انتهت الولايات المتحدة تقريباً من بناء قاعدة جوّية في شمال سوريا الواقع تحت السيطرة الكردية، وبدأت بناءَ قاعدة ثانية للأغراض العسكرية والمدنية، في وقت شهدت المناطق التي تشملها الهدنة في سوريا أمس يوماً هو الأكثر هدوءاً منذ وقف الأعمال القتالية، على وقع استعداد الأمم المتحدة لاستضافة ممثلين عن الحكومة والمعارضة الاسبوع المقبل في جولة مفاوضات جديدة، وتشديد موسكو وواشنطن على ضرورة عدم التأخير في عقدها.
بوغدانوف في إيران و»داعش» يحشد من تركيا لهجوم على القامشليأفاد موقع «باسنيوز» الإكتروني الكردي الذي يبثّ أخباره من إربيل نقلاً عن مصدر عسكري في تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الأكراد قوله: «إنّ العمل في معظمه قد أُنجز على مد مُدرّج في بلدة الرميلان في محافظة الحسكة، بينما يجري العمل لبناء قاعدة جوية أخرى في جنوب شرق كوباني الواقعة على الحدود السورية التركية».
وقال المصدر الذي يعمل في التحالف المدعوم من الولايات المتحدة: «إنّ عشرات من الخبراء والفنّيين الأميركيين شاركوا في المشروع».
وكان مسؤولون سوريون أكراد قالوا في الآونة الأخيرة إنّ طائرات هليكوبتر أميركية تستخدم قاعدة الرميلان الجوية لأغراضٍ لوجستية وفي النقل.
وأرسلت الولايات المتحدة العشرات من أفراد القوات الخاصة إلى شمال سوريا العام الماضي، لتقديم المشورة لقوات المعارضة في قتالها ضدّ تنظيم «داعش»، وقدّمت ذخيرة إلى المعارضين في الحسكة.
وزار بريت ماكجورك المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص بالتحالف ضدّ «داعش» المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال سوريا قبل عدة أسابيع، في أوّل زيارة معلنة لمسؤول في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى سوريا خلال ثلاث سنوات.
توازياً، أفادت وكالات أنباء روسية بأنّ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أبديا تفاؤلهما بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال لافروف لكيري في اتصال هاتفي: «من المهم ضمان مشاركة قطاع واسع من الجماعات المعارضة في المحادثات بشأن سوريا»، ويشمل ذلك أكراد سوريا.
وفي طهران، بدأ الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط معاون وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف زيارة تستمرّ يومين، حيث سيبحث مع مسؤولين إيرانيين التطورات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة السورية.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، أكّد خلال لقائه رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، أمس الأول أن لدى طهران وأنقرة إمكانية لاتخاذ إجراءات فعالة مشتركة لإنهاء الأزمة السورية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن روحاني قوله: «إنّ التعاون بين إيران وتركيا سيلعب دوراً بنّاءً في بسط سلام وثيق في الشرق الأوسط. إيران وتركيا لديهما أهداف ومصالح مشتركة، وعليهما تنسيق جهودهما والتركيز على مكافحة الإرهاب الذي يشكّل تحدياً مشتركاً بالنسبة لهما».
من جهته، قال داود أوغلو: «ربما كانت لدينا وجهات نظر مختلفة لكن ليس بمقدورنا تغيير تاريخنا أو جغرافيّتنا»، مضيفاً: «من الأهمية البالغة بمكان لتركيا وإيران إيجاد منظور مشترك ما من أجل إنهاء القتال بين أشقائنا في منطقتنا ووقف الصراعات العرقية والطائفية»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنّ تخفيف العقوبات الغربية على طهران سيساهم في استئناف الجارتين لبرنامجهما التجاري السابق الذي يصل إلى 30 مليار دولار.
