من جهة أخرى، أعلنت هيئة الأركان الفرنسية أنّ باريس ستزيد عدد مقاتلاتها المنتشرة في الاردن والامارات العربية المتحدة لتعويض الانسحاب المقبل لحاملة الطائرات شارل ديغول من الخليج. (وكالات)