استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس أمس، ولي العهد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، حيث عقدت في قصر الاليزيه جلسة مباحثات رسمية أكد خلالها الرئيس الفرنسي أهمية العلاقات المتينة بين المملكة وفرنسا.
وشدد بيان سعودي - فرنسي مشترك تناول شؤوناً مختلفة تهم الجانبين، على ضرورة التوصل إلى حل سياسي موثوق في سوريا، وفقاً لبيان جنيف وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي الشأن اللبناني شدد الطرفان على دعم الجيش، وأكدا ضرورة انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن.
وفي البيان السعودي - الفرنسي المشترك، أنه نظراً لعلاقات الصداقة والتعاون الوثيق التي تجمع المملكة وفرنسا، التقى ولي العهد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الوزراء مانويل فالس ووزير الشؤون الخارجية جان مارك إيرولت ووزير الداخلية برنار كازنوف ووزير الدفاع جان إيف لودريان ووزيرة البيئة والطاقة سيغولين روايال والمدير العام لجهاز الأمن الخارجي برنار باجولي والمدير العام لجهاز الأمن الداخلي باتريك كالفار ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ.
وشكلت هذه اللقاءات فرصةً لعقد مناقشات رسمية بين الطرفين في إطار روح التقدير والصداقة المتينة بينهما، كما سمحت بمراجعة ودراسة آفاق التعاون الثنائي في جميع المجالات والسبل المتاحة لترسيخ وتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للعلاقات الممتازة المتينة بين فرنسا والمملكة وتطورها على جميع الأصعدة، السياسية والأمنية والاقتصادية والشؤون المالية والتجارة والصناعة والتعليم والثقافة. وأعربا أيضاً عن رغبتهما في تطوير مجالات تعاون جديدة من أجل تعزيز الاستثمارات للجانبين، كما أعادا التأكيد على التزامهما إحراز التقدم في تحقيق العديد من مشاريعهما الثنائية خلال الدورة الثالثة للجنة المشتركة التي ستنعقد في باريس في شهر نيسان برئاسة ولي العهد السعودي ووزير الشؤون الخارجية الفرنسي .
وتبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وناقشا السبل الممكنة لتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
وقال البيان إنه في ظل روح الشراكة التي تجمعهما في مجال مكافحة الإرهاب، أكد الجانبان مجدداً على التزامهما في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، وأثنيا على كل الجهود التي يمكن بذلها في هذا المجال من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن بينها تشكيل التحالف الإسلامي المناهض للإرهاب .
وأعرب الجانبان أيضاً عن استعدادهما لمواصلة وتعزيز التعاون الثنائي الذي يرمي إلى مكافحة أسباب التطرف والعنصرية والطائفية، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب والحد من ظاهرة العنف بجميع أشكاله، بما في ذلك العرقي والديني. وأكد الجانبان أهمية الحد من العنف والتطرف من خلال العمل العميق على الأصعدة السياسية والفكرية والأمنية. وبالإضافة إلى ذلك، جرت مناقشة التطورات المستجدة في منطقة الشرق الأوسط.
في ما يتعلق بسوريا، أكد البلدان على ضرورة التوصل إلى حل سياسي موثوق، ألا وهو الطريقة الوحيدة لإرجاع السلام بشكل دائم ومحاربة الإرهاب بشكل كامل، كما أعادا التأكيد على دعمهما للهيئة العليا للمعارضة، وأكدا على ضرورة التحسين المستدام للوضع من أجل السماح باستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية، وفقاً لبيان جنيف وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وفي هذا الصدد، أكدا على تأييدهما لوقف الأعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 شباط الماضي، مع التشديد على حرصهما على تنفيذه ومذكرين بأن المجموعات التي سماها مجلس الأمن فقط هي المستثناة من الهدنة.
وأخيراً أكدا على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية الحرة وغير المحدودة والفورية وفقاً للقانون الدولي، لمساعدة جميع السوريين.
وأكد الجانبان أيضاً على دعمهما الكامل للحكومة العراقية في جهودها الرامية إلى حل سياسي دائم للأزمة التي تمر بها العراق وذلك من خلال اعتماد برنامج للمصالحة الوطنية يشمل جميع مكونات المجتمع العراقي.
وأكدا مجدداً على دعمهما للائتلاف العربي في اليمن والسلطات الشرعية في البلاد فضلاً عن العمل الذي يقوم به المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وأعربا عن قلقهما الشديد إزاء تدهور الوضع الإنساني .
شدد الطرفان على دعمهما لوحدة وأمن واستقرار لبنان من خلال مؤسساته الرسمية، ولا سيما الجيش. وأكدا على ضرورة انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن، يمكنه جمع كل الأطراف ليتمكن لبنان من تجاوز الأزمة التي يمر بها حالياً.
كما تم تناول القضية الفلسطينية، واتفق البلدان على ضرورة استئناف عملية السلام الفلسطيني - الإسرائيلي، وأعربت المملكة عن دعمها للمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي حول هذا الموضوع. وأكد الجانبان على أهمية استقرار الوضع في المنطقة الذي يؤثر على استعادة الأمن والاستقرار في العالم والشرق الأوسط بشكل خاص .
ومنح الرئيس الفرنسي ولي العهد السعودي وسام «جوقة الشرف الوطني«، أرفع الأوسمة الوطنية في فرنسا، لجهوده الكبيرة في المنطقة والعالم لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب. وحضر جلسة المباحثات من الجانب السعودي وزير الخارجية عادل الجبير وعدد من كبار المسؤولين السعوديين، فيما حضرها من الجانب الفرنسي وزير الخارجية جان مارك ايرولت وعدد من كبار المسؤولين الفرنسيين.
والشأن اللبناني ناقشه أيضاً وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في لقاء ثنائي جمعه بمضيفه الفرنسي، وجرى خلال اللقاء أيضاً بحث العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف المشتركة بين البلدين الصديقين.
وأوضح الجبير عقب اللقاء أن «المباحثات ركزت على الملف السوري وبحث سبل إيجاد سلام دائم وشروط تحقيق ذلك كدعم المعارضة المعتدلة«. وقال في تصريح لقناة الإخبارية السعودية «كان الاجتماع مثمراً وبناء كما هو المعتاد بين المملكة وفرنسا، وفرنسا دولة حليفة ودولة صديقة تربطها مع المملكة علاقات تاريخية واستراتيجية. وقد بحثنا ملفات المنطقة في سوريا وإيران واليمن والأوضاع في لبنان وعملية السلام والشأن الفلسطيني«.
وأكد ايرولت أن «المباحثات ركزت على الملف السوري وبحث سبل إيجاد سلام دائم«، وأضاف أن «العلاقات السعودية - الفرنسية متميزة وهناك تفاهم مستمر وتناولنا بشكل مباشر الوضع في سوريا«.
وخلال لقاء وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، بحث الأمير محمد بن نايف السبل الكفيلة بتعزيز التعاون القائم بين المملكة وفرنسا في مختلف المجالات خصوصاً التعاون الأمني المشترك لمحاربة الإرهاب.
(واس، «المستقبل»)