إلتقى الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا ممثّلين عن طرفي النزاع في جنيف أمس، في محاولةٍ للتوصّل إلى نقاط مشتركة حول مرحلة الانتقال السياسي التي دخل البحث في صلبها مع المعارضة، داعياً النظام السوري إلى بذل مزيد من الجهد لتقديم أفكار تتعلق بالانتقال السياسي وعدم الاكتفاء بالحديث عن مبادئ عملية السلام. في وقتٍ، يتواصل رفض النظام الفدرالي في شمال سوريا حيث أعلنَت العشرات من الفصائل المقاتلة والإسلامية في سوريا رفضَها «القاطع» للنظام الفدرالي محذّرين من أنّها خطوة تهدف إلى «تقسيم» البلاد.
«داعش» يتبنّى مقتل 5 جنود روس خلال معارك قرب مدينة تدمر الأثريةأعلن دي ميستورا أنّ «ملف المعتقلين سيُطرح على الطاولة مع الروس والأميركيين». وأشار المبعوث الأممي إلى أنّ الخلاف بين الحكومة السورية والمعارضة ما زال «كبيراً»، لكنّه أكّد أنّهما اتفقا على الحاجة إلى الحفاظ على وحدة أراضي البلاد والموقف من النظام الاتحادي الفيدرالي. وأضاف: «إنّه أجرى مناقشات صريحة ومثمرة مع الهيئة العليا للمفاوضات، حول وثيقة الانتقال السياسي في سوريا. وقال: «سندرس الورقة بعناية، ونحن معجبون بتحضيرهم العميق وبهذا الوضوح الكبير للمرّة الأولى، وآمل أنّ أحصل على قدرٍ مماثل من الوضوح من الوفد الحكومي»، معتبراً أنه «آنَ الأوان لخوض نقاشات أعمق». وأعلن المبعوث الدولي أنه لن يلتقي خلال اليومين المقبلين مع أي من المشاركين في المفاوضات السورية في جنيف. وتابع: «يوجد لدى طرفي المفاوضات حالياً ما يكفي من المواد للعمل بشكل منفرد».
وشدّد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا على أهمية اللقاء المرتقب بين الوزيرين سيرغي لافروف وجون كيري «لأنه سيساعد على التقدّم إلى مرحلة جديدة».
من جهته، أكد أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف على أنّ هناك انطباعاً بالارتياح تجاه النقاط التي تمّت مناقشتها بعد الاجتماع مع المبعوث الأممي دي ميستورا. وقال الزعبي «نتعهّد خوض المعركة السياسية للوصول بالثورة إلى حلّ وإلى هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات والسلطات».
مِن جانبها، ذكرَت عضوة الوفد المعارض بسمة قضماني عقب اللقاء بدي ميستورا، أنّ المعارضة حريصة على التحرّك بسرعة لتطبيق خطة الأمم المتحدة بشأن الانتقال السياسي في سوريا خلال 6 أشهر. وأعلنت قضماني بأنّ وفد المعارضة قدّم مذكّرة تفصيلية إلى المبعوث الأممي بشأن رؤية المعارضة للمرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة انتقالية.
بدوره، أوضَح متحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، سالم المسلط، أنّ فريق التفاوض الذي يمثّل حكومة الرئيس السوري بشّار الأسد يماطل ويرفض الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يريد الدخول سريعاً إلى التفاوض على الانتقال السياسي. وأضاف: «إنّ الحكومة السورية إذا أصرّت على المحادثات غير المباشرة فهذا يعني أنّها جاءت إلى جنيف لتضييع الوقت وكسب الوقت للأسد». وعن دعوة بعض من الجماعات المعارضة الأخرى الى جنيف قال المسلط «مع تقديري لبعض الشخصيات ممّن دعاهم السيّد دي ميستورا لكنّ الأغلبية لا يمثّلون سوريا ولا يمثّلون الشعب السوري، هم معارضة أنشِئت لتعارض المعارضة ولتعارض الشعب».
