لم يمنع الإعلان الاميركي الروسي المشترك عن التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا، يسري اعتباراً من فجر يوم السبت المقبل، تصاعد حدة القتال على اكثر من جبهة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه ربما يكون من الصعب إبقاء سوريا موحدة إذا استغرق إنهاء القتال هناك مدة أطول، محذرا من أن بلاده تدرس خطة بديلة للتعامل مع الوضع في حال لم تكن دمشق وموسكو جادتين في التفاوض على الانتقال السياسي.
وفي حين استمرت الغارات الجوية الروسية مستهدفة فصائل المعارضة المعتدلة، سيطر مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية على بلدة خناصر الاستراتيجية في شمال سوريا لتحكم بذلك قبضتهم على طريق الامداد الوحيدة التي تربط محافظة حلب بسائر المناطق السورية الخاضعة لقوات النظام.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «تنظيم الدولة الاسلامية ومقاتلين من فصائل جهادية، بينهم مقاتلون تركستان، شنوا هجوما واسعا تخللته عملية انتحارية ضد مواقع قوات النظام في بلدة خناصر وتمكنوا من السيطرة عليها».
وتأتي السيطرة على خناصر غداة تمكن التنظيم المتطرف وفصائل اخرى، من خلال هجومين متزامنين، من قطع طريق حلب - خناصر الاستراتيجية في ريف حلب الجنوبي الشرقي.
وهذه الطريق هي الوحيدة التي يمكن لقوات النظام المتواجدة في غرب مدينة حلب ومناطق محيطة بها، سلوكها للوصول من وسط البلاد الى محافظة حلب وبالعكس.
وقف النار.. قبول وشكوك
سياسياً، وغداة الاعلان عن التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار في سوريا، خيمت شكوك عميقة، إزاء أمكانية الالتزام بهذا الاتفاق. وأبدت فصائل المعارضة مخاوفها من البند المتعلق باستثناء تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة من وقف النار الامر الذي يعني إعطاء ذرائع للنظام وروسيا لاستهداف مقاتلي المعارضة المعتدلة تحت غطاء ضرب داعش والنصرة.
وامس أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه سيكون من الخطأ بالنسبة لروسيا أو أي طرف آخر انتهاك اتفاق وقف الاقتتال في سوريا وأصر على أنه ستكون هناك عواقب لذلك.
وقال كيري «أي شخص يعتقد أن هناك حصانة من العقاب على انتهاك هذا (الاتفاق) ... يرتكب خطأ فادحا».
وأضاف «تجري حاليا مناقشات واسعة بشأن خطة بديلة إذا لم ننجح على مائدة المفاوضات.
وقال كيري «سنعلم خلال شهر أو اثنين ما إذا كانت عملية الانتقال هذه جادة... سيتعين على (الرئيس السوري بشار) الأسد اتخاذ بعض القرارات الحقيقية بشأن تشكيل عملية حكم انتقالي حقيقية. إذا لم يحدث هذا ... فهناك بالتأكيد خيارات لخطة بديلة قيد الدراسة» في إشارة إلى خطط طوارئ غير محددة يعتقد أنها تشمل العمل العسكري.
وأضاف كيري خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي «ربما يفوت الأوان لإبقاء سوريا موحدة إذا انتظرنا فترة أطول»، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها عن خيار تقسيم سوريا، حيث دأبت واشنطن على تأكيد ضرورة المحافظة على سوريا ديمقراطية علمانية موحدة.
وقال كيري إنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن واشنطن لن تنتظر أكثر من أشهر قليلة لترى ما إذا كانت موسكو جادة بشأن المحادثات.
وقالت المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إنه جرى افتتاح مركز تنسيق لتسهيل المحادثات بين الأطراف المتحاربة وتطبيق آلية مراقبة وقف إطلاق النار في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا.
وأعلنت دمشق موافقتها على اتفاق وقف اطلاق النار. وقال مصدر مسؤول في الخارجية السورية «تعلن الجمهورية العربية السورية عن قبولها بوقف الاعمال القتالية»، مشيرا الى ان ذلك «على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الاٍرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الاخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة وفقا للإعلان الروسي الاميركي».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف «وفقا للاتفاقيات الروسية الأميركية التي أبرمت في 22 شباط بشأن وقف الأعمال القتالية في سوريا وتطبيق آلية مراقبة وقف إطلاق النار جرى افتتاح مركز تنسيق لمصالحة الأطراف المتحاربة».
وقال كوناشينكوف إن هدف المركز هو تسهيل المحادثات بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة باستثناء تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.
وأفاد بيان أميركي روسي أن البلدين ودولا أخرى ستعمل معا لتطهير الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات المتشددة التي استُبعدت من الاتفاق.
وقالت الهيئة العليا للتفاوض الممثلة لجماعات المعارضة الرئيسية إنها وافقت على المساعي الدولية لكنها قالت إن قبول هدنة مشروط بإنهاء الحصار المفروض على مناطق يسيطر عليها مقاتلو معارضة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإفراج عن معتقلين ووقف الضربات الجوية ضد المدنيين.
لكن مقاتلين يقولون إن استبعاد تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة سيعطي النظام حجة لمواصلة مهاجمتهما لأن مقاتليهما منتشرون على نطاق واسع في المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة.
الى ذلك، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان قادة فرنسا والولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا تباحثوا هاتفيا في موضوع وقف اطلاق النار في سوريا.
وقال هولاند في تصريح صحافي في اعقاب هذه المكالمة التي استغرقت نحو ساعة «لقد تم الاعلان عن وقف لاطلاق النار، ولا بد من التقيد به بشكل كامل، والأفضل في اسرع وقت ممكن».
وأعلن هولاند انه والرئيس الاميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون «سيوحدون جهودهم للوصول الى الانتقال السياسي» في سوريا.
(«اللواء» - وكالات)