تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

هافانا تتجمل لاستقبال «القديس أوباما» اليوم

Lebanon 24
19-03-2016 | 18:39
A-
A+
هافانا تتجمل لاستقبال «القديس أوباما» اليوم
هافانا تتجمل لاستقبال «القديس أوباما» اليوم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليس دقيقاً القول إن إعلان الرئيس باراك أوباما أواخر العام ٢٠١٤ استئناف العلاقات الديبلوماسية مع كوبا أو «لؤلؤة الكاريبي» أملاها الهاجس الذي يتملّك الرؤساء الأميركيين في خواتيم ولايتهم الثانية بتحقيق إنجازات ترقى الى مصاف المنعطفات التاريخية، أو فرضتها مقتضيات التحالفات الجديدة التي تتشكل على الصعيدين الإقليمي والدولي. منذ سنوات والزعامة الدولية لم تعد معقودة اللواء للولايات المتحدة التي تفرّدت بها بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي، خصوصاً بعد المغامرات العسكرية المتعثّرة والمتاعب المالية والاقتصادية التي ترخي بثقلها على كاهل القوة العظمى التي بدأت تتبدّى عليها علائم الوهن. تعذّر على أوباما أن يحقق الكثير من وعوده الانتخابية، خصوصاً في الداخل، فخرج يبحث عن الأوسمة وراء الحدود. من الانكفاء في أفغانستان والعراق الى التردد ثم التهرّب في سورية، مروراً بملفات حساسة أخرى مثل ليبيا وأوكرانيا والتوتر في المياه الآسيوية. حرص أوباما على تحاشي المواجهة التصعيدية المباشرة مع روسيا والصين. ولم يكن حائلاً دون تمدد موسكو سياسياً وعسكرياً، والصين اقتصادياً ومالياً، في عدد من مواقع النفوذ التقليدية للولايات المتحدة. واذا كانت كوبا بقيت عصيّة على السيطرة الأميركية على رغم الحصار الخانق المفروض عليها منذ نحو خمسة عقود وانقطاع شريانها الحيوي مع انهيار الاتحاد السوفياتي، فإنها لم تعد قادرة على مقاومة إغراءات خصوم واشنطن لاستقطابها اقليمياً ودولياً. والولايات المتحدة التي تمكّنت من التكيّف من غير خسائر أو أضرار فادحة مع التمدد الصيني والروسي، تدرك أن من المحظورات الاستراتيجية وصول هذا التمدد الى حديقتها الخلفية وبوابتها كوبا. من هنا كان استئناف العلاقات، قراراً محتوماً ينتظر منذ سنوات الظروف المواتية لتجهيزه والإعلان عنه. فالولايات المتحدة تعرف أن الثورة الكوبية وعلى رغم فقدانها الكثير من بريقها، لا تزال تشكّل قطباً سياسياً وفكرياً جاذباً لا يستهان به في اميركا اللاتينية التي تجمع على إدانة الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا، والذي غالباً ما كان حجر عثرة أمام توسيع النفوذ السياسي والاقتصادي الأميركي في شبه القارة على أسس راسخة. وكان لا بد من الانتظار حتى يخبو نجم فيديل كاسترو وينكفئ عن واجهة المشهد السياسي، إذ من غير الوارد ان يصافح رئيس اميركي الرجل الذي اعترفت الولايات المتحدة بأنها حاولت اغتياله مراراً وفشلت. اليوم يصبح باراك أوباما الرئيس الأميركي الأول الذي يزور كوبا منذ وصول الرئيس كالفين كوليدج الى الجزيرة مطلع العام ١٩٢٨على متن بارجة حربية، في الزيارة الوحيدة التي قام بها الى الخارج عندما كانت كوبا منتجعاً للخارجين عن القانون في الولايات المتحدة، وقبل ان تصبح مرتعاً للمافيا والعصابات الإجرامية الأخرى. ترافق أوباما عائلته ووفد رسمي يزيد على ٤٠٠ مسؤول سياسي واقتصادي وأكثر من ٥٠٠ صحافي، في دلالة واضحة على أهمية الزيارة التي تتجاوز بكثير بعدها الرمزي. وسيلقي أوباما خطاباً ينقله التلفزيون الكوبي مباشرة من الساحة التي اعتاد أبناء الثورة ان يحتشدوا فيها بمئات الآلاف يهتفون بحياة كاسترو وتشي غيفارا وينددون بالإمبريالية الأميركية، قبل ان يجتمع مع نظيره الشقيق الأصغر لـ «الكوماندانتي» حيث ينتظر ان يستحوذ موضوع قاعدة غوانتانامو على الحيّز الأكبر من المحادثات بينهما. وتؤكد واشنطن أن الموضوع ليس مدرجاً على جدول الزيارة وتصّر هافانا على أن استعادة الأرض التي استأجرتها الولايات المتحدة على الساحل الكوبي في العام ١٩٠٣ شرط أساسي لاكتمال تطبيع العلاقات. قد يحمل أوباما مفاجأة في جعبته خصصها للزيارة التي ستتضمن زيارة مع عائلته الى سيّدة مسنّة كتبت تدعوه لتناول القهوة في منزلها المتواضع بهذه المناسبة «التي ينتظرها ملايين الكوبيين منذ سنوات» كما جاء في رسالتها. لكن منذ فترة لم تعد المفاجآت تثير الدهشة في كوبا، خصوصاً بعد القمة الأخيرة التي استضافتها جزيرة «الرفيق فيديل» بين رأسي الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية. ولم يعد مستغرباً أن يطلق الكوبيون على رئيس الولايات المتحدة الذي كان يصفه كاسترو بالشيطان، لقب «القديس أوباما»، متمنين ان تتكرر زياراته لما استدعته من جهود استثنائية بذلتها الدولة لإصلاح البنى التحتية وتوفير الخدمات الأساسية وتنظيف العاصمة لإظهارها بأبهى حللها. وقبل أن يصل المصمم العالمي كارل لاغرفيلد الى العاصمة الكوبية ليقدّم تشكيلة أزياء الربيع والصيف لدار «شانيل»، تحيي فرقة «الرولينغ ستونز» حفلة موسيقية على الملعب الذي ينهي فيه أوباما زيارته ليشاهد مباراة البيسبول بين فريقين من النجوم الأميركيين والكوبيين في هذه الرياضة التي اقتصرت فيها المواجهات بين البلدين على التنافس حول الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية، من غير أن يعلم ربما ان فيديل كاسترو، بعد تخرجه في المدرسة اليسوعية وقبل ان ينخرط في العمل السياسي، أوشك ان يقبل عرضاً من احد نوادي البيسبول الأميركية كلاعب محترف. سيعود باراك اوباما الى واشنطن الثلثاء المقبل بعدما يجتمع بوفد من المعارضة الكوبية وفي جيبه إنجاز ديبلوماسي آخر، لكن «توافد السياح بالملايين الى الجزيرة لن يحمل الحرية الى كوبا» كما حذّر آرماندو فايّاداريس أشهر المنشقين عن نظام كاسترو. ويحذر «الحرس القديم للثورة التي دغدغت احلام الملايين في اميركا اللاتينية والعالم وتوشك اليوم أن تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام مرأى قائدها، من ان عودة الأميركيين لن تكون سوى «بداية لفصل آخر من التبعية الاقتصادية والانحلال الاجتماعي وهيمنة الأقلية على الأكثرية» فيما التغيير الموعود يغلي في مرجل يؤكد كثيرون ان فيديل ما زال يتحكّم بناره.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك