وضعت الولايات المتحدة ثقلها خلف إعلان اتفاق الهدنة المشترك مع روسيا في سوريا، مشدّدة على أن لا حصانة لأي طرف يخرق تلك الهدنة، وقالت في بيان أميركي - أوروبي مشترك إن الحل في سوريا يكمن في خروج بشار الأسد من السلطة، وعادت بعد انقطاع طويل الى الحديث عن خيارات بديلة إذا فشلت الجهود الديبلوماسية، منذرة من أن سوريا قد لا تبقى موحدة في حال لم تتوقف الحرب الدائرة فيها قريباً.
فقد أجرى كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند محادثة مشتركة عبر الشاشات، وأعلنوا «ترحيبهم باتفاق وقف النار في سوريا شرط أن تقرنه روسيا بالفعل وتتوقف عن قصف مناطق المعارضة والمدنيين».
وأكد الزعماء الغربيون في بيان أن «على النظام فتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية ووقف هجماته والجلوس الى طاولة المفاوضات لأن عملية انتقال سياسية تفضي الى خروج الأسد هي الحل الوحيد لإنهاء مآسي الشعب السوري وتحقيق تطلعاته».
وقال البيت الأبيض في بيان إن الزعماء «دعوا جميع الأطراف لتنفيذه (الاتفاق) بإخلاص»، و»أكدوا أهمية الوقف الفوري للقصف العشوائي للمدنيين».
وحذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريحات أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، من أنه ربما يكون من الصعب إبقاء سوريا موحدة إذا لم تتوقف الحرب قريباً.
كيري الذي كان يتحدث بعد يوم على إعلان أميركي ـ روسي مشترك بتوصل الجانبين إلى اتفاق لوقف النار في سوريا، أكد أنه «سيكون من الخطأ افتراض أن أوباما ليست لديه خيارات أخرى إذا لم يفلح الحل الديبلوماسي«.
وأكد أنه سيكون من الخطأ بالنسبة لروسيا أو أي طرف آخر انتهاك اتفاق وقف الاقتتال في سوريا وأصر على أنه ستكون هناك عواقب لذلك. وقال «أي شخص يعتقد أن هناك حصانة من العقاب على انتهاك هذا (الاتفاق).. يرتكب خطأ فادحاً«. وأضاف «تجري حالياً مناقشات واسعة بشأن خطة بديلة إذا لم ننجح على مائدة المفاوضات». وشدد على أن التوصل لنهاية تامة للحرب الأهلية في سوريا ليس ممكناً إذا بقي الأسد في موقعه.
وتوقع كيري صعوبة إبقاء سوريا موحدة إذا استغرق إنهاء القتال فترة أطول. وقال: «ربما يفوت الأوان لإبقاء سوريا موحدة إذا انتظرنا فترة أطول«. وأضاف أنه حتى إذا سيطرت القوات المدعومة من روسيا على مدينة حلب فمن الصعب الاحتفاظ بأراضٍ في سوريا.
وفي سياق متصل بتداعيات الأزمة السورية حذرت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني من أن استمرار التصعيد العسكري الروسي في شمال سوريا، والذي ازداد قبيل الهدنة المتفق عليها قد يؤدي الى اندلاع حرب بين روسيا وتركيا.
وفي موقف مشكك من الهدنة، قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أمام الصحافيين «أرحب بهذه الهدنة لكنني لست متفائلاً جداً إزاء احترامها من قبل كل الأطراف». وأضاف «نامل إلا يحاول أحد القيام بضربات جوية وألا يقوم أحد بقتل مدنيين خلال فترة سريان وقف إطلاق النار. ونأمل أن تشارك كل المجموعات في سوريا بما يشمل المعارضة المعتدلة في إعادة إعمار البلاد عند انتهاء المفاوضات».
وحذر كورتولموش من أن تركيا ستواصل «إذا لزم الأمر» الرد على النيران إذا أطلقت من سوريا حتى مع سريان الهدنة. وقال «تركيا ستدافع عن سلامة أراضيها، وهذا أمر واضح».
ورحب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت أمس بـ»الإعلان الإيجابي»، مشيراً في الوقت ذاته الى أنه «سنكون يقظين لناحية تنفيذه».
وأعلن نظام الأسد القبول باتفاق لوقف إطلاق النار، «على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الاٍرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة وفقاً للإعلان الروسي - الأميركي».
وبعد ساعات على إعلان الاتفاق الأميركي ـ الروسي، أعلن الأسد 13 نيسان المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، في خطوة رأى فيها محللون إعلاناً من قبله أنه لن يتخلى عن السلطة.
ميدانياً، أصيبت قوات النظام وميليشيات الحرس الثوري الإيراني بنكسة كبيرة في ريف حلب الجنوبي، حيث تمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على بلدة خناصر، وقطع بذلك طريق إمداد قوات النظام إلى حلب، وقتل وأسر العشرات من قوات الأسد والميليشيات المتحالفة معها.
وتمكن الثوار أمس، من التصدي لقوات الأسد والميليشيات الطائفية الداعمة لها التي حاولت اقتحام مدينة داريا في ريف دمشق، وذلك بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين على الجبهة الجنوبية للمدينة.
وأسفرت الاشتباكات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات الأسد، بينهم ضابط برتبة ملازم، إضافة لإعطاب كاسحة ألغام روسية عالية التصفيح.
وقصفت قوات الأسد أحياء المدينة بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، وأربعة صواريخ أرض - أرض، بينما ألقى الطيران المروحي نحو 10 براميل متفجرة، ما أحدث دماراً هائلاً.
في سياق متصل، دارت اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات الأسد المدعومة بالميليشيات الطائفية على جبهتي تل فرزات والفضائية، في الغوطة الشرقية، وتزامنت مع قصف مدفعي على منطقة المرج، اقتصرت أضراره على الناحية المادية.
واستعادت كتائب الثوار السيطرة على برج قروجة في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام وميليشياته، كما تصدى الثوار لمحاولات عدة لتلك القوات للتقدم على محاور في جبلي الأكراد والتركمان، موقعين في صفوفها العديد من القتلى والجرحى.
ودارت اشتباكات وصفت بالعنيفة بين كتائب الثوار وقوات النظام وميليشياته في محور برج قروجة، تخللها استهداف مكثف من قبل الطائرات الروسية لمواقع الثوار في المنطقة.
وفي ريف اللاذقية، استعاد الثوار السيطرة على برج قروجة بعد محاولات قوات النظام وميليشياته التقدم صباح أمس، وقتلوا عدداً من عناصرها. كما حاولت قوات النظام وميليشياتها التقدم نحو تلة الخضر في جبل الأكراد بريف اللاذقية، فتصدى لها الثوار وأحبطوا محاولاتها وقتلوا وجرحوا عدداً من عناصر تلك القوات.
(أ ف ب، رويترز، العربية.نت، أورينت نت، كلنا شركاء، «المستقبل»)