شددت الولايات المتحدة وروسيا على ضرورة تجنب أي تأخير لبدء جولة المفاوضات المقررة الخميس المقبل في جنيف بين طرفي النزاع في سوريا، في حين لم تؤكد المعارضة بعد مشاركتها فيها. وفي انتقاد واضح للخطوات الروسية في سوريا، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده وعلى الرغم من علاقتها المتميزة مع موسكو، إلا أن ذلك لا يعني الموافقة على كل خطواتها في ذلك البلد.
ففي توافق أميركي - روسي على الاستعجال ببدء جولة جديدة من المفاوضات بخصوص الأزمة في سوريا في جنيف الخميس المقبل، أفادت وكالات أنباء روسية أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أبديا تفاؤلهما بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال لافروف لكيري في اتصال هاتفي إن من المهم ضمان مشاركة قطاع واسع من الجماعات المعارضة في المحادثات بشأن سوريا، ويشمل ذلك أكراد سوريا.
وشهدت المناطق التي تشملها الهدنة في سوريا يوما هو الاكثر هدوءاً منذ وقف الاعمال القتالية قبل تسعة ايام، في وقت اعلن موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي مستورا ان الجولة الثانية من المفاوضات السورية غير المباشرة ستبدأ عمليا في العاشر من الشهر الحالي في جنيف.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان اتصالا هاتفيا جرى بين لافروف وكيري «عبرا خلاله عن تقييمهما المشترك الايجابي بشأن التقدم الفعلي المسجل بشأن وقف اطلاق النار على الاراضي السورية، والذي يتم التقيد به بشكل عام ما ادى الى تراجع كبير في نسبة العنف».
وأضاف البيان ان الوزيرين «شددا ايضا على ضرورة عدم السماح بحصول تأخير لبدء عملية المفاوضات بين السوريين».
وتستثني الهدنة، بموجب اتفاق اميركي- روسي تنظيم «داعش» وجبهة النصرة ومجموعات «ارهابية» اخرى، لتقتصر المناطق المعنية على الجزء الاكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي وريف حماة الشمالي (وسط)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.
وأشار مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن الى اشتباكات محدودة في ريف اللاذقية الشمالي (غرب) حيث جبهة النصرة مع فصائل اسلامية ومقاتلة اخرى.
ويطرح استثناء جبهة النصرة صعوبات في توثيق الهدنة لكونها تنتشر في محافظات عدة، وغالبا في تحالفات مع فصائل مقاتلة معظمها اسلامية.
وبعد صباح هادئ بشكل استثنائي، اعلن المرصد مساء سقوط تسعة قتلى على الاقل في قصف استهدف حي الشيخ مقصود في حلب الذي تسكنه غالبية كردية، قامت به جبهة النصرة وبعض الفصائل المقاتلة.
واشار عبد الرحمن الى «انخفاض الخسائر البشرية من مدنيين بنسبة تسعين في المئة، ومن مسلحين سواء عناصر من قوات النظام او الفصائل المقاتلة بنحو ثمانين في المئة» مقارنة مع ما كانت تشهده سوريا قبل الهدنة.
ويتواصل القصف والمعارك في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش، اذ تدور اشتباكات مع قوات النظام في محيط مدينتي تدمر والقريتين في ريف حمص الشرقي. كما تستهدف طائرات حربية مواقع المتطرفين في محافظة دير الزور (شرق).
وتشهد سوريا منذ نحو خمس سنوات، نزاعا اسفر عن مقتل ما يزيد عن 270 الف شخص وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها ودمار هائل في البنية التحتية. وباءت جهود دولية عدة لحل هذا النزاع بالفشل طوال تلك السنوات، الا ان من شأن التطورات الاخيرة في الملفين العسكري والانساني، ان تفتح الطريق امام تقدم سياسي ايضا.
وتضغط القوى الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا لإنجاح المفاوضات الجديدة، والتي تعقد بموجب قرار لمجلس الامن الدولي ينص ايضا على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون التطرق الى مصير بشار الأسد.
