تسارعت امس التطورات السياسية والميدانية في سوريا وتقاطعت في اكثر من موقع وعاصمة قرار دولي.
وفي وقت اعلن الجيش النظامي السوري عن استعادة مدينة تدمر الاثرية من تنظيم الدولة الاسلامية،كان الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا يعلن من جنيف، حيث اختتمت جولة جديدة من مفاوضات السلام السورية عن وثيقة «اتفاق مبادىء» وافق عليها طرفا المفاوضات اي النظام والمعارضة، كما اعلن دي ميستورا ان الجولة المقبلة من المفاوضات ستجري في التاسع من نيسان المقبل وستتركز على قضية الانتقال السياسي.
هذا الانتقال ومصير الرئيس السوري بشار الاسد كان ايضاً محور محادثات وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين امس.
وبعد اجتماع استمر اكثر من اربع ساعات اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو وواشنطن ستضغطان من اجل اجراء «مفاوضات مباشرة» بين النظام والمعارضة.
وأضاف انه «في ما يتعلق بالمسائل الملحة، لقد اتفقنا على ان نضغط من اجل ان تبدأ في اسرع وقت ممكن مفاوضات مباشرة بين الوفد الحكومي وكل اطياف المعارضة».
من جهته قال كيري انه والرئيس الروسي اتفقا على وجوب الضغط على كل من الاسد والمعارضة من اجل حصول انتقال سياسي في سوريا.
وفي حين لم يوضح الوزير الاميركي ما اذا كان تطرق في مباحثاته الى مصير الرئيس الاسد، اكد ان واشنطن وموسكو اتفقتا على انه يتعين على الاسد ان «يفعل ما يلزم» وان ينخرط في عملية السلام.
كما أعلن كيري أنه اتفقا على وجوب اعداد مشروع دستور جديد في سوريا بحلول شهر آب المقبل. وقال كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف «لقد اتفقنا على وجوب ان يكون هناك جدول زمني ومشروع دستور بحلول آب».
وكان دي ميستورا أعلن إنه يستهدف بدء الجولة القادمة من محادثات السلام في التاسع من نيسان ويتوقع أن تركز على قضية الانتقال السياسي.
وقال «أتوقع وآمل ... ألا تركز الجولة التالية من المحادثات على المبادئ مرة أخرى- أجرينا ما يكفي من ذلك- يوجد كثير من النقاط الصالحة .. لكن يجب أن نبدأ التركيز على العملية السياسية.»
وأضاف أنه أعد وثيقة عنوانها «مبادئ أساسية لحل سياسي في سوريا» وتتضمن مبادئ توجيهية مشتركة لتعزيز المحادثات ولم يرفضها أي من الطرفين اللذين وافقا على أن التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254 وبيانات الفريق الدولي وبيان جنيف «هي الأساس الذي تقوم عليه عملية الانتقال السياسي وما بعدها».
وملخص بنود بنود الوثيقة هي :
1- إصلاح مؤسسات الدولة وفقاً للمعايير الدولية.
2- رفض الإرهاب رفضاً قاطعاً، سواء أكان مصدر الإرهاب منظمات أم أفراد.
3-إعادة بناء الجيش السوري وفقاً لقواعد وطنية.
4- تأمين الظروف الملائمة لإعادة اللاجئين والنازحين السوريين إلى ديارهم.
5-رعاية وإنصاف كل من تضرر من الحرب السورية .
6- سيادة سوريا غير منقوصة على كافة الأراضي السورية.
7-رفض أي تدخل خارجي بالشؤون السورية الداخلية.
8- نظام سوريا على أساس دولة ديمقراطية غير طائفية.
9- المحافظة على حقوق النساء في التمثيل العادل ووفق المعايير الدولية «30%».
10- تطبيق قرارات مجلس الأمن خصوصاً «2254» بما يضمن الانتقال السياسي للسلطة.
11- تأمين بيئة استقرار خلال الفترة الانتقالية بما يضمن تكافؤ الفرص.
12- عدم التسامح مع الأعمال الانتقامية من أي طرف كان.
بموازاة ذلك واكبت الأطراف الدولية عملية التفاوض في جنيف عبر اجتماعات تشاورية منتظمة فيما بين مبعوثي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة، والمبعوث الأممي وأحياناً مع الهيئة العليا للمفاوضات.
وقال مسؤول أميركي بارز يشارك في الاجتماعات الدولية في جنيف حول سوريا خلال لقاء بعدد محدود من الصحافيين إنه يعتقد أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستتطرق إلى القضايا الجوهرية «بما فيها مصير بشار الأسد والانتقال السياسي والدستور».
ورداً على سؤال عن رأيه في تصريحات رئيس وفد النظام بشار الجعفري الذي اعتبر أن مقام الرئاسة السورية خارج النقاش قال المسؤول الأميركي إن «الجعفري يقول أشياء كثيرة لكن المهم من بينها هو ما يلتزم به خلال جلسات التفاوض مع المبعوث الأممي وليس ما يقوله في العلن».
تدمر
ميدانياً، دخل جيش النظام السوري بغطاء جوي توفره الطائرات الحربية الروسية مدينة تدمر الاثرية وسط معارك مع تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن «دخلت قوات النظام السوري حي الغرف في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة تدمر اثر معارك عنيفة مع تنظيم الدولة الاسلامية»، مشيرا الى ان «قوات النظام تتقدم ببطء خشية من الالغام» التي زرعها الجهاديون في المدينة.
وبدأ جيش النظام بدعم من المسلحين الموالين له وغطاء جوي روسي قبل حوالى اسبوعين عملية استعادة تدمر من تنظيم الدولة الاسلامية.
وكان لافتاً امس،مقتل احد عناصر القوات الخاصة الروسية قرب تدمر. وقال ممثل للجيش الروسي في قاعدة حميميم «قتل ضابط من القوات الخاصة الروسية في منطقة تدمر بينما كان يحدد الاهداف الارهابية للطائرات الروسية».