أربعة أسابيع على هدنة هشّة في سوريا صاغها الثنائي الأميركي ـ الروسي وفرضها على الأطراف المتحاربة، فعاد السوريون إلى الشارع فارضين رؤيتهم السلمية للتغيير الشامل في سوريا بلا بشار الأسد، وكان شعار جمعتهم السلمية أمس «الأسد مصنع الإرهاب«، في إدانة لكل الجرائم الإرهابية ومنها جريمة بروكسل هذا الأسبوع.
وعود على بدء، ولأن النظام وحلفائه أكثر ما تؤذيهم ثورة سلمية، فقد استمروا يخرقون الهدنة، وبالأمس عمد «حزب الله» إلى خرق الهدنة في مدينة الزبداني وأردى قنّاصوه عقيداً طياراً وطبيباً ومدنياً، فيما ارتكبت طائرات النظام مجزرة في سوق بلدة أريحا في ريف إدلب.
فقد خرجت عشرات التظاهرات أمس في المدن والبلدات والقرى السورية تأكيداً على استمرار الثورة وتحقيق مطالبها في الحرية والعدالة والكرامة وإنهاء الحكم العائلي الطائفي في سوريا، في مظاهرات أطلقوا عليها جمعة «الأسد مصنع الإرهاب«. وحمل المتظاهرون لافتات أكدت على رفضهم الحكم الفيدرالي والتخلص من الإرهاب بإنهاء حكم الأسد، وتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على جرائم النظام ضد الشعب السوري من قصف واعتقال وحصار للمدنيين في المدن السورية المحررة.
ففي دمشق وريفها خرجت التظاهرات في حي القابون وبلدة سقبا، ومدن دوما وعربين وزملكا والضمير طالبت بالحرية وفك الحصار عن المدن المحاصرة.
وفي درعا شهدت ساحات درعا البلد ومدن داعل ونوى والحارة والحراك وبصرى الشام وصيدا والجيزة والصورة، تظاهرات طالبت بمحاسبة قتلة الشعب السوري وأعلنوا عن عزيمتهم وإصرارهم في محاربة مرتزقة الأسد.
وفي حلب ندد المتظاهرون بالصمت الدولي عن جرائم الأسد وحلفائه، وطالبوا الضمير العالمي بالتحرك ضد إبادة السوريين، حيث خرجت المظاهرات في ساحات أحياء الهلك والحيدرية، وبلدات كفرحمرة، الأبزيمو وحور.
وفي إدلب خرج المتظاهرون في بلدات: معرة النعمان، كفرنبل، جرجناز، خان شيخون، جبالا، البشيرية، الحمامة، تفتناز، حزانو، مدينة إدلب والهبيط، مطالبين بتوحيد الجيش السوري الحر ومحاسبة نظام الأسد على جرائمه.
وفي ريف حمص شهدت الرستن، وتلبيسة، والوعر، والحولة، وطلف، تظاهرة أكدت استمرار الحراك الثوري والتأكيد على وحدة الفصائل.
وفي مقابل التظاهرات السلمية، قتل ثلاثة من أبناء مدينة الزبداني المحاصرة في ريف دمشق صباح أمس من جراء تعرض المدينة لرصاص قنص من مقاتلي «حزب الله« الذين يحاصرون المدينة إلى جانب قوات النظام. والقتلى هم: العقيد الطيار عبد الكريم حسن علوش، الطبيب محمد الخوص والمدني محمد ديب عواد.
وتخضع المدينة وشقيقتها بلدة مضايا في ريف دمشق لحصار خانق تفرضه قوات النظام و«حزب الله« الذي يعمد بشكل شبه يومي الى تفجير المباني السكنية على أطراف الزبداني، واستهداف المدينة بالرشاشات.
وقضى ثلاثة مدنيين وأصيب 12 آخرون بجروح أمس جراء استهداف الطيران الحربي التابع لقوات النظام بغارات جوية عدة السوق الشعبي في مدينة أريحا بريف إدلب.
واستهدف طيران النظام الحربي السوق الشعبي الرئيسي وسط مدينة أريحا، بغارتين جويتين، متسبباً بسقوط قتلى وجرحى بينهم حالات خطرة، مما ينذر بزيادة عدد الضحايا.
ويدعو أهالي المدينة هذا السوق بسوق المجازر، لأنه شهد مجازر عدة راح ضحيتها العشرات من المدنيين، إثر استهدافه بغارات جوية روسية، وغارات من طائرات النظام الحربية.
وعلى صعيد مفاوضات جنيف، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن الولايات المتحدة تفهمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الأسد في الوقت الراهن.
ونقلت الوكالة عن ريابكوف قوله تعليقاً على نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لروسيا «إلى حد بعيد.. العملية السياسية الحالية أصبحت ممكنة لأن موسكو وجدت تفهماً في واشنطن- على المدى البعيد- لموقفنا الأساسي بأنه ينبغي ألا تطرح قضية مستقبل الرئيس السوري على جدول الأعمال (بالمفاوضات) في المرحلة الحالية«.
(الهيئة السورية للإعلام، كلنا شركاء، سوريا مباشر، السورية نت، أورينت نت، رويترز)