أعلنَ نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أنّ موقف موسكو الداعي إلى عدم مناقشة مستقبل الرئيس السوري بشّار الأسد في المرحلة الراهنة وجَد تفهّماً لدى الجانب الأميركي، مؤكّداً أنّ خيار سحب قوات سلاح الجو الروسي بالكامل من سوريا غير وارد بتاتاً. وفي وقت، أعلن الجيش السوري دخول مدينة تدمر، أكّد وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر مقتل الرجل الثاني في تنظيم «داعش»، عبد الرحمن مصطفى القادولي، في غارة أميركية في سوريا.
بوغدانوف يزور الخليج الشهر المقبل ويأمل في لقاء ممثّلي المعارضة السوريةدعا وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مقابلة مع قناة «روسيا-24»، موسكو إلى اتخاذ عدة قرارات مهمة لتعزيز التعاون مع واشنطن في محاربة الإرهاب، وتوقّف عند ضرورة التأكّد من عدم وجود أيّ نوايا خفية في هذا السياق. وقال كيري: «في حقيقة الأمر، إنّنا راضون عن موقف موسكو القلقة من ظاهرة التطرّف وتسعى لمحاربة «داعش» والمتطرفين الآخرين». وتابع: «الشيء الأهم هو التوصّل إلى تفاهم بشأن التصنيفات، والتأكّد من أنّنا نعمل بشكل فعّال فعلاً من دون أيّ نوايا خفيّة، من أجل القضاء على «داعش» بسرعة، والتصدّي للتطرّف الوحشي واستعادة السلام والاستقرار في المنطقة». وأردف قائلاً: «على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اتّخاذ عدد من القرارات المهمّة حول كيفية عملنا المشترك». واعتبر كيري أنّ الجهود الأميركية الروسية المشتركة لإحلال الهدنة في سوريا جاءت بنتائج إيجابية، كما أنّها أتاحت الفرصة للبلدين لكي يعودا إلى تعاون أكثر فعالية بالمقارنة مع الفترة السابقة. وتابع: «إنّ الأحداث في سوريا تمثّل خطراً على روسيا، نظراً لوجود آلاف المواطنين الروس في صفوف التنظيمات الإرهابية التي تحارب في الشرق الأوسط». وأضاف: «إنّنا نشاطر الرئيس بوتين قلقه حول احتمال عودة هؤلاء الإرهابيين إلى الوطن. لا أحد يريد ذلك. ونحن لا نريد أن يتوجه هؤلاء إلى بروكسل وباريس ومناطق أخرى في العالم لتفجير أبرياء هناك». وبشأن العلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، قال كيري إنّ واشنطن تريد استعادة الحوار الطبيعي مع موسكو، مشيراً إلى إحراز تقدّم ملحوظ في هذا السياق. واعتبَر أنّ الجانبين، الروسي والأميركي، يعملان بصورة مثمرة وفعّالة، على الرغم من بعض الخلافات التي مازالت قائمة بينهما.
ومن موسكو، أكّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي، باولو جنتيلوني، أنّ روسيا تتوقع «أن تنتهي عملية تحرير تدمر، التي ينفّذها الجيش السوري مدعوماً بالقوات الجوّية الروسية، بنجاح في أقرب وقت». وأشار لافروف إلى أنّ إيطاليا وروسيا متّفقتان على ضرورة وضع آليّة لمنع انتهاكات الهدنة في سوريا. وأضاف: «إنّ المحادثات تناولت الوضع المتأزّم في مجال مواجهة الإرهاب ضمن إطار مجلس روسيا - الناتو، معرباً عن استعداد موسكو لاستئناف التعاون المتبادل «إذا اتّخذ زملاؤنا في «الناتو» قراراً بهذا الشأن وغيّروا موقفَهم السلبي إزاء هذه الأشكال من التعاون». أمّا فيما يتعلق برفع العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو فأكّد الوزير الروسي أنّ بلاده لا تطرح هذه المسألة أبداً في اتصالاتها الدولية. وتابع: «إنّ روسيا قرّرت التعامل مع الصعوبات الناجمة عن فرض العقوبات عن طريق تحفيز مواردها الداخلية، وهو عملٌ لا يزال مستمراً».
