لم تعد «شطارة» وفد نظام بشار الأسد المفاوض تجدي نفعاً، إذ إنها لاقت أمس صدى قوياً من المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي انتقد بطء الوفد وطالبه بأداء أسرع، بعدما كان أشاد أول من أمس بجديّة وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف. أما «عَراضة» اجتماع رميلان في الحسكة حيث أعلن «الاتحاد الديموقراطي» الكردي فدراليته التي لم تلاقِ أي دعم داخلي أو دولي، فقد واجهت أمس رفضاً قاطعاً من قبل 70 فصيلاً من الجيش السوري الحر، تعهدوا بمواجهة هذا المشروع الهادف إلى تقسيم سوريا بكل قوة.
مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا دي ميستورا قال أمس بعد يوم خامس من المفاوضات السورية - السورية غير المباشرة في جنيف، إن على وفد النظام بذل مزيد من الجهد لتقديم أفكار تتعلق بالانتقال السياسي وعدم الاكتفاء بالحديث عن مبادئ عملية السلام.
وقال دي ميستورا للصحافيين بعد يوم «مشحون» واجتماعات مع وفدي الحكومة السورية والهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة «نحن في عجلة من أمرنا«. وأضاف أنه أعطى الطرفين مقترحات لتحقيق طلبه من أجل بداية أسرع للمفاوضات يوم الاثنين المقبل. وقال إنه خلال الأسبوع الثاني من المفاوضات سيسعى لبناء قاعدة تمثل «الحد الأدنى من العمل المشترك» الذي يمكن من خلاله تحقيق تفاهم أفضل بشأن الانتقال السياسي في البلاد التي مزقتها الحرب.
وهو أوضح في لقاء مع الصحافيين بعد لقائه وفد النظام: «أنا أحثهم على تقديم ورقة حول الانتقال السياسي»، مضيفاً «آمل أن نتمكن في الأسبوع المقبل من الاطلاع على رؤيتهم.. حول كيفية تطبيق الانتقال السياسي». وأبلغ دي ميستورا وفد النظام أن بإمكانه التحدث عن الإجراءات إذا أراد، لكن من المستحيل تجنب التعامل مع جوهر القضية. وأضاف «في النهاية المواطنون في سوريا لا يحتاجون للإجراءات... إنهم يريدون واقعاً ويتوقعون هذا منا».
وصرّح دي ميستورا أنه أعجب بالعمق والمشاركة الفعالة التي أبدتها الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة ومن بينها تقديم نقاط جوهرية في رؤيتها للانتقال السلمي. وقال إن المفاوضات لم تشهد «انسحابات ولا الكثير من الكلام الخطابي ولا انهيارات... برغم أنني ما زلت أرى مسافات واسعة».
ورأى دي ميستورا أن أسلوب «اللقاءات غير المباشرة ساهم بشكل واضح في استمرار المحادثات» لكنه أقر في الوقت ذاته بوجود «هوة كبيرة» بين طرفي النزاع السوري.
وقال إنه خلال المحادثات التي ستُستكمل مطلع الأسبوع المقبل «سنسعى الى بناء أرضية مشتركة بالحد الأدنى»، مؤكداً «أننا نحتاج الى رؤية نتائج عملية في الجولة المقبلة في شهر نيسان«.
وقال أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات بعد الاجتماع مع الموفد الدولي «سنخوض المعركة السياسية للوصول الى حل سياسي وتحقيق أهداف الثورة في الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات» لافتاً الى استكمال النقاش حول هذا الموضوع.
واتهم المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط وفد النظام بـ»المماطلة». وقال «لا نرى جدية من الطرف الآخر بل مماطلة، ونأمل أن يكون لدى دي ميستورا حل لوضع حد لهذه المماطلة».
وحظي ملف المعتقلين في السجون السورية بحيز من النقاش خلال الاجتماعات التي عقدها دي ميستورا مع وفدي النظام والمعارضة، معتبراً أنها «قضية بالغة الأهمية». وتطالب دمشق بالإفراج عن مخطوفين لدى «المجموعات الإرهابية»، لكن دي ميستورا قال إن «عدد المعتقلين لدى النظام أكبر بكثير».
وقالت عضو الوفد المفاوض عن المعارضة بسمة قضماني للصحافيين «ننتظر الأسبوع المقبل آلية حول ملف المعتقلين ونأمل أن نرى تقدماً سريعاً«. وبحسب المرصد السوري يقدر عدد المعتقلين في السجون الحكومية بأكثر من مئتي ألف شخص.
وكان رئيس وفد النظام بشار الجعفري قال إنه أجرى محادثات مفيدة مع دي ميستورا ركزت على «ورقة العناصر الأساسية لحل الأزمة في سوريا». وأضاف للصحافيين في ظهور إعلامي مقتضب بعد أطول اجتماع في المحادثات حتى الآن، «هذه المبادئ ستفتح الباب على حوار جدي بين السوريين بقيادة سورية ومن دون تدخل خارجي أو طرح شروط مسبقة«.
