أكدت المعارضة السورية أن مجيئها إلى جنيف لحضور المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة بحضور الدول المعنية بالأزمة السورية، هدفه التفاوض حول الحكم الانتقالي، في وقت اعلن رئيس وفد النظام السوري إلى مفاوضات جنيف حول تسوية الأزمة السورية بشار الجعفري، أنه لا يوجد شيء اسمه مرحلة انتقالية في سوريا.
وحذرت الولايات المتحدة وفرنسا دمشق وحلفاءها من استغلال الهدنة لتحقيق اهدافهم في سوريا او الاخلال بالمفاوضات التي تستأنف في جنيف.
فقد ذكر المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، ان الوفد السوري المعارض جاء الى جنيف لبدء التفاوض حول هيئة الحكم الانتقالي وليس للانسحاب، وذلك عشية بدء جولة جديدة من المفاوضات برعاية الامم المتحدة.
وقال المسلط في مؤتمر صحافي امام مقر اقامة الوفد المعارض «جئنا الى جنيف لنبدأ المفاوضات في بحث هيئة الحكم الانتقالي ولم نأت لننسحب». وأكد «اننا نتطلع الى ان تبدأ المفاوضات ببحث هيئة الحكم الانتقالي التي تحمل كافة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية، والتي لا دور فيها في هذه المرحلة وفي المرحلة القادمة لأي مجرم اقترف الجرائم بحق الشعب السوري بمن فيهم بشار الاسد».
وتبدأ الاثنين جولة جديدة من المفاوضات يشارك فيها ممثلون للنظام السوري والمعارضة في مقر الامم المتحدة في جنيف تزامنا مع دخول النزاع السوري عامه السادس. وتختلف هذه الجولة عن مبادرات السلام السابقة بأنها تترافق مع اتفاق لوقف الاعمال القتالية لا يزال صامدا في ظل ضغوط دولية للتوصل الى حل سياسي ينهي النزاع الذي اسفر عن مقتل اكثر من 270 الف شخص.
وشدد المسلط على «اننا نريد حلا سلميا في سوريا، لكن النظام يريده من خلال القتل والدمار»، مضيفا «جئنا لنبحث الحل السياسي لرفع المعاناة عن الشعب السوري، ونتمنى ان يكون الطرف الاخر جادا كما جئنا جادين». وجدد التأكيد انه «عندما نتحدث عن مستقبل السوريين فلا بد من ان يكون من دون الاجرام ومن دون الاسد».
ويعتبر مصير الاسد نقطة خلاف محورية بين طرفي النزاع والدول الداعمة لكل منهما، إذ تتمسك المعارضة بأن لا دور له في المرحلة الانتقالية، بينما يصر النظام على ان مصير الاسد يتقرر فقط من خلال صناديق الاقتراع.
وتأتي مواقف المسلط غداة تأكيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان دمشق لن تحاور «احدا يتحدث عن مقام الرئاسة وبشار الاسد خط احمر».
وقال المسلط ردا على ذلك «الخط الاحمر في سوريا يرسمه السوريون وليس الاسد»، معتبرا ان «صانعي القرار في سوريا ليسوا الاسد او المعلم وانما روسيا».
وردا على سؤال لفرانس برس عن آفاق نجاح هذه المفاوضات في ظل الشروط المسبقة لكل من طرفي النزاع، اجاب المسلط «هذه المفاوضات ترعاها هيئة دولية وترعاها دول، ولا بد لهذه الدول من ان تساعد في تذليل العقبات التي نريد حقيقة ان نزيلها».
وقال رئيس وفد بشار الأسد إلى مفاوضات جنيف بشار الجعفري، إنه لا يوجد شيء اسمه مرحلة انتقالية في سوريا. وأكد الجعفري في مؤتمر صحافي عقب لقائه المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن الجانبين تطرقا خلال اللقاء لأهمية التحضير الجيد للجولة الثانية لتلافي ثغرات وإشكالات الجولة الأولى.
وقال الجعفري في مؤتمر صحافي عقده مساء في مقر اقامته في جنيف عقب استقباله دي ميستورا «حتى الان نحن لا نعرف من هي تلك الوفود التي يفترض ان نناقش معها من خلال المبعوث الخاص والقضايا التي سنتفق عليها وهي طبعا «الاجندة« التي لم نتفق عليها بعد وسنناقشها في مرحلة لاحقة».