وفي وقت أعلن موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي مستورا أمس الأول أنّ الجولة الثانية من المفاوضات السورية غير المباشرة ستبدأ عملياً في العاشر من الشهر الحالي في جنيف، لم تتخذ المعارضة بعد قرارها بالمشاركة.
ورفضت المعارضة السورية بشكل قاطع ما وصفته بمحاولات الضغط عليها عبر توجيه الدعوة إلى أطراف جديدة لحضور الجولة المقبلة من محادثات جينف.
وكشف وزير الثقافة السورية السابق والمتحدث بإسم الهيئة العليا السورية للمفاوضات رياض نعسان أغا، في مقابلة تلفزيونية أنّ دي ميستورا يسعى إلى الضغط على المعارضة من خلال دعوته أطرافاً جديدة إلى المفاوضات في جنيف.
وأوضح أنّ تلك الخطوة تحمل رسالة ضمنية مفادها أنّ هناك أطرافاً أخرى مستعدة للتفاوض في جنيف.
تزامناً، انتخب الائتلاف السوري المعارض أمس الأول خلال اجتماع في مقرّه في اسطنبول أنس العبدة رئيساً جديداً له خلفاً لخالد خوجة المنتهية ولايته.
الوضع الميداني
أعلن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن «أنّ اليوم (الامس) هو الأكثر هدوءاً في المناطق التي يشملها اتفاق وقف الاعمال القتالية منذ دخوله حيّز التنفيذ ليل 27 شباط».
وأشار عبد الرحمن الى اشتباكات محدودة في ريف اللاذقية الشمالي (غرب)، حيث تتواجد جبهة النصرة مع فصائل إسلامية ومقاتلة اخرى.
في المقابل، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنّ وقف إطلاق النار في سوريا أُنتهك 15 مرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأكّد مركز التنسيق الروسي في قاعدة حميميم أنّ إرهابيي تنظيم «داعش» المتواجدين في تركيا، يستعدون إلى شنّ هجوم على مدينة القامشلي السورية ذات الغالبية الكردية.
وذكر رئيس المركز الروسي، سيرغي كورالينكو أنّ مسلّحي «داعش» يتمركزون حالياً بالقرب من بلدة نصيبين التركية التي تبعد 1,5 كم من الحدود السورية، ويستعدون إلى شنّ هجوم على مدينة القامشلي.
وأضاف كورالينكو: «أنّ مسلحي جبهة النصرة قاموا بقصف مناطق تركية وتحديداً في منطقة ميتيشلي لأغراض استفزازية».
توازياً، تحوّل مطار حميميم السوري لمركز للمصالحة بين السوريين، إذ توافدت عليه أمس الأول وفود مثّلت أطيافاً سياسية معارضة ودينية ومستقلة، في إطار الهدنة المعلنة ومساعي السوريين للمصالحة.
وبين الأطراف المشاركة في لقاء حميميم السوري، ممثلون عن تيار «من أجل سوريا الديمقراطية»، وزعيم حزب «المؤتمر الوطني»، إضافة إلى شخصيات دينية، وممثلين عن فصائل المعارضة السورية المسلّحة ومستقلين.
إلى ذلك، تناقلت مواقع عديدة أنباء عن اشتباكات عنيفة بين أبناء مدينة الرقة السورية ومسلّحي «داعش» في المدينة، تزامناً مع انشقاق كبير في صفوف التنظيم.
من جهة أخرى، أعلنت وكالات إيرانية مقتل ضابط من الحرس الثوري وتشييع 6 من ميليشيات لواء «زينبيون «الباكستاني، أثناء المعارك ضد المعارضة السورية بريف حلب الشمالي، خلال الأسبوع الماضي.
وذكر التلفزيون السوري الحكومي أنّ 14 شخصاً على الأقل قتلوا، وأصيب العشرات أمس، حينما قصف «إرهابيون» بالمورتر والصواريخ سوقاً مزدحمة في حيّ سكني في مدينة حلب بشمال سوريا. (وكالات)