أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تقارير بشأن هجمات لقوات بشار الأسد باستخدام الدبابات والمدفعية ضد مدنيين في مناطق عدة، وعن احتمال استخدامها أسلحة كيميائية منذ وقف إطلاق النار يوم السبت الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر في إفادة للصحافيين «نشعر بالقلق تجاه تقارير عن هجمات للنظام السوري بالدبابات والمدفعية ضد المدنيين قرب اللاذقية وقرب حمص وحماة، فضلاً عن مناطق حول دمشق«.
وأضاف تونر أن الولايات المتحدة تبادلت التقارير مع أعضاء آخرين في المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم أيضاً روسيا وإيران، وحثت كل الأطراف على ضبط النفس.
وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن على علم أيضاً بتقارير عن احتمال استخدام قوات الأسد لأسلحة كيميائية. وأضافت أنها لا تستطيع تأكيد تلك التقارير لكنها محل تحقيق.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست «إذا تأكدت هذه الهجمات، فستشكل انتهاكاً صارخاً لوقف الأعمال العدائية»، موضحاً أن واشنطن تتعامل «بجدية» مع هذه المعلومات.
وقال ايرنست في تصريحه الصحافي اليومي «هدفنا هنا هو أن وقف الاقتتال يمكن أن يسمح بتدفق أكثر تواصلاً للمعونات الإنسانية للتجمعات السكانية التي تعاني من احتياج شديد«. وأضاف أن البيت الأبيض رصد أيضاً تراجعاً في الضربات الجوية ضد المعارضة والمدنيين في سوريا في الأيام الماضية.
وفي سياق متصل، قال نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن قوى عظمى وإقليمية تراقب الهدنة «لمنع أي تصعيد»، لكنه أشار الى أنها «عملية تنطوي على تحدٍ«. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي «في نهاية اليوم، أفضل ما يمكن أن يحدث هو أن يطبق وقف الأعمال القتالية فعلياً وأن يكون مستداماً وأن تصل المساعدات الإنسانية ثم تبدأ المفاوضات من أجل الانتقال السياسي«.
واتهمت منظمة الصحة العالمية النظام السوري باستبعاد الإمدادات الطبية في جزء من أحدث قافلة مساعدات لبلدة المعضمية المحاصرة. وقال المتحدث باسم المنظمة طارق جاسريفيتش إن تلك الإمدادات تشمل إسعافات طوارئ وإسعافات للكدمات والحروق ومضادات حيوية.
وقال بلينكن «نشعر بقلق بشأن تقارير استبعاد الإمدادات الطبية من بعض قوافل المساعدات. إنه أمر ناقشته قوة المهام»، مشيراً بذلك للمجموعة الدولية لدعم سوريا. وأضاف «نتعاون الآن مع أطراف منها روسيا لضمان بقاء الإمدادات الطبية في القوافل عند تسليم المساعدات«.
واعتبر بلينكن أن «استبعاد هذه الإمدادات هو عمل آخر عديم الضمير من النظام، لكن قوة المهام تناقش الأمر الآن وستبحثه في الأيام المقبلة مع استمرار وصول المساعدات لضمان وجود الإمدادات الطبية بالفعل«.
وتلتقي قوة المهام الإنسانية التي يرأسها جان ايغلاند مجدداً في جنيف اليوم. وتقوم قوة مهام أخرى بالمجموعة الدولية لدعم سوريا مكلفة بمراقبة وقف الأعمال القتالية، بدراسة تقارير تتعلق بانتهاك الهدنة التي لا تشمل «داعش» وجبهة النصرة المتحالفة مع تنظيم القاعدة.
وقال بلينكن بعد محادثاته مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا «سنكون بذلك قادرين على محاولة التعامل مع هذه الانتهاكات على الفور ومنع تكرارها، وبالتالي منع أي تصعيد قد يؤدي لانهيار وقف الأعمال القتالية«. وأضاف «هذه هي أكثر الطرق فعالية لمحاولة الحفاظ على استمرار وقف إطلاق النار ثم التوسع فيه. لكنها عملية تنطوي على تحدٍ كبير لأنه اتفاق هش ولا بد أن ننتبه بشدة لهذه التحديات«.
ميدانياً، سجلت وسائل إعلام قريبة من المعارضة خرقاً جديداً للهدنة، إذ حاولت قوات الأسد أمس اقتحام بلدة حربنسفه في ريف حماة الجنوبي وسط قصف عنيف عليها، في حين جرت اشتباكات عنيفة في ريف اللاذقية، في محاولة من الميليشيات المتحالفة مع النظام التقدم في جبل الأكراد.
