قتل مفجر انتحاري خمسة أشخاص وأصاب نحو 36 آخرين على الأقل بجروح أمس، في منطقة رئيسية للتسوق والسياحة وسط مدينة اسطنبول في رابع هجوم من نوعه في تركيا هذا العام.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن التفجير «وحشي» ولن يثني تركيا التي استهدفها مسلحون أكراد وتنظيم داعش» في الأشهر الأخيرة عن محاربة «مراكز الإرهاب«.
ووقع الهجوم على بعد مئات الأمتار فقط من نقطة تجمع لسيارات شرطة وأصاب المتسوقين بفزع دفعهم للفرار إلى الشوارع المتفرعة من شارع الاستقلال الذي تنتشر به متاجر عالمية وقنصليات.
وقال أوغلو في بيان مكتوب «لن تصل أي من مراكز الإرهاب لهدفها بمثل هذه الهجمات الوحشية.. كفاحنا سيستمر بنفس الثبات والعزم لحين القضاء على الإرهاب تماماً«.
وأعلن البيت الأبيض أن مواطنين أميركيين اثنين قتلا في الاعتداء الانتحاري في اسطنبول. وصرح المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني نيد برايس في بيان «تعرضت تركيا مجدداً لاعتداء إرهابي مروع، ونحن على دعمنا الثابت لحليفتنا وشريكتنا في حلف شمال الأطلسي»، من دون أن يحدد هوية الأميركيين.
وكانت أنقرة أعلنت مقتل إيراني وثلاثة إسرائيليين في الهجوم. ولم يوضح البيت الأبيض ما إذا كان الأميركيان يحملان جنسية مزدوجة وما إذا ارتفعت حصيلة الهجوم أم لا.
وكانت الحصيلة الرسمية التركية أشارت الى 36 جريحاً بينهم إماراتي وإيراني وألماني وايرلنديان وإسرائيليون.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيليين اثنين قتلا في الهجوم مضيفاً أن ثالثاً ربما توفي أيضاً. وقالت إسرائيل في وقت سابق إن 11 سائحاً إسرائيلياً أصيبوا في الهجوم وقال مسؤولون أتراك إن مواطناً إيرانياً كان بين القتلى. وقالت ايرلندا إن «عدداً« من الايرلنديين أصيبوا.
وأضاف نتنياهو للصحافيين «وردت معلومات تفيد أنه هجوم نفذه عضو في «داعش» لكنها معلومات أولية ولا نزال نراجعها«.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الإسرائيليين اللذين قُتلا في التفجير يحملان أيضا الجنسية الأميركية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ولكن قال مسؤولان تركيان إن الأدلة تشير إلى أن المهاجم ينتمي على الأرجح لحزب العمال الكردستاني المحظور أو تنظيم «داعش».
وأعلنت جماعة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن هجومين في أنقرة خلال الشهر الماضي تسببا في مقتل 66 شخصاً. واتهم تنظيم «داعش» بالمسؤولية في تفجير باسطنبول في كانون الثاني الماضي قتل فيه 12 سائحاً ألمانياً على الأقل.
وقال أحد المسؤولين إن المهاجم الذي نفذ الهجوم كان يستهدف في الأصل منطقة أكثر ازدحاماً. وأوضح رافضاً الكشف عن اسمه «المهاجم فجر القنبلة قبل الوصول إلى منطقته المستهدفة لأنه كان خائفاً من الشرطة«.
وقال مسؤول آخر إن التحقيقات تركز على ثلاثة مشتبه بهم محتملين كلهم رجال واثنان منهم من مدينة غازي عنتاب الجنوبية بالقرب من الحدود السورية.
وأغلقت الشرطة الشارع الذي اصطفت فيه نحو ست سيارات إسعاف وبدأت فرق التحقيق الجنائية في تمشيط المنطقة بحثاً عن الأدلة، بينما حلقت طائرات الهليكوبتر التابعة للشرطة فوق موقع التفجير.
وقال أحد المقيمين في المنطقة «أحد أصحاب المحال في المنطقة أخبرني أن أحدهم فجر نفسه وسرت نحو نهاية الشارع.. شاهدت شخصاً مصاباً في الشارع لم يكن أحد يحاول علاجه، ثم رأيت شخصاً يبدو مواطناً عادياً يحاول فعل شيء لهذا الشخص. وكان هذا كافياً بالنسبة لي فاستدرت وعدت«.
وكان شارع الاستقلال الذي عادة ما يزدحم بالمتسوقين خلال نهاية الأسبوع هادئاً عن المعتاد قبل الانفجار مع بقاء المزيد من الناس في منازلهم بعد سلسلة من التفجيرات الدموية.
وأكد وزير الصحة التركي محمد مؤذن أوغلو أن التفجير أصاب 36 آخرين سبعة منهم في حالة خطيرة. وأضاف الوزير أن 12 من بين المصابين أجانب. وقال مؤذن أوغلو «نحن كأمة الآن للأسف وجهاً لوجه مع موقف به أفعال غير محدودة ولا يمكن قياسها وغير إنسانية وتتحدى القيم الإنسانية وغادرة«.
ولاقى التفجير الأخير إدانة واسعة. ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي يزور اسطنبول التفجير بأنه هجوم «يكشف الوجه القبيح للإرهاب«. ووصفت فرنسا الحادث بأنه «خسيس وجبان«. ووصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج الهجوم على تويتر بأنه «جريمة إرهابية أخرى ضد مدنيين أبرياء«. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه أحدث «عنف غير مبرر يستهدف أبرياء في تركيا«.
ودان الهجوم حزب الشعوب الديمقراطي التركي المؤيد للأكراد. وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني «كما هو الحال في هجوم أنقرة هذا عمل إرهابي استهدف المدنيين بشكل مباشر.. أياً كان من نفذ هذا الهجوم فهو أمر غير مقبول ولا مبرر له«.
وفي حادث منفصل قالت مصادر أمنية إن ضابطاً وجندياً قتلا في اشتباكات مع متشددين بمدينة نصيبين بجنوب شرق البلاد.