في المقابل، أكّد رئيس وفد الحكومة السورية إلى محادثات السلام في جنيف بشّار الجعفري أنه أجرى محادثات مفيدة مع دي ميستورا ركّزت على «ورقة العناصر الأساسية لحلّ الأزمة في سوريا». وقال الجعفري «إنّ إقرار المبادئ التي سمّيناها العناصر الأساسية سيؤدي إلى حوار سوري - سوري جادّ يُسهم في بناء مستقبل بلدنا». وأضاف: «هذه المبادئ ستفتح الباب على حوار جدّي بين السوريين بقيادة سوريّة ودون تدخّل خارجي أو طرح شروط مسبَقة».
وتعليقاً على إعلان النظام الفدرالي في شمال سوريا، رفضَ تيار «قمح» الذي يَرأسه هيثم منّاع، نتائج «اجتماع الرميلان». ونشر منّاع على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك بياناً للتيار، أكّد خلاله «أنّ تياره غير معني بما خرج به الاجتماع . وطلب البيان من التنظيمات المشاركة إعادةَ النظر في قراراتها، حِرصاً على وحدة مكوّنات «مجلس سوريا الديمقراطية» السياسية والمدنية والقومية، ونجاح مشروعها المشترك من أجل سوريا ديمقراطية.
من جهته، أعلن القيادي في «مجلس سوريا الديمقراطي» أنور المشرف أنّ الخطوة الأحادية الجانب التي اتّخذتها بعض الأحزاب الكردية، وفي مقدّمتها «حزب الاتحاد الديمقراطي»، بإعلان فيدرالية سوريا، تشكّل اعتداءً على الحقوق والحرّيات السياسية. و تابع: «إنّ هذه الخطوة تضرب بعرض الحائط جميعَ الحقوق والحرّيات، لذا أعلنُ استقالتي من مكتب الإعلام لمجلس سوريا الديمقراطي».
بدوره، رفضَ رئيس تيار بناء الدولة السورية، لؤي حسين أيَّ إعلان عن النظام الفيدرالي. وكتبَ حسين في صفحته على الفيسبوك: «أنا لم أفهم أيَّ معنى لها أو أيّ فائدة»، واعتبَر أنّ هذه الخطوة ستؤسّس لصراع عربي كردي يستمرّ عشرات السنين.
وفي سياق متّصل، بدورها، أعلنَت مجموعة من شيوخ العشائر السورية والضبّاط الذين ينتمون لمحافظات دير الزور والرقّة والحسكة عن رفضها القاطع لفكرة الفدرالية أو التقسيم. كما أعلنَت الشخصيات عن تشكيل ما سمّته جيش عشائر الشرقية، الذي يضمّ عسكريين يمثّلون محافظات شمال وشمالي شرقي سوريا.
تزامُناً، أعلنَت العشرات من الفصائل المقاتلة والإسلامية في سوريا في بيانٍ رفضَها «القاطع» للنظام الفدرالي الذي أعلنَه الأكراد أمس في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا، محذّرين من أنّها خطوة تهدف إلى «تقسيم» البلاد. وقالت: «سنقاوم هذه الخطوة بكلّ ما أوتينا من قوّة وبكافة الوسائل السياسية والعسكرية». وشدّدت على «وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ورفض أيّ مشروع للتقسيم أو مشروع قد يمهّد له على المدى القريب أو البعيد وتحت أيّ مسمّى كان»، مضيفةً أنّ هذا «خط أحمر».
واعتبرَت الفصائل المقاتلة في بيانها أنّ «تنظيمات عدة استغلّت ثورة الشعب السوري وتضحياته وسيطرَت على أجزاء من أرض سوريا لتأسيس كياناتها العرقية أو القومية أو الطائفية». وأشارت إلى أنّ «أوّل هذه المشاريع كان مشروع تنظيم داعش الإرهابي، وآخره مشروع الفدرالية في شمال سوريا».
وفي المواقف الدولية، رأى المتحدّث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، أنّ الحل في سوريا ينبغي أن ينبع من رغبة السوريين بالمفاوضات. ولفت إلى أنّ بلاده لا تؤيد إعلان مجموعة معينة حُكماً ذاتياً في سوريا. وأضاف: «إنّ المفاوضات ستنتج آليتها الخاصة بشأن مستقبل سوريا، مشيراً إلى أنّ المشاورات جارية مع القوى الكردية بهدف تمثيلها في المفاوضات».
من جهته، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أنّ روسيا ستوافق على أيّ بنية لسوريا إذا نالت موافقة كلّ الأطراف المشاركة في المفاوضات. وأضاف: «توجد مجموعة كبيرة من الوثائق بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي التي تحدّد مواعيد ومراحل العملية السياسية، وهذه العملية يجب أن تنجز بعد 18 شهراً». وتابع: «وحينذاك ستوقَّع الوثائق الختامية حول تسوية الأزمة وإجراء الانتخابات على أساس دستور شعبي تعدّه حكومة وحدة وطنية. ونوّه بأنّ تقرير مصير الأكراد في سوريا يبدو ممكناً، ولكن يجب أنّ يذكر ذلك في الدستور الجديد، كما يجب الاتفاق على ذلك مع باقي المشاركين في عملية المفاوضات».
بدورها، وصَفت الخارجية الروسية المطالبات برحيل الرئيس بشّار الأسد بأنّها «ضرب من الجنون». وأكّدت أنّ تحديد النظام الداخلي لسوريا من صلاحية الشعب السوري وحده، مشدّدة على «أهمّية دعوة الكرد في سوريا إلى المشاركة في محادثات جنيف».
إلى ذلك، أكّدت وزارة الدفاع الروسية، أنّ الظروف مهيّأة لإلحاق هزيمة كاملة بقوات تنظيم «داعش» في مدينة تدمر السورية. وقال الجنرال في سلاح الجو الروسي، سيرغي رودسكوي، إنّ القوات الجوّية الروسية تواصل ضرباتها الجوّية ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا، بمعدّل ما بين 20
و 25 طلعة جوّية يومياً، بينما تواصل سحبَ معظم قوّتها العسكرية «وفقاً للجدول».
في المقابل، تبنّى تنظيم «داعش» في بيان مقتل خمسة جنود روس خلال معارك قرب مدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص بوسط سوريا. وجاء في بيان التنظيم: «تمكّنَ جنود الخلافة بفضل الله تعالى من قتلِ خمسة عسكريين روس وستّة عناصر من الجيش السوري وعدد من مقاتلي حزب الله اللبناني، وذلك خلال معارك قرب تدمر لم يذكر تاريخ حدوثها». وأفاد موقع «أعماق» الإخباري، المرتبط بالتنظيم، أنّ من بين القتلى الروس مستشار عسكري.
من جهتها، لم تردّ وزارة الدفاع الروسية على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول بيان التنظيم.
ميدانياً، أعلن التحالف الدولي أنّ الولايات المتحدة وحلفاءَها نفّذوا 20 ضربة جوّية ضد متشدّدي تنظيم «داعش» في العراق وسوريا أمس الاوّل. تزامناً، أعلن المرصد السوري أنّ «ما لا يقلّ عن 16 مدنياً بينهم ثمانية أطفال قتِلوا في قصف نفّذته طائرات حربية لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للنظام السوري أم للتحالف الدولي بقيادة واشنطن». واستهدف القصف مناطق عدة في مدينة الرقة في شمال سوريا معقل التنظيم المتطرف في البلاد. وأشار المرصد الى أنّ «عدد القتلى مرشّح للارتفاع بسبب وجود حوالى 40 جريحاً ومفقوداً». وبعد صلاة الجمعة، خرجَت مظاهرات احتجاجية في أحياء مختلفة داخل مدينة حلب، والرستن، ودوما، ومعرّة النعمان التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلّحة. وطالبَ المتظاهرون الذين تجمهَروا في الذكرى الخامسة للثورة السورية بإسقاط نظام الأسد، وندّدوا بالفدرالية أو أيّ شكل من أشكال الحكم التي تؤدّي إلى تقسيم البلاد، كما طالبوا بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين كافة. (وكالات)