دعت السعودية إلى تزويد المعارضة السورية بصواريخ أرض ـ جو لتمكينها من تحييد سلاح الجو التابع لنظام بشار الأسد، في وقت أبدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغبتهما في حل للأزمة السورية التي باتت تُنذر بانفجار إقليمي، مع رفض فرنسي لمشروع قرار روسي في مجلس الأمن، وتحميلها موسكو مسؤولية «التدهور الخطير» في سوريا.
ولفت أمس اتصال أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان لساعة وعشرين دقيقة، أكد فيه أوباما الدعم المستمر لأنقرة بوصفها عضواً في حلف شمال الأطلسي.
ففي السياسة، قال الكرملين في بيان في أعقاب محادثات هاتفية أمس بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان إن الجانبين عبرا عن رغبتهما في حل الأزمة السورية. وقال البيان إن بوتين أكد دعوته للعاهل السعودي لزيارة روسيا.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إنه تم خلال الاتصال تناول العلاقات الثنائية بمناسبة مرور 90 عاماً على العلاقات السعودية ـ الروسية التي صادف موعدها يوم أمس، بالإضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في المنطقة.
سعودياً كذلك، دعا وزير الخارجية عادل الجبير الى تسليم المعارضة السورية صواريخ مضادة للطيران، موضحاً في الوقت نفسه أن هذا القرار يعود الى «التحالف الدولي».
وقال الجبير في مقابلة مع مجلة «در شبيغل« الألمانية الأسبوعية «نعتقد أن إدخال صواريخ أرض - جو سيغير موازين القوى على الأرض»، ورد بقوله «نعم» على السؤال حول ما إذا كان يؤيد تسليم هذا النوع من الأسلحة الى «المتمردين».
وأضاف الجبير أن تسليم هذا النوع من الأسلحة «سيتيح للمعارضة المعتدلة وقف حركة المروحيات والطائرات التي تقصفهم وتلقي عليهم المواد الكيميائية»، معتبراً أيضاً أن تسليم هذه الصواريخ «غيّر موازين القوى في أفغانستان».
وتابع الجبير أنه «لا بد من درس الأمر بتأنٍ لأن هذه الأسلحة يجب ألا تسقط في الأيدي الخطأ»، مضيفاً «أن قراراً من هذا النوع يجب أن يتخذه التحالف الدولي وليس المملكة العربية السعودية».
وحول السياسة الروسية في سوريا قال الوزير السعودي إن الدعم الروسي لبشار الأسد لن ينقذه على المدى البعيد.
وتابع «أن الخيار الآخر هو المضي في الحرب وسيهزم بشار الأسد».
وفي الشأن التركي المرتبط بالأزمة في سوريا، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن وحدات حماية الشعب الكردية السورية استخدمت أسلحة أمدتها بها الولايات المتحدة ضد المدنيين، وهي وحدات تتهمها أنقرة بالوقوف وراء تفجير انتحاري أسفر عن سقوط قتلى في أنقرة أخيراً.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة «لم تقدم أي أسلحة من أي نوع لوحدات حماية الشعب» فيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل هاتفياً باردوغان ليعزيه في ضحايا تفجير الأربعاء الماضي في العاصمة التركية.
وتحمّل أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية المسؤولية عن التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة 28 شخصاً غالبيتهم جنود، لكن جماعة كردية منشقة في تركيا أعلنت مسؤوليتها عن التفجير وقالت إنها ستستمر في شن الهجمات رداً على سياسات اردوغان.
وقالت الرئاسة التركية إن الرئيس الأميركي عبّر عن مخاوفه بشأن تقدم قوات الحكومة السورية وقوات وحدات حماية الشعب الكردية في شمال غرب سوريا وذلك في اتصال مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان.
ومع تصاعد التوتر بين الحليفين بشأن دور المقاتلين الأكراد السوريين، قالت الرئاسة التركية في بيان إن أوباما أبلغ اردوغان أن تركيا تملك الحق في الدفاع عن نفسها وأن الولايات المتحدة ستدعم تركيا على الدوام بوصفها عضواً في حلف شمال الأطلسي.