من جهته، دان وزير الخارحية الايطالية، باولو جنتيلوني، «الأعمال الإرهابية التي طالت العاصمة البلجيكية بروكسل»، معتبراً أنّه «يجب أنّ يضمّ العمل العسكري مساهمة روسيا بالحد من الإرهاب»، موضحاً أنّنا «اتّفقنا على إجراءات من شأنها تعزيز العلاقات بين بلدينا لمواجهة الإرهاب». وأضاف: «ناقشنا الموضوع السوري بِناءً على مستجدّات اجتماع الوزيرين لافروف ونظيره الأميركي»، لافتاً إلى أنّ «القيادة المشتركة بين موسكو وواشنطن بشأن إدارة الأزمة السورية عكسَت نتائج إيجابية». وتابع جنتيلوني: «لا بدّ من تطهير تدمر، وهذا يفتح المجال لمعاينة المنطقة وآثارها»، معتبراً «أنّه يجب مواصلة جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى كافّة المناطق المتضرّرة في سوريا». ورأى أنّه «في ظلّ وقفِ الأعمال القتالية لا بدّ من تجديد الحوار السوري برعاية المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي مستورا»، مؤكّداً أنّ بلاده «تنظر بإيجابية إلى تطوّرات ملفّ سوريا السياسية والدور الروسي لتهيئة مناخ الحوار».
من جهة أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف «أنّه وإلى حد بعيد أصبحت العملية السياسية الحالية ممكِنة، لأنه في نهاية المطاف، وجَدت موسكو تفهّماً في واشنطن لموقفنا الأساسي بأنّه ينبغي ألّا تطرح قضية مستقبل الرئيس السوري بشّار الأسد على جدول الأعمال في المرحلة الحاليّة». وتابع: «لقد أزَحنا هذا الحجر من الطريق وتوصّلنا في حوارنا مع الولايات المتحدة، وسائر أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا، إلى أنّ على السوريين أنفسهم أن يقرّروا كيف ومتى سيكون ذلك مناسباً بالنسبة إليهم في أثناء العملية التفاوضية». وأكّد ريابكوف أنّ موضوع مستقبل بشّار الأسد كان محلّ بحثٍ في أثناء المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في موسكو أمس الأوّل. وأضاف ريابكوف: «لا داعي على الإطلاق لشَيطنة الأسد، وليس ذلك سوى محاولة لتحقيق أهداف جيوسياسية بوسائل فاسدة». وأكّد ريابكوف: «أنّ هناك نقصاً في عملية المفاوضات، والنقص متعلّق بغياب التمثيل الكردي». وشدّد ريابكوف معتبراً أنّ الكثير سيتوقّف على إمكانية تجاوز مقاومة أنقرة لمشاركة أكراد سوريا في عملية المفاوضات على قدمِ المساواة مع غيرهم من القوى الممثّلة فيها. وأعلن ريابكوف، أنّ خيار سحبِ قوات سلاح الجو الروسي بالكامل من سوريا غير وارد بتاتاً، مؤكّداً أنّ تنظيمي «داعش» و»النصرة» مازالا هدفين مشروعين. وتابع: «إنّ الموقف الروسي لا يثير أيّ اعتراضات لدى الجانب الأميركي». وأوضَح أنّ روسيا قلّصت قدراتها في سوريا وأعادت ترتيبَها، لكنّ الخبراء العسكريين سيحدّدون الخطوات المستقبلية في هذا السياق. وأشار الدبلوماسي الروسي إلى تسجيل تقدّم ملحوظ في الاتصالات الروسية-الأميركية بشأن التسوية في سوريا، ووضعها في سياق الجهود المنسّقة والموحّدة لإضفاء طابع مستقرّ على نظام وقف إطلاق النار. وتابع: «وزير الخارجية الأميركي يحمل دائماً أفكاراً ومبادرات في حقيبته، وقد بحثناها، كما لدينا أفكار خاصة بنا، وفيما يخصّ التقدّم نحو عقد اتّفاقات حول سوريا، فهناك خطوات ملحوظة إلى الأمام، لكنّ هذه الزيارة لم تأتِ بتغيير مبدئي أو قرارات انفراجية حول ملفّي سوريا وأوكرانيا.
