أكدت النتائج التي توالى الإعلان عنها رسمياً أمس، التقدم الكبير لتحالف الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الإصلاحيين والمكاسب الكبيرة في البرلمان وفي مجلس الخبراء، ودفعت بالرئيس السابق والسياسي النافذ علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى دعوة «من لا يريده الشعب» إلى أن يتنحى، وبرئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني إلى اتهام الإصلاحيين بالتنسيق مع أجانب لمنع المحافظين من الفوز بمقاعد في مجلس الخبراء.
وفي رسالة على حسابه على «تويتر« قال رفسنجاني امس، «لا أحد يمكنه مقاومة إرادة غالبية الشعب، وعلى من لا يريده الشعب أياً كان أن يتنحى جانبا«. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية (ارنا) عن رفسنجاني حليف روحاني قوله «انتهت المنافسة وبدأت مرحلة الوحدة والتعاون. مرحلة ما بعد الانتخابات هي مرحلة العمل الشاق لبناء البلاد«.
وأظهرت نتائج مبكرة أعلنت امس أن قائمة مرشحين يدعمها التيار الإصلاحي وتناصر روحاني في طريقها للفوز بكل المقاعد البرلمانية في طهران وعددها 30 مقعداً، وأن المرشح المحافظ البارز غلام علي حداد عادل في طريقه إلى خسارة مقعده.
وفيما التزم معسكر المحافظين الصمت، قال روحاني «أظهر الشعب قوته من جديد ومنح حكومته المنتخبة صدقية وقوة أكبر«. وأضاف الرئيس الإيراني أنه سيعمل مع كل الفائزين في الانتخابات لبناء مستقبل البلاد.
وفي أول تعليق له بعد الانتخابات، قال المرشد الإيراني علي خامنئي في رسالة تليت عبر التلفزيون، ان «تقدم البلاد هو الهدف الرئيسي» و»امام البرلمان المقبل مهمات كبيرة»، محذرا من «تقدم مصطنع من دون استقلال ولا وحدة وطنية». وقال خامنئي إن «التطور لا يعني الانجذاب نحو الاستكبار العالمي» وهو التعبير المستخدم في الإشارة إلى الولايات المتحدة.
وصدر تصريح أشد نبرة عن رئيس السلطة القضائية الإيرانية المحافظ صادق لاريجاني الذي اتهم الإصلاحيين بالعمل مع «وسائل إعلام أمريكية وبريطانية» لمنع من وصفهم بأنهم بعض من خدم الشعب من دخول المجلس المنوط به مهمة انتخاب الزعيم الأعلى للجمهورية.
وسأل لاريجاني في بيانه الذي نشرته عدد من وكالات الأنباء «هل هذا النوع من التنسيق مع الأجانب والرامي لإبعاد هذه الشخصيات عن مجلس الخبراء يصب في صالح النظام؟».
وأصدر الحرس الثوري الإيراني وهو مؤسسة عسكرية محافظة مقربة من خامنئي، بيانا أشاد بحجم الإقبال على الانتخابات وقبل بنتيجتها ضمنا، لكنه شدّد في الوقت عينه على الموقف المناهض للولايات المتحدة الذي يفضل مراعاته في السياسة المتبعة.
وجاء في البيان «سيبذل الفائزون في الانتخابات أقصى جهودهم للدفاع عن كرامة إيران وقوتها واستقلالها. وحل القضايا الأساسية للمجتمع والشعب وإلحاق الهزيمة بالاستكبار العالمي عبر وعيهم وحكمتهم» في إشارة إلى الولايات المتحدة كذلك.
وفي النتائج الأولية أن قائمة مرشحين يدعمها التيار الإصلاحي وتناصر روحاني في طريقها للفوز بكل المقاعد البرلمانية في طهران وعددها 30 مقعدا وأن المرشح المحافظ البارز غلام علي حداد عادل في طريقه لخسارة مقعده.
واظهرت نتائج نشرتها وكالة انباء الطلبة الايرانية «ايسنا» انه من اصل 290 مقعدا يتألف منهم البرلمان، فاز الاصلاحيون والمعتدلون بـ89 مقعدا مقابل 86 مقعدا للمحافظين، في حين انتخب عشرة مرشحين مستقلين بينما يتوقع ان تصدر النتائج المتصلة بستين مقعدا متبقيا بحلول الثلاثاء.
في المقابل، ستجري دورة ثانية في نيسان او ايار يخوضها مرشحون لـ51 مقعدا اخر بعدما فشل اي منهم في الحصول على عدد كاف من الاصوات يؤهله للفوز من الدورة الاولى.
ومع ان الشكل النهائي لتوزيع القوى في البرلمان العتيد لم يتضح بعد، الا ان النتيجة التي احرزها الاصلاحيون والمعتدلون تشكل مكسبا كبيرا لهم بالمقارنة مع ما كانت عليه حصتهم في المجلس المنتهية ولايته، اذ انهم ضمنوا منذ الآن ما لا يقل عن ثلاثة اضعاف عدد مقاعدهم في المجلس السابق حين كانوا ثلاثين عضوا فقط مقابل نحو مئتي عضو محافظ.
كذلك، حقق روحاني انجازا اخر. فقد انتخب مع حليفه الرئيس الاسبق رفسنجاني لعضوية مجلس الخبراء بعدما تصدرا النتائج في طهران.
وهذا المجلس المؤلف من 88 رجل دين ينتخبون لثمانية اعوام مكلف تعيين المرشد الاعلى في ايران، وقد يضطلع بدور حاسم في ولايته المقبلة لكون المرشد الحالي خامنئي بلغ السادسة والسبعين.
وتزامنت انتخابات مجلس الخبراء مع انتخابات مجلس الشورى. وناهزت نسبة المشاركة في الاقتراعين ستين في المئة.
وبحسب نتائج جزئية شملت غالبية الاصوات التي تم فرزها، اقصي من عضوية مجلس الخبراء رجلا دين محافظان عرفا بمواقفهما المناهضة للاصلاحيين، هما محمد يزدي الرئيس الحالي لمجلس الخبراء ومحمد تقي مصباح يزدي. ويتوقع انتخاب احمد جنتي الرئيس المحافظ لمجلس صيانة الدستور.