وفي الحركة السياسية الموازية لمفاوضات جنيف، قالت وزارة الخارجية الروسية أمس إن وزير الخارجية سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في مكالمة هاتفية تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا. وأضافت الوزارة في البيان الذي نُشر على موقعها على الإنترنت «جرى التأكيد على الحاجة لعملية سياسية متوازنة مع الإعداد لمشاركة ممثلي الحكومة السورية وطيف واسع من جماعات المعارضة«.
وفي أنقرة قالت وزارة الخارجية التركية إن ظريف سيزور اسطنبول اليوم ويلتقي بالرئيس رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، وإن المناقشات ستتناول «التطورات الإقليمية والدولية الحالية» فضلاً عن العلاقات الثنائية.
وفي مسألة الفيدرالية الكردية، أعلن 70 فصيلاً من الجيش السوري الحر أمس الرفض «القاطع» لتلك الخطوة، محذرين من أنها خطوة تهدف الى «تقسيم» البلاد.
وقال بيان وقعته فصائل الجيش الحر: «نرفض رفضاً قاطعاً الإعلان الذي تم منذ أيام بخصوص تشكيل منطقة حكم ذاتي أو فدرالية في الشمال السوري، ونعتبره خطوة خطيرة تهدف الى تقسيم سوريا». وأكدت أنها ستقاوم «هذه الخطوة بكل ما أوتينا من قوة وبكافة الوسائل السياسية والعسكرية». وشددت على «وحدة سوريا أرضاً وشعباً ورفض أي مشروع للتقسيم أو مشروع قد يمهد له على المدى القريب أو البعيد وتحت أي مسمى كان»، مضيفة أن هذا «خط أحمر».
ومشروع الفيدرالية الكردي رفضه كل من الجبهة الشرقية والمجلس الأعلى للعشائر والقبائل في سوريا اللذين قالا في بيان مشترك إن «إحداث كانتون انفصالي بالمنطقة الشمالية الشرقية يمس سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها ويؤجج النزاعات القومية والطائفية بين أبناء الشعب السوري الذي ثار في وجه النظام الإجرامي من أجل بناء سوريا الجديدة دولة الحرية والعدالة والقانون والمساواة«.
ميدانياً، احتدمت المعارك على أطراف مدينة تدمر، وأعلن تنظيم «داعش» في بيان مقتل خمسة جنود روس خلال معارك قرب مدينة في محافظة حمص بوسط سوريا، ونشرت وكالة «أعماق» الناطقة باسم التنظيم صورة لجثة أحد الجنود هؤلاء.
وأفاد مراسل «أورينت نت« عن تمكن «داعش» أمس من قتل أكثر من 20 عنصراً لـ»حزب الله« موثقين بالاسم في منطقة الدوة غربي تدمر.
وبدأت قوات النظام المدعومة بعناصر من نخبة «حزب الله» وبغطاء جوي روسي، معركة استعادة تدمر الأسبوع الماضي حيث أحرزت تقدماً ملحوظاً حول المدينة.
وخلال مؤتمر صحافي، ورداً على سؤال حول مقتل العسكريين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن «التقدم (في تدمر) تحققه قوات من الجيش السوري».
وشن الطيران الروسي أكثر من 40 غارة جوية على أحياء مدينة تدمر بالكامل، تناوبت على إلقائها ثلاث طائرات روسية، أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 25 بناء بالكامل.
وأعلن المسؤول الكبير في هيئة الأركان الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي خلال مؤتمر صحافي أن «القوات المسلحة والوطنية للحكومة (السورية) تشن عملية واسعة النطاق لتحرير مدينة تدمر والطائرات الروسية تشن معدل 20 الى 25 غارة جوية في اليوم».
وفي مدينة الرقّة قتل 16 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال أمس في قصف جوي، وفق ما أفاد المرصد السوري، ولكن لم يحدد ما إذا كانت روسية أم تابعة للنظام السوري أم للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
واتهم موقع «أعماق» الإخباري «طائرات روسية بتنفيذ غارات عدة على مدينة الرقة اليوم (أمس)».
وأمس خرج السوريون إلى ساحات الحرية بالآلاف في أنحاء المناطق المحررة، في الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة، رافعين علم الثورة والرايات المطالبة بإسقاط نظام بشار الأسد، ومجددين إصرارهم على مواصلة طريق الكفاح والنضال حتى بلوغ الثورة جميع أهدافها في الحرية والكرامة والعدالة، وجعل سوريا بلداً لجميع السوريين موحداً ويكفل العيش الكريم للجميع.
(رويترز، أ ف ب، الهيئة السورية للإعلام، زمان الوصل)