تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

«سيّدة الجبل»: نخوض معركة الإعتدال العربي

Lebanon 24
28-02-2016 | 20:40
A-
A+
«سيّدة الجبل»: نخوض معركة الإعتدال العربي
«سيّدة الجبل»: نخوض معركة الإعتدال العربي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
«لأنّ الحرب التي تطلّ برأسها إنّما تعنينا بمقدار ما تعني المسلمين»، ولأسبابٍ أخرى، كان اللقاء المسيحي الثاني عشر الذي أعلنَ من دار «سيّدة الجبل» في فتقا عن مشروعه ونيّاته في خوض معركة «الإعتدال العربي». أمّا الأسباب الأخرى التي سألت عنها «الجمهورية» فقد نفاها رئيس لجنة المتابعة لـ«لقاء سيّدة الجبل» النائب السابق سمير فرنجية، وكذلك فعلَ منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» الدكتور فارس سعيد، نافياً تسييسَها أو تبسيطها عبر تحجيمها ووضعها في خانة الرد على المصالحة المسيحية الكبرى التي تمّت بين القطبين المسيحيَين الأبرز في معراب، موضحاً أنّ «مواضيعنا هي خيارات وليست مواقف سياسية محدّدة، فالمواقف السياسية موجودة في الأحزاب ويمكن للمواطن أن يكون معها أو مع غيرها، إنّما نحن نناقش خيارات». فيما لفتَ فرنجية إلى أنّ خلوات «سيّدة الجبل» التي سَبقت أو الآنيّة أو المقبلة، ليست في إطار الرد أو ردّ فعل على المصالحة في معراب أو غيرها، بل هي مساهمة للخروج من المأزق العربي الحالي، وهي جهدٌ بسيط للبحث عن سُبل حماية هذا البلد في هذه اللحظة الأساسية، وكلّ ما عدا ذلك ليس صحيحاً. وفي إطار الإجابة أيضاً عن الأسباب الأخرى التي سألت «الجمهورية» عنها وعن الإنجازات التي حقّقتها الخلوات الـ 11 في «سيّدة الجبل»، وعمّا إذا كان اللقاء بإيعاز من تيار «المستقبل» أو غيره، ردّ سعيد قائلاً: «ليس هناك هَمّ لدى لقاء سيّدة الجبل أن يتنافس مع أحد أو أن يعمل من أجل تنفيذ سياسة أحد، والـ 11 خلوة التي انعقدَت منذ العام 2000 واكبَت حتى 2005 قرنة شهوان وعملت على الانفتاح على الجميع. أمّا مصالحة الجبل التي حصلت في 2 آب 2001 فقد حصَلت بفضل جهود خلوات سيّدة الجبل، ورمز لقاءاتنا كان الانفتاح على القوى السياسية الإسلامية عندما منعَنا السوريون من التلاقي أو المصالحة. وكذلك اللقاء الذي أنشأناه في Montreux في سويسرا وتلاقينا فيه مع مجموعات قريبة من الحريري ومن حزب الله ومجموعات أخرى من الحزب التقدمي الاشتراكي وغيره». وتابع سعيد سَرده بـ»أمانة»، على حدّ قوله، محطات لقاءات سيّدة الجبل المفصلية، فذكّر بـ 2004 عندما أعِدَّ «إعلان بيروت» ومنعت الأجهزة الأمنية إطلاقه من أوتيل Gefinor في بيروت، «فعُدنا إلى إطلاقه من سيدة الجبل، وانضمّت إلينا للمرّة الأولى شخصيات إسلامية وسياسية لنطلقَ معاً تجمّع البريستول، وعندما استشهد رفيق الحريري كانت هناك إمكانية لوضع استشهاده محلّ انقسام، إلّا أنّنا جعلناه حدثاً تأسيسياً وطنياً وانطلقنا إلى انتفاضة». ولفتَ سعيد إلى «عدم الاتهام والتبسيط من أنّنا مجموعة مفكّرين مثقفين، فيما السياسة في أمكنة أخرى».. مشدّداً على «ضرورة أن نعلم أنّ العمل السياسي هو عمل تراكمي وليس عملاً إعلامياً، وليس أيضاً عملاً للوَجاهة السياسية، بل يجب أن يتميّز بالرصانة وأن يكون محدّد الأهداف». للعمل على «مشروع» «الأجدى للمسيحيين العمل لمشروع وليس لمشروع سلطة»، وهي النقطة المسيحية الأهم التي أسهبَ سعيد في توضيحها، فقال: «أيام قرنة شهوان كانوا يقولون لنا إنّنا ضعفاء، وكنّا نسألهم لماذا؟ فيجيبون أنّ الرموز الإسلامية استأثرت بالسلطة، فيما الرموز المسيحية في السجن والمنفى، وأتى عام 2005 ليحلّ هذه المشكلة، إلّا أنّنا عدنا في 2006 إلى النغمة نفسها: «إنتو ضعاف».. ولماذا؟ لأنّنا منقسمون بين عون وجعجع، فتدخّلت الكنيسة معتقدةً، كما الرأي العام، بأنّها إذا تدخّلت للمصالحة بينهما سيكون المسيحيون أقوى ويصبحون في موقع المفاوض الأقوى والأفضل.. إلّا أننا لا نزال حتى اليوم يقال لنا أنتم ضعفاء! ولذلك نستنتج أنّ الأسباب التي رُوّجت عن ضعفنا كانت أسباباً غير صحيحة، أمّا الأسباب الحقيقية فهي أنّنا بأحزابنا والشخصيات المسيحية المختلفة وكنيستنا كنّا مقصّرين، وإذا كان في اعتقادنا، أنّنا عمِلنا في سبيل خيرنا، كان الأولى أن نعمل على «مشروع»، وهذا المشروع، على أهمّيته، يجب ألّا يكون فقط مشروع سلطة، ولكن هذا لا يَعني أنّ السعي الى مشروع سلطة هو أمرٌ خاطئ، بل هو مهم، لأنّه يؤمّن الحضور. إنّما أن نَختزل العمل السياسي فقط بمشروع السلطة فهو الخطأ الاكبر، وبالتالي علينا أن نحمل دوراً ومشروعاً، فنحن لسنا أذكى من أسلافنا». وقصَد سعيد بالأسلاف تحديداً، البطريرك الياس الحويك الذي قابلَ رجلاً ماسونياً علمانياً اسمُه كليمنصو، عام 1920، وهو لا يحبّ رجال الدين، وقد توسَّط بشارة الخوري والشخصيات المارونية الكبرى لإتمام هذا اللقاء بين الرَجلين، وعندما سأل كليمنصو البطريرك الحويّك طلبَه، أجاب: «لبنان الكبير والعيش المشترك» وقد نشرَت لأوّل مرّة هذه الوثائق من قبَل الأب اسطفان الخوري، وهي عبارة عن مداخلة تقدّم بها الحويك أمام «كليمنصو»، ويقول فيها: «نريد بلداً ننتسِب إليه من موقعنا الوطني والسياسي وليس من موقعنا الطائفي والمذهبي». وأشار سعيد «أن هذا ما قاله البطريرك الحويك منذ 1920، وهو رَجل دين ماروني نَستلهم منه دوماً. وأننا اليوم وبعد 100 سنة، وتفصلنا 4 سنوات على مئوية لبنان الكبير، نقول: «عيب علينا كمسيحيين وكموارنة بعد 4 سنوات إذا وقفنا أمام «كليمنصو» الجديد في المنطقة، أن يكون مشروعنا فقط، على أهمّيته (مشروع انتخاب أو لا مركزية إدارية، أو موظفة في وزارة المال أو تهميش مسيحي). بل نحن أمام مسؤوليات على مستوى لبنان العربي والعالم العربي والعالم أجمع، وعلى مستوى طموح الأجيال القادمة، فمجتمعُنا وأحزابنا وكنيستنا وجميعُ الفاعلين داخل المجتمع المسيحي، يجب أن يحملوا مشروع التواصل والسلام والعيش المشترك وتحديث المساهمة في أن تصبح هذه المنطقة إنسانية بشرية، ولا نريد العيش في منطقةٍ قطعُ الرؤوس فيها هو العملُ الطبيعي. ونحن