وبعد فشل الجولة الاولى في بداية شباط في جنيف، اجبر دي ميستورا على تعليقها مرات عدة. وتختلف الجولة الجديدة من المفاوضات عن مبادرات الحل السابقة بانها تترافق مع اتفاق وقف الاعمال القتالية ومساعدات للمدنيين المحاصرين، الا ان الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية والتي تشكلت في الرياض، لم تتخذ قرارها بالمشاركة حتى اللحظة.
وقال المتحدث باسمها منذر ماخوس ان «الهيئة لم تتخذ قرارا حتى الآن بشأن المشاركة» في المفاوضات المرتقبة، وهي «تنتظر حصول تقدم في الملف الانساني وفي احترام اتفاق وقف اطلاق النار(...)، وما حصل حتى اليوم غير كاف لمشاركتنا، وفي حال حصول تقدم سنشارك بالتأكيد».
وكانت الهيئة حضرت الى الجولة الاولى للمشاركة في المحادثات وليس للتفاوض على حد تعبيرها وقتها، اذ طالبت بتطبيق قرار مجلس الامن رقم 2254 الذي ينص على ايصال مساعدات انسانية وحماية المدنيين من القصف.
الا ان دي ميستورا اعتبر ان «وقف العمليات القتالية هش وليست هناك ضمانة بالنجاح، لكن هناك تقدماً وكان مرئياً ولا يمكن لاحد أن يشكك فيه. ويكفي أن تسأل السوريين، وسيقولون ذلك». واكد ان الامم المتحدة اوصلت خلال الفترة الاخيرة مساعدات الى «115 الف شخص»، مشيرا في الوقت ذاته الى ان العدد يبقى «غير كاف. لدينا أكثر من 300 ألف شخص آخرين»، ووعد بمواصلة ايصال المساعدات.
ويعيش حاليا وفق الامم المتحدة 486 الف شخص في مناطق محاصرة في سوريا، كما يبلغ عدد السكان الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول اليها 4,6 ملايين نسمة.
وفي سياق مقارب، ذكر موقع الكتروني كردي أن الولايات المتحدة انتهت تقريبا من بناء قاعدة جوية في شمال سوريا الواقع تحت السيطرة الكردية، وأنها بدأت بناء قاعدة ثانية للأغراض العسكرية والمدنية.
وقال موقع «باسنيوز» الذي يبث أخباره من إربيل نقلا عن مصدر عسكري في تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الأكراد قوله إن أغلب العمل على مد مدرج في بلدة الرميلان بمحافظة الحسكة أنجز بينما يجري العمل لبناء قاعدة جوية أخرى في جنوب شرق كوباني الواقعة على الحدود السورية - التركية.
وقال المصدر الذي يعمل بالتحالف المدعوم من الولايات المتحدة ويضم جماعات عربية مسلحة في تصريح للموقع الإخباري، إن عشرات من الخبراء والفنيين الأميركيين شاركوا في المشروع.
وكان مسؤولون سوريون أكراد قالوا في الآونة الأخيرة إن طائرات هليكوبتر أميركية تستخدم قاعدة الرميلان الجوية لأغراض لوجستية وفي النقل.
وأرسلت الولايات المتحدة العشرات من أفراد القوات الخاصة إلى شمال سوريا العام الماضي لتقديم المشورة لقوات المعارضة في قتالها ضد تنظيم «داعش». وقدمت الولايات المتحدة ذخيرة للمعارضين في الحسكة.
وقال مسؤولون أميركيون إن مستشارين أميركيين ساعدوا معارضين سوريين يقودهم أكراد في تطويق واستعادة بلدة الشدادي السورية الاستراتيجية من التنظيم، لكنهم كانوا بعيدين عن الخطوط الأمامية.
وعلى صعيد آخر، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن علاقة بلاده مع روسيا متميزة وتقوم على التناغم والتنسيق بين البلدين، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن إيران توافق على أي خطوة تقوم بها روسيا بسوريا.
وأكد روحاني أن إيران مع وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة على كامل أراضيها، مشددا على أن مستقبل سوريا يقرره شعب هذا البلد.
