أعلنت الأمم المتحدة أمس عن أنها تسعى لإعادة توطين 450 ألف لاجئ سوري يشكلون عُشر الأعداد الموجودة الآن في دول مجاورة وذلك في نهاية عام 2018، لكنها أقرّت بأنّها تواجه مخاوف واسعة النطاق وتسييس للمسألة.
ويُعقد مؤتمر على المستوى الوزاري في جنيف اليوم، بمشاركة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي.
ويهدف المؤتمر إلى «تقاسم المسؤولية العالمية» المرتبطة بأزمة اللاجئين التي نجمت عن النزاع الدائر في في سوريا الذي اسفر عن سقوط أكثر من 270 ألف قتيل.
وقال أدريان ادواردز المتحدث بإسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في إفادة صحفية ردّاً على سؤال: «السياق الدولي الذي نحن فيه - ولا أحد يتعامل بسذاجة مع هذا - نعرف تماما أننا نتعامل مع موقف معقد مخاوف متزايدة في دول كثيرة وتسييس زائد لقضايا اللاجئين والنزوح وطلب اللجوء. هذا شيء صعب».
وعشية المؤتمر، أكدت منظمة أوكسفام البريطانية غير الحكومية في تقرير أنّ الدول الغنية لم «تعد توطين» سوى 1،39 في المئة من نحو خمسة ملايين لاجئ سوري داعية إلى زيادة هذه النسبة وتقاسم عبء هؤلاء المهاجرين.
وقالت المنظمة بأن «الدول الغنية اعادت توطين 1،39 بالمئة فقط من بين ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ سوري وهي نسبة أدنى بكثير من العشرة في المئة من عدد الناس الذين هم بحاجة ماسة إلى مكان آمن».
وحثّت المنظّمة «هذه الدول على مضاعفة جهودها من أجل تقديم حصتها العادلة من الدعم لمئات الآلاف من اللاجئين» الفارين من سوريا التي تشهد نزاعا متواصلا منذ خمس سنوات.
وقالت أوكسفام بأنّه «مع دخول هذه الأزمة الرهيبة سنتها السادسة، تجاوز عدد اللاجئين السوريين 4،8 ملايين يتوزعون على تركيا ولبنان والأردن وغيرها من دول الجوار».
ونشرت المنظمة التي تعمل في المجال الانساني تقريرها قبل انعقاد مؤتمر دولي في 30 آذار الحالي برعاية الأمم المتحدة في جنيف، سيطلب خلاله من الدول توفير أماكن لاستقبال اللاجئين السوريين.
وطالبت المنظمة الدول الغنية بمضاعفة جهودها لاستقبال عشرة في المئة على الأقل من اللاجئين السوريين المسجلين في الدول المجاورة لسوريا.
ودعت إلى «إعادة التوطين والأشكال الأخرى من القبول الإنساني في الدول الغنية لعشرة بالمئة من اللاجئين المسجلين بحلول نهاية عام 2016 أي ما يقرب من 480 الف شخص».
وقالت: «الدول الغنية استجابت للأزمة من خلال تقديم التمويل للمساعدات الانسانية وتوفير إعادة التوطين ولكن بصورة غير كافية».
وأوضحت أن «الدول الغنية مجتمعة لم تعد توطين سوى 129 الفا و966 شخصا أي 27 ٪ فقط من الحد الأدنى المتوجب عليها ولم يبلغ وجهته النهائية سوى 67 الفا من هؤلاء فقط» يشكلون 1،39 بالمئة فقط من مجمل المهاجرين الذين وصلوا الى وجهاتهم النهائية.
وانتقدت «بعض المحاولات لاستخدام إعادة التوطين كورقة مساومة في الاتفاقات السياسية، كما هو الحال في الاتفاق الأخير بين تركيا والاتحاد الأوروبي، تثير الريبة وتطرح تساؤلات سياسية وأخلاقية ولا شك قانونية أيضا».
وقال تقرير أوكسفام بأنّ «حتى الآن كان الرد على الدعوات لإعادة توطين عدد اكبر من اللاجئين الضعفاء مخيبا للآمال والمؤتمر يشكل فرصة للدول لتغيير هذا الوضع».
وأضافت بأنّ «ثلاث دول فقط هي كندا والمانيا والنروج تجاوزت حصتها العادلة من إعادة التوطين، والتي تحتسب على قدر حجم اقتصاد كل الدولة» بينما «قدمت خمس دول هي استراليا وفنلندا وأيسلندا والسويد ونيوزيلندا، أكثر من نصف حصتها».
وتابعت بأنّ «باقي الدول العشرين الواردة في التحليل ما زال عليها أن تظهر المزيد من الإرادة في فتح طرق آمنة وشرعية للاجئين الفارّين من النزاع في سوريا، وذلك من خلال زيادة حصصها من إعادة التوطين لتصل إلى مستويات أكثر عدلاً.
وذكرت «على سبيل المثل فرنسا التي لم تقم بتغطية سوى 4 بالمئة وهولندا والولايات المتحدة 7 ٪ والدانمارك 15٪ والمملكة المتحدة 22٪ فقط من حصصها العادلة».
وقالت ويني بيانييما المديرة التنفيذية لأوكسفام الدولية: «علينا أن نظهر للسوريين تضامننا معهم بالافعال وليس بالاقوال الجوفاء».
وأضافت: «يمكن ان تعيد الدول التي تتمتع باقتصادات قوية وخدمات جيدة وبنى تحتية متطورة توطين نصف مليون لاجئ فورا إذا ما أرادت فعلاً، أي ما يعادل أقل من تعداد سكان مدينة واشنطن».
وتابعت بأنّ «بعض الدول تخطت حصصها العادلة أو وصلت إليها وعلى الدول الأخرى أن تتبع مثلها»، مشيرة الى ان «عدد اللاجئين في لبنان يبلغ ُخمس التعداد السكاني، فيما يشكلون 10 ٪ من السكان في الأردن، حيث يمثّل مخيّم الزعتري رابع أكبر المدن».
وأوضحت بيانييما ان «هذه الدول تعاني من اقتصادات هشة وبنى تحتية ضعيفة، ولم يعد بإمكانها عمليا تحمل هذه المسؤولية وحدها».
وأكدت ان «اجتماع جنيف يجب ان ينتج عنه حلول فورية توفـر للسوريين طرقا آمنة وشرعية لاستقبالهم في دول أخرى».
(ا.ف.ب)