وقال الموقع الإلكتروني «أورينت نت» إن الثوار تمكنوا من قتل وجرح عدد من عناصر النظام أثناء محاولة الأخيرة اقتحام البلدة من محاور عدة، بالتزامن مع استهداف الثوار تجمعات النظام على أطراف حربنفسه بالصواريخ.
واستهدف الطيران الروسي تلة التفاحية في جبل الأكراد بريف اللاذقية، بغارات جوية عدة، وسط محاولة ميليشيا حزب الله التقدم في المنطقة، وتمكن الثوار من قتل العديد من عناصر الحزب.
كما تصدى الثوار لمحاولة تقدم الميليشيات على محور الكبينة في جبل الأكراد بالتزامن مع قصف عنيف على المنطقة، وخلال المعارك قتل 4 عناصر من المهاجمين».
وقالت المعارضة السورية إنها تتعرض لهجوم ضارٍ من القوات الحكومية قرب الحدود التركية برغم اتفاق وقف العمليات القتالية، وألقى ممثل للمعارضة ظلالاً من الشك حول إمكانية انطلاق محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في الموعد المقرر لها في التاسع من آذار الجاري.
وأفاد مسؤول من المعارضة وكذلك المرصد السوري بأن القوات الحكومية هاجمت معارضين مسلحين في محافظة اللاذقية قرب الحدود التركية. وقال فادي أحمد المتحدث باسم الفرقة الأولى الساحلية التابعة للجيش السوري الحر إن القوات الحكومية جلبت تعزيزات للمعركة وإن القتال محتدم بالوتيرة نفسها التي سبقت بدء سريان اتفاق الهدنة. وقال قيادي معارض في شمال سوريا إن المعارك متواصلة في مناطق محورية تريد القوات الحكومية السيطرة عليها وأضاف أنها مناطق لم تشهد أي هدنة منذ البداية. وكان يشير إلى مناطق في محافظات اللاذقية وحمص وحماة.
وقال المرصد السوري إن القتال استعر مرة أخرى في حلب بين المعارضين وتحالف يشمل وحدات حماية الشعب الكردية. وأفاد تقرير لمعهد دراسات الحرب أن الغارات الروسية الداعمة للقوات الحكومية السورية أصابت عدداً من المناطق في محافظات حلب وإدلب وحمص وحماة منذ بدء سريان الهدنة.
وأشار ناشطون، إلى أن «حزب الله« عمد إلى تفجير مبانٍ عدة عسكرية قرب معمل بقين من جهة سهل الزبداني، في ظل خطة ممنهجة تقوم بها لتدمير الأبنية وتهجير المدنيين منها.
وقالت الشبكة السورية أمس إنها سجلت 52 خرقاً جديداً للهدنة، في رابع أيام تطبيقها، أي منذ السبت الماضي. وأوضحت أن قوات الأسد ارتكبت 15 خرقاً عبر العمليات القتالية، 9 منها في حماة، و3 في حمص، وواحد في كل من ريف دمشق ودرعا وإدلب، كما ارتكبت 23 خرقاً عبر عمليات الاعتقال، وخرق واحد عبر إعاقة دخول المساعدات إلى مدينة معضمية الشام.
وأضافت الشبكة أن القوات الروسية ارتكبت 3 خروق عبر العمليات القتالية، 2 منها في إدلب وواحد في حماة، في حين ارتكبت ميليشيا الإدارة الذاتية الكردية خرقاً واحداً عبر هذا العمليات، و9 خروق أخرى عبر عمليات الاعتقال في الحسكة.
وفي موسكو، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا أمس إن وقف العمليات القتالية في سوريا انتهك 31 مرة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة. ولم توضح الطرف الذي انتهك الهدنة.
في غضون ذلك، قال عضو هيئة التفاوض المعارض السوري جورج صبرا لتلفزيون «العربية الحدث« أمس إن مواعيد استئناف محادثات السلام السورية التي تدعمها الأمم المتحدة ستظل «افتراضية» ما لم يساعد اتفاق وقف الأعمال القتالية على تنفيذ البنود الإنسانية.
وأوضح صبرا أنه «ما لم تساعد الهدنة على تنفيذ هذه البنود (من قرار الأمم المتحدة) تبقى جميع المواعيد لاستئناف المفاوضات مواعيد فرضية«. وأضاف «ما قيمة الهدنة إذا لم يقم المشرفون عليها وأعني الروس والأميركيين بدفع جميع الأطراف على الالتزام بها؟». وتابع أن «ثبات الهدنة ونجاحها في تحقيق أهدافها عامل أساسي في استئناف المفاوضات في الموعد الذي حدده (ستيفان) دي ميستورا» مبعوث الأمم المتحدة لسوريا.
(أ ف ب، رويترز، الهيئة السورية للإعلام، أورينت نت)