وجاءت تصريحات روحاني ردا على سؤال عن رأيه بـ»المبادرة الروسية» لإقرار فدرالية في سوريا و»المبادرة الأميركية» لتقسيم سوريا، وهل إن طهران ما زالت تثق بالتحركات الروسية في سوريا، فقال مبتسما:» لا تخلقوا مشاكل بيننا وبين جارتنا روسيا«. وتابع: «إننا نتواصل مع روسيا سواء هاتفيا أو عن طريق تبادل الوفود بين البلدين، وهدفنا الرئيس هو أن يجري وقف الحرب وأن يعود الشعب السوري إلى ممارسة حياته الطبيعية«.
وأوضح روحاني موقف طهران، قائلا: «هدفنا في سوريا هو مكافحة الإرهاب وطرد الإرهابيين من سوريا، وأن يقرر الشعب السوري مستقبل بلاده«. وأضاف:» أبلغنا جميع الأصدقاء والجيران وروسيا والآخرين صراحة، أن سيادة بلدان المنطقة على أراضيها، مبدأ يحظى بتأكيدنا سواء في ما يتعلق بالعراق أو سوريا أو أي بلد في المنطقة، فالسيادة الوطنية ووحدة التراب أمر مهم بالنسبة لنا«.
وأكد روحاني أن إيران مع وحدة الأراضي السورية وسيادة سوريا على كل أراضيها وقال: «يجب أن يتزامن استمرار الهدنة العادلة مع مكافحة الإرهاب، وتوفير الظروف لإيجاد التطورات اللازمة، وتعديل الدستور، والانتخابات المقبلة وفقا لرأي الشعب، على وجه السرعة في سوريا«.
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قال السبت في طهران إن بلاده وإيران تعارضان التقسيم في سوريا، وإن الدول الأخرى في المنطقة أيضاً، لديها موقف مشترك تجاه وحدة التراب السوري وعدم تجزئته، وذلك تعليقاً على ما تناقلته صحافة عالمية من تكهنات مختلفة حول تقسيم سوريا.
وأضاف داود أوغلو في تصريح صحافي له عقب منتدى الأعمال التركي - الإيراني، أن «التطورات في المنطقة تمر بمنعطف حساس (...) يستمر وقف إطلاق النار في سوريا برغم هشاشته، وفي العراق تستمر الحرب على تنظيم داعش، وهناك تطورات يشهدها الخليج«.
وأوضح داود أوغلو، أن البلدين (تركيا وإيران) يركزّان الآن على ما يمكن القيام به، بدلا من البحث عن الأخطاء ومرتكبيها، مضيفاً «أعتقد أن هناك اتفاقا حول 5 نقاط، الأولى هي إظهار إرادة سياسية قوية لحل مسائل المنطقة من قبل الأطراف الإقليميين«.
وأشار الى أن النقطة الثانية تتمثل في «عدم السماح بالتفريط بوحدة التراب السوري بغض النظر عن شكل الحل»، مبيناً أن تلك النقطة تشكل أرضية اتفاق مهمة للغاية. وتابع قائلاً، «أما النقطة الثالثة فتكمن في دعم وقف إطلاق النار من أجل عدم تخريب الجو السياسي الذي سيتشكل لأننا على اقتناع بأن المفاوضات السياسية ستهيئ أرضية لإيقاف نزيف الدم السوري«.
وذكر أن «النقطة الرابعة متعلقة بالإدارة في سوريا». وأعرب عن أمله «أن لا تكون البنية السياسية في سوريا خاضعة لعرق أو مذهب واحد، بل أن تبدأ مرحلة جديدة يتم فيها تمثيل كافة مكونات الشعب السوري»، مشيرا الى أن أنقرة وطهران متفقتان بهذا الخصوص.
ولفت رئيس الوزراء التركي الى أن «النقطة الخامسة تتركز على التعاون من دون شروط أو قيود أو حدود في مسألة الإرهاب، بما يشمل «داعش« وامتدادات تنظيم «بي كا كا« في سوريا».
(ا ف ب، رويترز، روسيا اليوم، الأناضول)