تزاحمت أسماء مرشحي الأحزاب في التعديلات الوزارية الجديدة بين قائمتين تضمان عشرات الأسماء، الأولى قدمها الزعيم الديني مقتدى الصدر، والثانية يستعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لعرضها خلال أيام. وقدم الصدر إلى البرلمان، لائحة بمرشحي الوزارات ضمت ما بين اثنين إلى خمس مرشحين لكل وزارة، اختارهم من طريق لجنة شكّلها في وقت سابق تضم مستقلين.
لكن التوافق على هذه الأسماء لن يتم قبل وصول قائمة أخرى يترقبها الوسط السياسي لمرشحين يقدمهم العبادي عبر لجنة شكّلها هو الآخر لهذا الغرض. وما بين اللائحتين، يبدو أن الصراع السياسي في العراق يتخذ منحى أبعد من الوزارات، إذ تؤكد مصادر قريبة من الصدر أنه سيطرح خلال الأيام المقبلة لوائح إضافية لتسلم مناصب وكلاء وزارات ورؤساء هيئات مستقلة ودرجات خاصة، ما قد يبدو توجهاً منه لتغيير بنية الدولة التي ظل يسيطر عليها حزب «الدعوة» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء منذ عام 2003.
ومثل هذا التوجه اتضح أخيراً من خلال ردود «حزب الدعوة» العنيفة على حركة الصدر، مثل رفض الحزب، الذي ما زال يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، للتظاهرات والاعتصامات وتوجيهه انتقادات لاستمرار الضغوط التي يوجهها الصدر لرئيس الحكومة.
وأكد المكتب الإعلامي لـ «حزب الدعوة»، رداً على خطاب الصدر الجمعة الذي دعا فيه النواب إلى التصويت على الإصلاحات، بأن «تهديد النواب عمل مرفوض سياسياً ودستورياً وأخلاقياً». وقال إن «أي كتلة تطالب بالإصلاح عليها أن تكون خارج لعبة المساومات، ولا تتستر على مفسديها»، مضيفاً أن «حزب الدعوة هو المستهدف الأول في المهلة التي منحها التيار الصدري التي تأتي وفق مخطط محلي وإقليمي».
وأكد النائب عن كتلة «بدر» البرلمانية رزاق الحيدري في تصريح لـ «الحياة»، أن «الضغط الذي يمارسه بعض القوى السياسية لا يخدم خطوات الإصلاح والتغيير»، ورأى أن «يساهم كل الكتل السياسية في دعم رئيس الوزراء، خصوصاً أنه طالبها بتقديم مرشحين تكنوقراط لحكومته الجديدة حتى لا يتهم بالتفرد والديكتاتورية، إلا أن الكتل تماطل في وقت تدعو إلى حكومة جديدة لا تمثيل للأحزاب فيها، وهذا يتنافى مع الحقيقة».
وحسب مصدر سياسي مقرب من أجواء الحوارات التي يقودها زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم لتسوية الأزمة، فإن مقترحات قدمت أخيراً لدمج قائمة الصدر وقائمة العبادي في قائمة واحدة وعرض أسماء المرشحين على البرلمان.
لكن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أكد أن «العبادي سيمضي في إجراءات التعديل الوزاري، وأن المهلة التي منحها للكتل السياسية انتهت». وأكد المتحدث باسمه سعد الحديثي أنه «في غضون يومين أو ثلاثة أيام سيتم الإعلان عن حكومة جديدة». إلا أن المتحدث باسم زعيم التيار الصدري قال لـ «الحياة» إن «العبادي وعد قبل أسبوعين بإجراء الإصلاحات ووضع الفاسدين وراء القضبان، ولم نلمس منه حتى الآن أي إجراء حقيقي».
وأكد مصدر في «ائتلاف دولة القانون» أن «الكتل الكردستانية أبلغت رئيس الوزراء بأنها ليست مع تغيير الوزراء الكرد في الحكومة، ولن تقدم مرشحين بدلاء للوزراء الأكراد»، لكنه لم يستبعد أن يدفع «هذا الأمر العبادي إلى ترشيح أسماء كردية لشغل مناصب وزارية ليست منتمية للأحزاب السياسية الكردستانية».
إلى ذلك، قتل جندي تركي وأُصيب آخر أمس، عندما أطلق مسلو «داعش» صواريخ على منطقة بعشيقة في شمال العراق التي تنتشر فيها قوات تركية، خلال اشتباكات بين الجهاديين وقوات كردية محلية، بحسب الجيش التركي. وأضاف أن «داعش» أطلق الصواريخ على القوات الكردية، إلا أنها سقطت على قاعدة غيدو العسكرية التي تنتشر فيها القوات التركية، وأنه تم نقل الجندي الجريح إلى مستشفى في مدينة سرناك المحاذية للعراق. وعقب الهجوم، ردت القوات التركية بقصف أهداف «داعش».