في هجوم مباغت لا يخلو من الجرأة، تمكن تنظيم «داعش« من اختراق أسوار بغداد الغربية والسيطرة لساعات على مؤسسات حكومية في منطقة ابو غريب (15 كيلومترا غرب العاصمة) قبل ان ينسحب على اثر معارك شرسة مع قوات عراقية خاصة مدعومة بميليشيات الحشد الشعبي، وهو ما أربك الوضع الامني في عموم العاصمة العراقية.
ويمثل هجوم المتشددين على مدينة ابو غريب ذات الاغلبية السنية، تطورا يعد الابرز من نوعه منذ اشهر حاول من خلاله التنظيم المتطرف اثبات وجوده بعد سلسلة من النكسات والخسائر الموجعة التي تعرض لها في اكثر من محور وآخرها طرده من مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار (غرب العراق) مما يدلل على وجود تراخ لدى القوات العراقية وضعف واضح في خطط السيطرة على مناطق حساسة تحيط بالعاصمة العراقية بغداد.
ويبدو ان الهجوم على المدينة يهدف الى احراج رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الذي اكد مرارا تمكن القوات العراقية من ابعاد خطر «داعش« عن بغداد، مما يزيد من المتاعب التي يتعرض لها العبادي في ظل التعثر الذي يشوب خططه لاجراء اصلاحات سياسية وامنية واقتصادية شاملة، الامر الذي يضاعف من مخاوف العراقيين من قدرة الاجهزة الامنية على تأمين العاصمة.
وجسد هجوم امس ضعف الجهد الاستخباري الذي يشكل تهديدا رئيسيا للامن في مناطق حزام بغداد وجعلها ارضية ملائمة لزعزعة الامن في بغداد وقطع الطريق نحو محافظات الشمال والطريق نحو محافظات الوسط والجنوب، مما قد يمهد الاجواء لهجوم آخر في خاصرة بغداد الجنوبية التي فيها العشرات من مقاتلي «داعش«.
وانسحب تنظيم «داعش« من منطقة ابو غريب بعد وصول قوات مكافحة الإرهاب وفصائل من ميليشيات الحشد الشعبي، حسبما افاد مصدر امني مطلع، مشيرا الى ان مدنيين اثنين قتلا كما احترقت سيارتان خلال المواجهات قرب مركز الشرطة.
وذكر مصدر امني أن مستشفى أبو غريب استقبل 8 جرحى من عناصر الفرقة 17 التابعة للجيش العراقي، إضافة إلى عدد من قتلى الجيش من جراء هجوم «داعش« على مركز شرطة أبو غريب. وأضاف المصدر أن تنظيم «داعش« تمكن خلال هجومه من أسر 4 جنود، هم كامل عدد نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي قبيل انسحابه.
وكان «داعش« باغت صباح امس القوات العراقية في منطقة أبو غريب وشن هجوما على مركز الشرطة بواسطة عدد من الانتحاريين ومسلحين بأسلحة خفيفة ومتوسطة تمكن من خلاله من السيطرة على مؤسسات عدة.
وأعلنت قيادة عمليات بغداد عن» مقتل 14 ارهابيا في أبو غريب غربي بغداد»، مؤكدة ان» الوضع الان تحت سيطرة القوات الامنية.»
بدوره اكد كامل عباس ضاحي رئيس مجلس قضاء ابو غريب ان «القوات الامنية من الجيش والشرطة تمكنت من استعادة السيطرة على مبنى سايلو الحبوب في منطقة خان ضاري التابعة لقضاء ابو غريب (15 كيلومترا غرب بغداد) بعد تحصن عناصر من داعش بداخله والسيطرة عليه ساعات»، مبينا ان «العملية ادت الى مقتل عدد من عناصر التنظيم بينهم قناصون كانوا يتمركزون في المباني العالية«.
وأضاف ضاحي أن «العشائر السنية في القضاء ابدت استعدادها للمشاركة في العملية لكن القوات الامنية منعتها لوجود قوات اسناد وصلت الى القضاء«. وذكر شهود من قضاء ابو غريب ان تنظيم «داعش« فرض سيطرته على مبان حكومية بعد معارك مع قوات الامن، مؤكدين ان «اصوات الانفجارات سمعت بشدة فيما تصاعدت اعمدة الدخان من عدة بنايات حكومية «.
واشاروا الى ان» الهجوم اسفر عن سيطرة داعش على قرية الحمدانية وقرية الزيدان ومركز حبوب ابو غريب بعد انسحاب قوات الشرطة من المراكز الامنية«.
وبحسب مصادر امنية، فقد سيطر نحو 30 عنصرا من «داعش« بينهم انتحاريون شاركوا في الهجوم بعد تسللهم من قضاء الكرمة (شرق الفلوجة) على مناطق في ابو غريب تحصن نحو 20 منهم في سايلو الحبوب.
وفي خطوة احترازية لمواجهة تمدد «داعش« انتشرت قوات عراقية خاصة بشكل مكثف في محيط مطار بغداد الدولي تحسبا لأي طارئ.
وقال مصدر امني إن «قوات من جهاز مكافحة الارهاب ومديرية مكافحة الارهاب التابعة لوزارة الداخلية والقوات الخاصة انتشرت بشكل مكثف منذ، صباح امس في محيط مطار بغداد الدولي (غرب بغداد)، لتأمينه وتحسبا لأي طارئ بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على قضاء أبو غريب«.
وأضاف المصدر أن «تلك القوات اتخذت اجراءات مشددة ونشرت قناصين في محيط المطار ومفارز متحركة بشارع المطار وقرب ساحة عباس ابن فرناس، إضافة إلى التفتيش الدقيق للمسافرين الداخلين المطار«.
وأمر زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر امس لواء بغداد التابع لسرايا السلام (الجناح العسكري للتيار الصدري) بالاستعداد للدفاع عن العاصمة وان ينتظروا الاوامر بالدفاع عنها.
واكد الصدر في تصريح صحافي أن «مشروع الاصلاح الجهادي لحماية العراق وبغداد يجب أن يستمر»، مشيرا الى ان «هجمات تنظيم داعش على أطراف العاصمة لن تثنينا عن المشروع الاصلاحي»، مشددا في الوقت ذاته على أن الحكومة العراقية لم تأخذ بتحذيراتنا السابقة بشأن الخطر المحدق ببغداد وعليها الانتباه له بدل أن تجمع الأموال«.
الى ذلك، اعلنت مصادر امنية عراقية عن مقتل 31 عراقيا واصابة 71 اخرين بجروح بتفجير مزدوج بعبوة ناسفة وانتحاري يرتدي حزاما ناسفا بمدينة الصدر ذات الاغلبية الشيعية (شرق بغداد) تبناه لاحقا تنظيم «داعش«.