ضربت سلسلة من التفجيرات الدموية أمس، مدينة حمص في وسط سوريا ومنطقة السيدة زينب في ريف دمشق، وتبناها تنظيم «داعش» المتطرف، موقعة 146 قتيلاً على الأقل، فيما تواصل واشنطن مساعيها مع روسيا من أجل وقف إطلاق النار وإتاحة الفرصة لانطلاق «جنيف 3» سعياً إلى التوصل لحل سلمي ينهي المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري من قبل قوات بشار الأسد وحلفائه.
وشهدت حمص، ثالث مدن البلاد، الاعتداء الأكثر دموية منذ العام 2011 مع سقوط 59 قتيلاً في التفجيرات بحسب المرصد السوري، فيما قتل 87 شخصا في تفجيرات بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق لاحقاً.
وفي منطقة السيدة زينب الواقعة على بعد خمسة كيلومترات جنوب دمشق والتي تضم مقاماً دينياً للشيعة، قتل 87 شخصاً وأصيب 178 بجروح بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). وكانت الحصيلة السابقة التي اوردها المرصد السوري اشارت الى سقوط 68 قتيلاً.
وكان مصدر في قيادة شرطة ريف دمشق ذكر سابقاً: «ارتقى 83 شهيداً وأصيب 178 بجروح، إصابات بعضهم خطيرة جداً (...) جراء ثلاثة تفجيرات إرهابية متتالية في شارع المدارس ببلدة السيدة زينب».
وأوضح المصدر أن «إرهابيين فجروا بعد الظهر سيارة مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات تبعها تفجيران انتحاريان بحزامين ناسفين بعد تجمع المواطنين لإسعاف الجرحى».
ولفت الى «تعاقب التفجيرات الإرهابية بفارق زمني قليل بينها«، مضيفاً انه تم نقل الجرحى الى عدد من المشافي العامة والخاصة بدمشق.
وتبنى تنظيم «داعش» الهجوم قائلاً إن اثنين من انتحارييه فجرا نفسيهما هناك مهدداً بشن هجمات جديدة. ولم يشر التنظيم الى تفجير ثالث كان أشار إليه المرصد والتلفزيون السوري.
وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس« في المكان ركام سيارات محترقة وحطام زجاج في منطقة الانفجار. ووقعت الاعتداءات على بعد 400 متر من ضريح السيدة زينب. وقال إن ستين متجراً على الأقل تضررت جراء التفجيرات.
وجاءت تفجيرات منطقة السيدة زينب بعد ساعات على تفجيرين بسيارتين مفخختين في مدينة حمص أوقعا 59 قتيلاً بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري. وتبنى تنظيم «داعش» أيضاً تفجيري حمص.
ويسيطر النظام السوري على مدينة حمص بشكل شبه كامل منذ ايار 2014، بعد خروج مقاتلي المعارضة من أحياء المدينة القديمة إثر حصار خانق تسبب بمجاعة ووفيات.
وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري إن تنظيم «داعش» الذي يتعرّض لضربات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وأيضاً لغارات جوية روسية، يريد توجيه رسالة مزدوجة «لكي يثبت أنه لا يزال قوياً برغم الضربات».
وأضاف أن تنظيم «داعش»استفاد من ضعف فصائل المعارضة في شمال سوريا أمام الجيش السوري «لكي يثبت أنه الوحيد القادر على ضرب النظام في معاقله وكذلك الشيعة والعلويين».
وفي أماكن أخرى في البلاد، تواصلت المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة. وسجلت مواجهات أخرى بين قوات كردية ومتطرفة أو حتى فصائل معارضة ومتطرفة.
وفي محافظة حلب الإستراتيجية في شمال البلاد، تمكنت قوات النظام من التقدم بعد هجوم بدأ في 1 شباط الحالي بدعم من الطيران الروسي ومن «حزب الله«.
وأفاد المرصد السوري الأحد عن مقتل خمسين متطرفاً من التنظيم على الأقل خلال المعارك مع الجيش السوري الذي يحرز تقدماً منذ بدء معركته في ريف حلب فجر السبت.
وتأتي التفجيرات الأخيرة فيما تواصل القوى الكبرى مساعيها لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ الجمعة. لكن الوضع المعقد جداً على الأرض جعل من الصعب تطبيق هذا الاتفاق برغم جهود الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري من عمان عن اتفاق «موقت من حيث المبدأ على شروط وقف الأعمال العدائية من الممكن أن يبدأ خلال الأيام المقبلة»، وذلك بعد حديثه هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وأضاف كيري أن الاتفاق «لم ينجز بعد وأتوقع من رئيسينا الرئيس (الأميركي باراك) أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (...) أن يتحادثا في الأيام المقبلة في محاولة لإنجاز هذا الاتفاق».
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن لافروف وكيري تشاورا هاتفياً مرتين مجدداً مساء الأحد وأن بنود اتفاق وقف إطلاق النار ستعرض قريباً على الرئيسين الأميركي والروسي.
وكيري ولافروف هما المهندسان الرئيسيان في المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 دولة واتفقت في ختام اجتماعها في ميونيخ في 12 شباط على «وقف الأعمال العدائية» في سوريا بهدف إحياء مفاوضات السلام ووقف نزوح المدنيين.
وكان من المفترض أن يدخل هذا الاتفاق حيّز التنفيذ في 19 شباط، لكن المعارك تواصلت في سوريا بعد انقضاء تلك الفترة.