وذكرت الرئاسة التركية إن أوباما واردوغان اتفقا على زيادة التعاون في محاربة ما قالت إنها جماعات إرهابية بما في ذلك حزب العمال الكردستاني. وأضافت أن اردوغان وأوباما اتفقا على وجوب أن توقف روسيا وقوات الحكومة السورية الأعمال الاستفزازية.
وقال البيت الأبيض إن أوباما أبلغ إردوغان بضرورة عدم سعي وحدات حماية الشعب الكردية لاستغلال الأوضاع في سوريا للسيطرة على مزيد من الأراضي. وحث أوباما تركيا على إظهار ضبط نفس متبادل من خلال وقف الهجمات المدفعية في المنطقة.
وقبل الاتصال مع أوباما قال اردوغان إنه حزين لرفض الغرب اعتبار حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية، وقال إنه سيوضح لأوباما خلال اتصال هاتفي كيف ساعدت الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة تلك الوحدات.
وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن الاتصال الهاتفي استمر ساعة و20 دقيقة.
وقال اردوغان للصحافيين في اسطنبول «سأقول له (أوباما).. أنظر كيف وأين تُستخدم الأسلحة التي تقدمونها«. وأضاف «قبل شهور أثناء اجتماعي معه (أوباما) أبلغته أن الولايات المتحدة تقدم أسلحة. وصلت ثلاث طائرات محملة انتهى المطاف بنصفها في أيدي داعش ونصفها في أيدي حزب الاتحاد الديمقراطي«.
وأضاف «ضد من استخدمت هذه الأسلحة؟ استخدمت ضد مدنيين هناك وتسببت في مقتلهم«.
وأكد اردوغان أنه «ليس لديه شك» في وقوف مقاتلين أكراد سوريين وراء العملية الإرهابية الأربعاء في وسط أنقرة. وقال بعد صلاة الجمعة «ليس لدينا شك في أن الذين قاموا بهذا الهجوم هم وحدات حماية الشعب» التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية الخميس إن واشنطن لا يمكنها أن تنفي أو تؤكد اتهام تركيا للوحدات بأنها وراء تفجير أنقرة. ودعا تركيا أيضاً لوقف قصفها لوحدات حماية الشعب. ونفى الجناح السياسي للوحدات وهو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أن الوحدات وراء الهجوم وقال إن تركيا تستغل تفجير أنقرة لتصعيد القتال في شمال سوريا.
وتبنّت جماعة «صقور حرية كردستان« وهي جماعة كانت يوماً على صلة بحزب العمال الكردستاني، في بيان على موقعها الإلكتروني المسؤولية عن التفجير.
قالت إن المفجر كان تركياً يبلغ من العمر 26 عاماً. ولكن ليس من المرجح أن يشكل إعلان الجماعة مسؤوليتها فارقاً في مطلب تركيا لواشنطن بوقف دعمها للمقاتلين السوريين الأكراد.
واتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الولايات المتحدة بالإدلاء بتصريحات متضاربة بشأن وحدات حماية الشعب الكردية. وصرح جاويش أوغلو بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال له إنه لا يمكن الوثوق بالمقاتلين الأكراد في ما وصفه الوزير التركي بأنه اختلاف عن الموقف الرسمي لواشنطن.
وقال الوزير التركي «حين تنظر لبعض البيانات الصادرة من أميركا.. ستجد أن بيانات متضاربة ومحيرة لا تزال تصدر.. أسعدنا أن نسمع من كيري أمس أن وجهة نظره في ما يتعلق بوحدات حماية الشعب الكردية قد تغيرت«.
وفي باريس، رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «هناك خطر نشوب حرب» بين تركيا وروسيا في حال تدخل أنقرة في سوريا.
وقال هولاند لإذاعة «فرانس انتر« إن «تركيا طرف في سوريا (...) وهنا ثمة خطر نشوب حرب (مع روسيا) ولهذا السبب يجتمع الآن مجلس الأمن الدولي». وأكد هولاند أن «روسيا لن تنجح بدعم بشار الأسد من جانب واحد» داعياً الى ممارسة «ضغوط» على موسكو لفتح مفاوضات حول سوريا.