بدوره، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أنّه سيقوم في مطلع نيسان المقبل بجولة شرق أوسطية ستشمل قطر والكويت ومصر، وأعرب عن أمله في أن تتاح له خلال هذه الجولة فرصة لقاء ممثلي الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن قائمة الرياض للمعارضة السورية. وأكّد بوغدانوف أنّ الجانب الروسي مستعدّ لاستضافة ممثلين عن الهيئة في موسكو. وأضاف: «إنّ موسكو تتوقّع بدءَ المفاوضات المباشرة بين الحكومة السوريّة والمعارضة خلال الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف». وأوضح أنه يتعيّن على الأطراف المشاركة خلال فترة توقّف المفاوضات، دراسة ورقة المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، لكي تقدّم بعد عودتها إلى جنيف الشهر المقبل ردود أفعال أكثر وضوحاً على الورقة. كما أكّد بوغدانوف أنّ موسكو على اتصال بمختلف الحركات الكردية، وليس بحزب الاتحاد الديمقراطي فحسب، إذ يوضح الجانب الروسي خلال اتصالاته بالأكراد أنّ سوريا دولة موحّدة وغير قابلة للتجزئة، وأنّ الأولوية المطلقة للمصالح الوطنية لعموم سوريا.
إلى ذلك، أكّد رئيس وفد المعارضة السورية في مفاوضات جنيف، العميد أسعد الزعبي، أنّ قوات مشاة من كوريا الشمالية، شوهدت تقاتل إلى جانب النظام، وهما كتيبتا «تشالما 1»، و»تشالما 7»، حيث إنّ الأولى شوهدَت تقاتل إلى جانب النظام على جبهة جوبر، في أحد أحياء دمشق. وفيما يخصّ مباحثات جنيف، والوثيقة التي قدّمها دي مستورا، أفاد الزعبي، أن «الورقة فيها بعض النقاط التي لا نختلف فيها كسوريين». وتمنّى أن تكون الجولة المقبلة «عملية، ولا تكون جولة تفاوضية كما جرى في الجولة التي انتهت حالياً». وشدّد على أنّ «النظام يهرب من المفاوضات، لأنه يهرب من الحلّ السياسي، وكان ذلك واضحاً لكلّ محدّثيه، بينما نريد الحلّ السياسي ونسعى إليه».
ميدانياً، أفادت وسائل إعلام رسمية والمرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الجيش السوري استعاد قلعة تدمر التي تطلّ على الآثار التاريخية بالمدينة أمس، في هجوم قد يفتح الباب أمام القوات الحكومية لمواصلة التقدّم في شرق البلاد. ويعكس مستوى القتال أمس مدى الأهمّية الاستراتيجية التي تمثّلها تدمر حيث نفّذت مقاتلات عشرات الغارات الجوّية وأطلقَ الجنود وابلاً مِن قذائف المورتر، بينما ردّ مقاتلو الدولة الإسلامية بتفجير سيارتين ملغومتين. وواصلت الطائرات الروسية تقديم الدعم للجيش السوري وحلفائه في هجومه على المدينة.
إلى ذلك، أكّد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر مقتل الرجل الثاني في تنظيم «داعش»، عبد الرحمن مصطفى القادولي، خلال غارة في سوريا، الأمر الذي قال إنّ من شأنه أنّ يضعف القدرات الميدانية للجهاديين. وقال كارتر «إنّ القضاء على هذا المسؤول من شأنه إضعاف قدراتهم على القيام بعمليات داخل سوريا والعراق وخارجهما».
تزامُناً، تجدّدت المظاهرات المعارضة للنظام السوري أمس بريف حلب، وريف إدلب، دوما ودرعا، رفع خلالها المشاركون أعلام الثورة، وهتفوا شعارات تؤكّد الإصرار على مطلب إسقاط النظام وتنتقد الدور الروسي في البلاد. (وكالات)