بدأ الاميركيون التصويت أمس في يوم «الثلاثاء الكبير» الذي يشكل منعطفا في مسار الانتخابات التمهيدية حيث دعي الناخبون في 12 ولاية لاختيار مرشحهم من الحزبين الديموقراطي والجمهوري لخوض السباق الى البيت الابيض.
ويسعى المرشح الأبرز في كلا الحزبين، إلى الفوز بأغلبية الأصوات للاقتراب من ضمان الفوز بترشيح حزبه.
وتتقدم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون سباق الفوز بترشح الحزب الديمقراطي، في مواجهة منافسها بيرني ساندرز، في حين يتقدم السباق الجمهوري الملياردير دونالد ترامب في مواجهة منافسيه «تيد كروز»، و«ماركو روبيو»، و«جون كاسيتش» و«بن كارسون».
وفتحت مكاتب الاقتراع ابوابها عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي في فرجينيا وتبعتها بعد ساعة فيرمونت وماساتشوستس وجورجيا في شرق البلاد.
وادلى الناخبون باصواتهم في عشر ولايات بشكل متزامن تضاف اليها كولورادو للديموقراطيين والاسكا للجمهوريين.
وفي يوم واحد سيتم اختيار خمس المندوبين الجمهوريين وربع المندوبين الديموقراطيين الى مؤتمي الحزبين اللذين ينظما في تموز لتنصيب مرشح كل منهما للانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني.
لكن نتيجة تصويت امس لا تحسم السباق لأن حوالى 30 ولاية ستصوت لاحقا لتعيين المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، غير ان نتيجتها يمكن ان تكون شديدة الوقع وقد تؤدي حتى الى اقصاء الخصوم الجمهوريين الاربعة للمرشح الملياردير.
ويتعرض ترامب الذي فاز في ثلاث من الانتخابات التمهيدية الأربع التي جرت حتى الان، لهجمات على جميع الجبهات منذ اسبوع.
وفي اليومين الأخيرين، تعرض ترامب للانتقادات لرفضه ادانة حركة كو كلاكس كلان المناصرة لنظرية تفوق العرق الابيض بعدما ذكر عبارة لموسوليني في تغريدة على تويتر، ومبالغته في اسمرار بشرته، وارتباطه بمافيا العقارات.
وتذرع لاحقا بسماعة قال انها لم تكن تعمل جيدا لينكر ان يكون يدعم ديفيد ديوك احد وجوه اليمين المتطرف الاميركي والقيادي السابق في المنظمة العنصرية في لويزيانا، غير ان الالتباس الذي ابقاه لفترة قصيرة حول موقفه من هذا الشخص اثار موجة استنكار بين الجمهوريين.
ويؤكد بعض المحافظين علنا انهم لا يعتزمون التصويت لدونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في حال فاز بترشيح الحزب.
وقال السناتور الشاب بن ساس من حركة حزب الشاي متحدثا لشبكة «ام اس ان بي سي» «انه حزب ابراهام لينكولن. واذا اصبح حزب ديفيد ديوك ودونالد ترامب، فان العديدين منا سيستقيلون».
غير ان الملياردير الذي يقول انه انفق من امواله الخاصة 25 مليون دولار حتى الان على حملته الانتخابية، المح الى انه في حال اقصاه الحزب الجمهوري، فقد يخوض السباق الى البيت الابيض كمرشح مستقل في تشرين الثاني.
وقال خلال مهرجان انتخابي الاثنين في جورجيا «انها حركة حقيقية» مكررا تعهده بناء جدار منيع بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين.
وأعلن في تجمع اخر في فيرجينيا «لست شخصا عصبيا، انني غاضب حيال قلة كفاءة قادتنا» مضيفا «بعد سنتين او اربع سنوات، ستتذكرون انكم كنتم شهودا على هذه البدايات. سوف نباشر نهضة هذا البلد».
وأقرب منافسين لترامب هما سناتور فلوريدا ماركو روبيو وسناتور تكساس تيد كروز وكلاهما اربعيني، ولهما مواقف سياسية مختلفة جدا فيما بينهما غير ان هدفا واحدا يجمعهما وهو تعزيز المعارضة في وجه ترامب طالما ان ذلك لا يزال ممكنا.
اما ترامب، فينعتهما بـ«ماركو الصغير وتيد الكذاب» ويتباهى ذاكرا النسبة القياسية لنوايا التصويت المنسوبة له، فيما يرد روبيو بنبرة الهجاء ذاتها مستهزئا بالملياردير وبـ«أصابعه القصيرة».
وحده تيد كروز هزم دونالد ترامب مرة في ايوا وهو يراهن على فوز كبير في ولايته تكساس امس للبقاء في السباق. اما روبيو، فتجري الانتخابات التمهيدية في ولايته فلوريدا في 15 اذار.
وإذا حقق ترامب سلسلة انتصارات فإنه سيصبح أقرب إلى نيل الترشيح والتغلب على كروز وماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا وجون كاسيتش حاكم ولاية أوهايو وبن كارسون وهو طبيب أعصاب متقاعد.
وعشية التصويت وجه كروز وروبيو دعوة لترامب لمطالبة صحيفة نيويورك تايمز بنشر تسجيل صوتي لمقابلة أجرتها معه في الخامس من كانون الثاني ويعتقدان أنها ستظهر أن ترامب غير جاد بشأن اقتراحاته الخاصة بالهجرة. ولم يصدر رد فوري من حملة ترامب.
وأثارت فكرة فوز ترامب قلق زعماء الحزب الجمهوري الذين لا يؤيد الكثيرون منهم مواقفه ويشعرون أن بإمكان كلينتون هزيمته ببساطة في نوفمبر تشرين الثاني.
وبالنسبة للحزب الديمقراطي فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كلينتون التي فازت في ثلاث من بين أربع انتخابات أجريت حتى الآن ستفوز بفارق كبير في ست ولايات جنوبية توجد بها كتل انتخابية عريضة للسود الذين لا يحبذون ساندرز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت.
ويهدف ساندرز إلى الفوز في خمس ولايات أخرى وهي فيرمونت وماساتشوستس المجاورة لها وأوكلاهوما ومينيسوتا وكولورادو.
وفي مبنى بلدي بوسط منطقة أوجوستا في ولاية جورجيا ظهر ناخبون للإدلاء بأصواتهم مبكرا وكان من بينهم زكيا برونسون (33 عاما) التي قالت «أرى أن بيرني ساندرز سيبلي بلاء حسنا لكنني أثق أكثر في كلينتون».
الى ذلك، اعتبر السناتور جون ماكين، المرشح الجمهوري السابق الذي خسر امام باراك اوباما في انتخابات 2008، ان مستوى حملة الانتخابات التمهيدية لدى المرشحين الجمهوريين «يثير القلق». وقال ماكين امام الجنرال الاميركي فيليب بريدلوف الذي قدم عرضا مقلقا عن السياسة الروسية في اوروبا خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ «وددت لو يصغي جميع الاميركيين الى شهادتك اليوم».
وأضاف من مقعده حيث يترأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ «ربما نستطيع عندها ان يكون لنا حملة انتخابات رئاسية لا تتركز على حجم اذان الناس او ما اذا كانوا يعانون مشكلة تعرق او لا». وتابع «هذا مقلق».
(ا.ف.ب - رويترز)