وأضاف «لا أريد استبعاد روسيا من حل. ذهبت شخصياً الى موسكو لأقول لفلاديمير بوتين «علينا أن نكون موحدين للقيام بالعملية الانتقالية السياسية«. (...) لكن لا يمكنني أن أقبل بأن يُقصف المدنيون في حين تنفاوض».
وتابع «علينا إقناع موسكو بحل سياسي، هذا سيصب أيضاً في صالح الروس».
ورداً على سؤال حول موقف واشنطن قال إن «الاميركيين باتوا يعتبرون أنهم غير مرغمين على أن يكونوا موجودين في كافة أنحاء العالم كما كان الحال سابقاً«. وأضاف «بالتالي تقف الولايات المتحدة جانباً (...) بالتأكيد أفضل لو كانت الولايات المتحدة أكثر نشاطاً«.
وذكر بأن واشنطن لم تدعم باريس عندما أرادت في صيف 2013 ضرب سوريا بعد استخدام الجيش النظامي السوري الأسلحة الكيميائية.
وقال هولاند «من سيتولى زمام الأمور وسيتحرك وسيكون موجوداً وسيحمل قيم ومثل الديموقراطية؟ أوروبا. وفرنسا على كل الأحوال ستثبت ذلك».
ورفضت فرنسا مشروع قرار روسياً حول سوريا وحملت موسكو مسؤولية «التدهور الخطير» في سوريا. ورداً على سؤال صحافي حول ما إذا كان مشروع القرار الروسي - الذي يندد بالنشاطات العسكرية لتركيا- يمكن أن يعتمد، قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر «بشكل واضح لا».
وطلبت روسيا من مجلس الأمن الدولي أن يدعو إلى احترام السيادة السورية ووقف عمليات القصف والتوغل عبر الحدود والتخلي عن «أي محاولات أو خطط للتدخل البري الأجنبي.»
ووزعت روسيا مسودة قرار على أعضاء مجلس الأمن بسبب مخاوف من حدوث تصعيد في العمليات القتالية بعد أن قالت تركيا هذا الأسبوع إنها قد ترسل هي ودول أخرى قوات برية إلى سوريا.
واجتمع مجلس الأمن لمناقشة المسودة الروسية ولكن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا قالت كلها إن هذا المشروع لن ينجح .
وقالت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة «بدلا من محاولة تشتيت انتباه العالم بمشروع القرار الذي طرحوه للتو، سيكون أمرا طيبا فعلا إذا نفذت روسيا القرار الذي تمت الموافقة عليه بالفعل.»
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه «لا يزال يتعين القيام بالكثير» للتوصل الى وقف لإطلاق النار في سوريا، وهو الموضوع الذي يناقشه الوفدان الأميركي والروسي في جنيف.
وقال كيري من لندن «إن العمل على إجراءات وقف إطلاق النار في وضع مماثل لذلك الموجود في سوريا عملية معقدة جداً وتفاصيلها كثيرة. لذلك فإن فرقنا منكبة على العمل». وأضاف أن «المحادثات كانت جدية وحتى الآن بناءة إلا أن مشاكل عدة صعبة لا تزال بحاجة للحل». وتابع كيري «نريد أن تكون هذه العملية قابلة للاستمرار وإذا أبدى كل الأطراف نية في الجلوس والعمل للتوصل الى حل، سيكون بالإمكان التوصل الى وقف الأعمال العدائية».
وأوضح أنه «إذا أضفنا الى ذلك إيصال مساعدات إنسانية يحتاجها السكان، فستكون لدينا فرصة الآن لإحداث فرق حقيقي على الأرض».
وعلى الرغم من الكلام عن وقف للنار، إلا أن وكالة الإعلام الروسية نقلت عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله أمس إن روسيا ينبغي ألا توقف ضرباتها الجوية في سوريا وإن بشار الأسد وأطرافاً أخرى في الصراع يجب أن يستمعوا لنصيحة موسكو.
(رويترز، أ ف ب، واس)