نجحت الضغوط الايرانية في جمع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بزعامات شيعية منافسة في مقدمها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، الذي قاد احتجاجات غاضبة على مدى اسبوعين للمطالبة بإصلاحات شاملة، فيما اوقع انفجار شاحنة مفخخة في الحلة عشرات الضحايا في عملية انتحارية تبناها تنظيم «داعش«.
وبعيداً عن العاصمة بغداد، كانت كربلاء محطة مهمة لتهدئة التوتر السياسي الذي يشهده العراق بعد اخفاق الحكومة الحالية في الإصلاحات وتصاعد الدعوات المطالبة بإبعادها، سواء من الحراك الجماهيري المتواصل منذ صيف العام الماضي أو من قبل المرجعية الدينية الشيعية والقوى السياسية المؤثرة ولا سيما التيار الصدري الذي هدد زعيمه باقتحام المنطقة الخضراء بعد انتهاء مهلة الـ45 التي حددها لإجراء الاصلاحات.
فقد عقد اجتماع نادر أمس في كربلاء ضم العبادي وقادة التحالف الشيعي بحضور زعماء التحالف ابراهيم الجعفري والصدر و»المجلس الأعلى» عمار الحكيم وعدد من القادة البارزين لطرح خريطة اصلاح شامل للأوضاع السياسية في البلاد.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «المستقبل« إن «العبادي طرح وثيقة متكاملة وخارطة طريق لإصلاح الشامل ومكافحة الفساد وتعديل وزاري»، داعيا «العراقيين والقوى السياسية والمهتمين الى التعاون والمساهمة في الوثيقة لإصلاح ما فسد«.
وأشارت المصادر إلى ان «الوساطات والضغوط الايرانية نجحت في جمع العبادي وقادة التحالف الشيعي»، مشيرة إلى أن «مبعوثين ايرانيين بينهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني والسفير الايراني في بغداد حسن دنائي فر، قادوا حملة وساطات بين العبادي وقيادات بارزة في التحالف الشيعي من اجل ضمان تطبيق الاصلاحات الشاملة وعدم توسيع هوة الخلافات بين الاطراف الشيعية«.
وأوضحت المصادر ان «طهران تريد من قادة التحالف الشيعي التوصل إلى صفقة تخص تعديل الحكومة جزئياً وارضاء القوى السياسية وبعضها متهم بالفساد، وتحاول ارغام التيار الصدري على الرضوخ إلى مطالب الشركاء والموافقة على الحلول الترقيعية»، لافتة الى ان «سياسة العبادي تجاه مكونات التحالف الشيعي تحددت بمستوى الصراع وطبيعة توجه الطرف الغالب بين طرفين أحدهما وطني عروبي، والآخر محافظ متمسك بإيران«.
وأكدت المصادر ان «رؤية الطرف المحافظ المتمسك بإيران استندت إلى الايمان بالتفوق الطائفي والاقليمي والتمسك بولاية الفقيه وتفعيل صراع الهوية الطائفية، فضلا عن التمسك بالحفاظ على عناصر الحشد الشعبي كقوة حامية للعراق من اخطار التطرف وقوة عسكرية وبغطاء قانوني للدفاع عن المدن الشيعية«، مشيرة الى ان «رؤية الطرف الوطني العروبي على البراغماتية التي تقتضي تغليب المصلحة الوطنية ثم المذهب ثم الحزبية، والانفتاح على خيارات عدة لتجنب العسكرة والأزمات مع الآخرين«.
ونوهت المصادر الى ان «العبادي في ورطة حقيقية، ففي حال قيامه بحزمة الإصلاحات الحكومية كرئيس وزراء ينتمي للطرف الوطني والعروبي، فإنه يواجه أزمة في إدارة العلاقة مع أميركا والسعودية وتركيا نظرا لنفوذ الطرف المحافظ المتمسك بإيران، وهو ما جعل العبادي يدرك بأن العراق بحاجة إلى إصلاح اقتصادي وأمني لن يتحقق إلا بالانفتاح على اميركا وحلفائها والدول العربية الخليجية«.
أمنياً، فجر انتحاري امس شاحنة مفخخة في هجوم اوقع عشرات القتلى والجرحى عند حاجز تفتيش في مدينة الحلة مركز محافظة بابل جنوب بغداد، تبناه تنظيم «داعش«.
وأفاد مصدر طبي في صحة محافظة بابل أن «ضحايا تفجير شاحنة مفخخة يقودها انتحاري عند سيطرة الاثار (شمال الحلة)، بلغ 36 قتيلا و90 جريحا اغلبهم من محافظتي بابل وكربلاء«.
وأسفر الهجوم بحسب مصادر امنية عن اضرار مادية جسيمة في السيطرة وتدمير اكثر من 300 عجلة. وسمع صوت الانفجار على بعد 5 كيلومترات من دون ان تتحرك اي قوة امنية على الفور خشية وجود سيارات مفخخة اخرى.