لا نخجل من أننا عرب، إنّما نخجل اليوم من العروبة التي تَقطع الرؤوس». وإذ بدا سعيد محاطاً بدائرة كبيرة من الناشطين المستقلين، بالإضافة إلى نشَطاء في حزب الوطنيين الأحرار وشخصيات مسيحية مستقلة إعلامية، سياسية وثقافية، حضَّ الجميع على «المشاركة والمساهمة في إيجاد أطُر للتواصل في جميع المناطق اللبنانية وفي كلّ القطاعات»، داعياً إلى «عَقد خلوات مشابهة في المناطق اللبنانية الأخرى والتنسيق في ما بينها وبين لجان متابعة التوصيات التي تصدر عن الخلوة الأساسية التي انطلقت من لقاء «سيّدة الجبل» الثاني عشر، ومتابعة مقرّرات أو توصيات هذه الخلوة وحملها إلى الرأي العام في مختلف المناطق اللبنانية، بالإضافة إلى الهيئة الإدارية، لتُضمّ توصياتها إلى اللجان المتابعة». «لا أخجَل من أنّني عربي، بل أخجل بالعروبة» هكذا عبّرَ سعيد عن عروبته، موضحاً «أنّ المسيحيين مدعوّون إلى المساهمة مع المسلمين لإعادة إعطاء العروبة موقعها الحديث الإنساني والتقدمي الذي يجب أن يشكّل جزءاً من الحضارة البشرية والإنسانية، وليس كما شُوّهت من خلال ممارسات الأنظمة الديكتاتورية التي أصبحت تُخيف من الانتساب إليها»، مشيراً إلى أنّه من الذين يخشون صورتَها الحاليّة، داعياً «المسيحيين من موقعهم العربي الحقيقي» إلى «خوض معركة تحديث هذه العروبة وجعلِها رابطة ثقافية جامعة، وأن لا تكون إثنية أو مذهبية أو دينية: ـ مهمتُنا أن نقول للعرب تعالوا إلى تسهيل وإعادة صوغ مفهوم العروبة الحديثة. ـ العروبة التي أطلّت برأسها المخيف اليوم لا تستهوينا». فرنجية أمّا فرنجية فقد استغربَ كيف أنّه لم تبرز حتى الآن «أصوات لبنانيين معتدلين رافضين ما يَحدث حولهم وداعين إلى التواصل مع المعتدلين العرب وفي أوروبا». وشدّد على ضرورة ارتفاع مثل هذه الاصوات، لافتاً إلى «أنّ القوى السياسية ذاهبة اليوم في اتّجاه النزاعات السياسية الدائرة حول القضايا المتمثّلة بالانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات النيابية، فيما هناك أمور تفوقها أهمّية، ومنها تشكيل جبهة اعتدال في لبنان والعالم العربي والعالم، لأنّ التطرّف متواطئ بعضُه مع بعض». وأكّد «أنّ اللقاء يسعى اليوم إلى مشرق عربي جديد هو مشرق العيش معاً، فهذه الرسالة التي يجب توجيهها إلى العالم». وعندما قيل لفرنجية كيف يستطيع المسيحيون في بلد «يهز» فيه السلاح العصا على الجميع العملَ لإيصال العروبة المعتدلة؟ ردَّ قائلاً: «مشكلة المسيحيين أنّهم يلجؤون دوماً إلى ردّة الفعل، فيما المطلوب، لضرب هذا المنطق، هو الرؤيا المتكاملة المختلفة، لأنّ هذا المنطق يدمّر نفسَه بنفسه، ولأنّ نهاية منطق السلاح تُقابَل بمنطق مناقض، وهي ليست مهمتنا فقط، بل مهمّة أناس مثلنا يساهمون مع أناس آخرين في رسم هذه الرؤيا، فحين يكون هناك رؤيا متكاملة مجتمعة معتدلة لبنانية عربية متشابكة مع الاعتدال العربي والغربي، حينها فقط تصبح كلمتنا «تهز» مثلَ السلاح وأكثر.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك