طرح الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم أمس، رؤية متفائلة لمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، وذلك في خطاب تاريخي، وجّهه الى الكوبيين من المسرح الكبير في هافانا، شدّد خلاله على أن زيارته الكوبية تستهدف «دفن الحرب الباردة» ومدّ «يد الصداقة»، مع التأكيد على أن «الأمر متروك» للكوبيين في اتخاذ خطوات لتغيير بلادهم.
ولعلّ العبارات التي استخدمها الرئيس الأميركي في الخطاب الذي توجَّه به الى الكوبيين من المسرح الكبير، الذي بثّه التلفزيون الرسمي مباشرة، عكست اقتناع اوباما بفشل السياسات العدائية التي انتهجها أسلافه ضد الجزيرة الشيوعية، إذ «ناشد» أوباما السلطات الكوبية توفير الحريات السياسية، بعدما كانت واشنطن تاريخياً تتعامل مع الكوبيين كأنهم رعايا في حديقتها الخلفية.
وفي كلمته، التي ألقاها بحضور الرئيس الكوبي راوول كاسترو، استغل أوباما أهم لحظات زيارته لمد «يد الصداقة» للكوبيين. وقال الرئيس الأميركي إنه جاء إلى هافانا «لدفن آخر بقايا» الحرب الباردة في الأميركتين.
كما شدّد على ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية قائلا «ينبغي منح الناخبين حرية اختيار حكوماتهم عبر انتخابات ديموقراطية».
وأضاف «لا يتفق الجميع معي في ذلك، لا يتفق الجميع مع الشعب الأميركي في هذا، لكني أعتقد أن حقوق الإنسان (من المبادئ) العالمية، واعتقد انها حقوق الشعب الأميركي والشعب الكوبي والناس في أنحاء العالم».
وجاءت كلمة أوباما في اليوم الأخير من زيارته وهي الأولى التي يقوم بها رئيس أميركي لكوبا منذ 88 عاما.
وتأتي الزيارة تتويجاً لانفراجة ديبلوماسية أعلنها أوباما وكاسترو في كانون الأول في العام 2014، لينهيا عقودا من التباعد بين واشنطن وهافانا.
وصفّق الحضور لأوباما بحرارة حين كرر دعوته الى إنهاء الحظر الاقتصادي الأميركي الطويل الأمد على كوبا.
يذكر ان الكونغرس الأميركي هو الجهة الوحيدة التي تملك صلاحيات إلغاء الحظر.
ويرغب أوباما ـ الذي تخلى عن سياسة تطبقها الولايات المتحدة منذ أمد بعيد بعزل الجزيرة الشيوعية ـ في ترسيخ قواعد تحوّله نحو هافانا، لتستقر بعد مغادرته البيت الأبيض في كانون الثاني المقبل، وبقائها كجزء من إرثه في السياسة الخارجية.
ولكن لا تزال ثمة عقبات كبيرة تعترض السبيل نحو التطبيع الكامل للعلاقات وأهمها استمرار الحظر الأميركي والخلافات بشأن حقوق الإنسان.
ويرفض الكونغرس الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، طلب أوباما رفع الحظر، برغم استخدام الرئيس صلاحياته التنفيذية لتخفيف بعض القيود المفروضة على حركة التجارة والسفر.
ووصف منتقدو أوباما في الداخل زيارته لكوبا بأنها مكافأة سابقة لأوانها لحكومة كاسترو.
وقال رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان إن الزيارة تضفي شرعية على ما أطلق عليها «ديكتاتورية» كاسترو.
وسعى أوباما في خطابه إلى إقناع الكوبيين العاديين بأن سياسته الجديدة وما تتضمنه من تخفيف للقيود على حركة التجارة والسفر تهدف في الأساس إلى مساعدتهم في تحسين معيشتهم.
وفي كلمته، التي وجهها وهو يقف على منصة محاطة بالأعلام الأميركية والكوبية، طرح أوباما رؤية متفائلة لمستقبل العلاقات بين البلدين وأبلغ الكوبيين بأن «الأمر متروك لكم» لاتخاذ خطوات لتغيير البلاد.
وظهر تشاحن بين اوباما وكاسترو، أمس الاول، خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك، عندما تطرق كل منهما الى الخلافات القديمة، برغم سعيهما الى دفع التحسن في العلاقات الديبلوماسية قدماً.
وخطاب أوباما الذي ترقّبه الكثيرون هو أول خطاب لرئيس أميركي زائر لا يزال في السلطة يذاع على الكوبيين.
وبعد الخطاب التقى أوباما بشكل منفرد نحو 12 معارضاً كوبياً في السفارة الأميركية.
وبعد ذلك، حضر اوباما وكاسترو مباراة «بيسبول» ، بين فريق «تامبا باي رايس» والفريق الوطني الكوبي، قبل ان يغادر الى الارجنتين في زيارة تستغرق يومين.
(أ ف ب، رويترز، أب)