وفي سياق مقارب، طالبت الولايات المتحدة وفرنسا دمشق وحلفاءها بمفاوضات في جنيف تحظى بمصداقية، مؤكدتين رفضهما حديث دمشق عن «الخط الاحمر». وحذرت الولايات المتحدة وفرنسا دمشق وحلفاءها من استغلال الهدنة لتحقيق اهدافهم في سوريا او الاخلال بالمفاوضات التي تستأنف الاثنين في جنيف.
واتهمت الولايات المتحدة وفرنسا النظام السوري بمحاولة تعطيل جولة جديدة من محادثات السلام وقالتا إنه يتعين على روسيا وإيران إثبات أن الحكومة السورية «تحترم» ما تم الاتفاق عليه.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري «على كافة الاطراف احترام وقف الاعمال القتالية والتعاون في تسليم المساعدات الانسانية واحترام عملية المفاوضات للتوصل الى عملية سياسية انتقالية». وأضاف خلال المؤتمر الصحافي في ختام اجتماع في باريس حول سوريا مع نظرائه الفرنسي والالماني والبريطاني والايطالي «اذا اعتقد النظام وحلفاؤه انهم قادرون على اختبار صبرنا او التصرف بطريقة تطرح تساؤلات حول تعهداتهم من دون ان يترك ذلك عواقب وخيمة على التقدم الذي حققناه، فإنهم واهمون».
وتابع كيري إن الحكومة السورية وداعميها يخطئون إذا ما اعتقدوا أن بوسعهم الاستمرار في اختبار حدود هدنة هشة، ووصف تصريحات المعلم بأنها محاولة واضحة «لتعطيل العملية». وأضاف كيري متهما القوات السورية بارتكاب معظم الانتهاكات لاتفاق وقف الأعمال القتالية، أن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ينظر كيف يتصرف بشار الأسد. وتابع «لذلك يتعين على الرئيس بوتين الذي راهن على دعم الأسد بتعهد كبير- وأحدث ذلك فرقا واضحا على ساحة القتال- أن يشعر ببعض القلق من حقيقة أن الأسد أرسل وزير خارجيته أمس كي يتصرف كمخرب ويسحب من على طاولة (المفاوضات) ما وافق عليه الرئيس بوتين والإيرانيون.»
وأضاف «هذه لحظة صدق.. لحظة يتعين علينا جميعا أن نتحلى فيها بالمسؤولية.» وكان يشير إلى اتفاقات على مدى الأشهر الماضية بين المجموعة الدولية لدعم سوريا -وهي مجموعة من القوى الدولية والإقليمية- التي تحاول رسم خارطة طريق للسلام.
وقال كيري من المهم الآن بالنسبة للذين يدعمون الأسد أن يتأكدوا أنه يحترم هذا الاتفاق.. وأنهم بالتالي يحترمونه.»
وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في مؤتمر صحافي مع نظرائه من بريطانيا وألمانيا وايطاليا والولايات المتحدة ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي «إنه استفزاز... ومؤشر سيئ ولا يتماشى مع روح الهدنة.»
وأضاف أنه «لضمان مصداقية المفاوضات يجب احترام الهدنة ونقل المساعدات الانسانية من دون قيود او عقبات»، معتبرا ان مفاوضات جنيف ستكون «صعبة» لكنها ستتطرق الى «عملية سياسية حقيقية» في سوريا.
ورأى ايرولت ان تصريحات المعلم «استفزازية» منتقدا «اشارة سيئة لا تتماشى مع روح وقف اطلاق النار». واضاف «لن يكون هناك عملية سياسية اذا لم يتم اشراك المعارضة في اجواء ثقة بالتالي يجب اعطاء اشارات».
وقال «علينا جميعا الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي ودول المنطقة، ان نبذل كل ما في امكاننا لممارسة ضغوط لتكون عملية السلام صادقة وان يكون هناك تقدم حقيقي».
ومتطرقا الى الوضع على الارض اعلن كيري ان تنظيم «داعش» الذي يستهدفه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فقد 600 مقاتل خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة في سوريا. وقال كيري «في سوريا خسر داعش 3000 كلم مربع و(فقد) 600 مقاتل في الاسابيع الثلاثة الاخيرة. والضغط سيتكثف».