اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد أنّ الحكومة الانتقالية يجب أن تشمل النظام الحالي والمعارضة، الامر الذي استدعى رداً من البيت الابيض الذي أكّد أنّ أيّ حكومة سورية تضمّ الأسد لن يُكتب لها النجاح. في الوقت نفسه أكّدت المعارضة السورية أنه لا يمكن للأسد البقاء في الحكم عند بدء الانتقال السياسي. تزامن ذلك، مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون الدول المتطوّرة لاستقبال نحو نصف مليون لاجئ من البلد الذي تمزّقه الحرب.
المعارضة السورية ترفض فكرة حكومة الوحدة الوطنية مع النظامإيطاليا والسويد قدمتا تعهدات جديدة وملموسة بإعادة توطين لاجئين
اعلن الاسد في مقابلة نشرتها وكالة «ريا نوفوستي» العامة الروسية أمس أنه من «المنطق أنّ يكون هناك تمثيل للقوى المستقلة وللقوى المعارضة وللقوى الموالية للدولة في الحكومة الانتقالية». وأضاف: أنّ الإنتقال السياسي «لا بدّ أن يكون تحت الدستور الحالي حتى يصوّت الشعب السوري على دستور جديد مشيراً إلى أنّ الحديث عن هيئة إنتقالية غير دستوري وغير منطقي». وتابع الاسد: «صياغة الدستور ربما تكون جاهزة خلال أسابيع، الخبراء موجودون وهناك مقترحات جاهزة يمكن أن تُجمَع، ولكن ما يستغرق وقت هو النقاش، ويبقى هنا السؤال ليس كم تستغرق من الوقت صياغة الدستور، السؤال هو ما هي العملية السياسية التي سنصل من خلالها لمناقشة الدستور».
وتابع الرئيس السوري: «حتى الآن لا نستطيع أن نقول إنّ هناك شيئاً أُنجز في محادثات جنيف، ولكن بدأنا الآن بالأشياء الأساسية وهي وضع مبادئ أساسية تُبنى عليها المفاوضات».
الى ذلك، اعتبر الاسد أنّ الأكراد في سوريا في معظمهم يريدون العيش ضمن سوريا موحّدة ويعارضون النظام الفدرالي الذي أُعلن في شمال البلاد. وقال في هذا السياق «لا أعتقد بأنّ سوريا مهيّأة للفيدرالية» مضيفاً «معظم الأكراد يريد أن يعيش في ظلّ سورية موحّدة بنظام مركزي بالمعنى السياسي وليس الفيدرالي».
على صعيد آخر، أوضح الرئيس السوري أنّ الأضرار التي خلّفتها الحرب منذ 2011 تتجاوز 200 مليار دولار. وقال إنّ «الجوانب الاقتصادية يمكن ترميمها مباشرة عندما تستقرّ الأوضاع، لكنّ إصلاح مَرافق البنى التحتية سيستغرقُ «وقتاً طويلاً». وأضاف: «نحن بدأنا عملية إعادة الإعمار حتى قبل أنّ تنتهي الأزمة». واوضح: «أنّ عملية إعادة الإعمار هي عملية رابحة، نتوقع في هذه الحالة أن تعتمد العملية على ثلاث دول أساسية وقفت مع سوريا خلال هذه الأزمة، وهي روسيا والصين وإيران».
وبالنسبة للمهاجرين، أكّد الاسد أنّه «لا توجد أرقام دقيقة» إنّما «تقريبية لأنّ هناك أشخاصاً ينتقلون داخل سوريا، لكن لا أعتقد أنّ المشكلة تكمن بالرقم، المشكلة الاساسية هي الإرهاب».
في المقابل، اعلنت المعارضة السورية أمس أنّ سوريا بحاجة إلى هيئة حكم إنتقالي بصلاحيات وسلطات تنفيذية كاملة لا الى حكومة مشاركة تخضع لسلطة الأسد. وقال المفاوض في الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية في مباحثات السلام بجنيف، جورج صبرا «إنّ الحكومة إن كانت جديدة أو قديمة طالما أنها بوجود الأسد فهي لن تشكل جزءاً من العملية السياسية لذلك ما يتحدث عنه الأسد لا علاقة له بالعملية السياسية».
بدوره، قال أسعد الزعبي رئيس الوفد المفاوض لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف إنّ «كلّ القرارات الدولية تتحدث عن إنتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس» مشدّداً على انّه «لا يمكن للاسد أن يبقى ولو ساعة واحدة بعد تشكيل هذه الهيئة». وأضاف: «لا يهمنا مفهوم الاسد للمرحلة الانتقالية، ما يهمنا هو المفهوم الدولي الذي تحدث عن انتقال سياسي للحكم، أي أن ننتقل من المرحلة الراهنة غير المقبولة الى مرحلة جديدة تقوم على نظام تعددي مدني ديمقراطي».
من جهته، اعتبر البيت الابيض أنّ الأسد يجب أن لا يكون جزءاً من أيّ حكومة وحدة وطنية إنتقالية، مؤكداً بذلك آراء المعارضة السورية. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست إنّ مشاركة الأسد «أمر غير مطروح للنقاش».
من جهة أخرى، قال الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، خلال إفتتاح مؤتمر دولي في جنيف يهدف الى إيجاد دول مضيفة، ولمواجهة أزمة اللاجئين السوريين: «نحن هنا لمواجهة اكبر أزمة لاجئين ونازحين في عصرنا». وأضاف: «أمام ممثلي أكثر من 90 دولة «هذا الأمر يتطلب تعزيز التضامن الدولي بشكل كبير جداً». وأعلن أنّ 480 آلف سوري على الاقل أي 10% من اللاجئين والنازحين، بحاجة لإيجاد بلد مضيف في السنوات الثلاث المقبلة. وذكر بان «أنّ الدول المجاورة لسوريا أظهرت ضيافة إستثنائية»، مشيراً الى أنّ لبنان استقبل أكثر من مليون سوري وتركيا أكثر من 2,7 مليون والأردن أكثر من 600 الف. وذكر بان كي مون بأنّ الأمم المتحدة تسعى الى إيجاد حلّ سياسي للنزاع، وقال: «في إنتظار أنّ تُحقق هذه المفاوضات نتائج، يواجه الشعب السوري والمنطقة وضعاً يائساً»، مضيفاً «العالم يجب أنّ يمضي قدماً مع أعمال ملموسة وتعهدات، كلّ الدول بإمكانها بذل المزيد من الجهود».
وكانت إيطاليا والسويد ضمن عدد قليل جداً من الدول التي قدّمت تعهدات جديدة ملموسة بإعادة توطين لاجئين في الجلسة الصباحية فتعهّدت إيطاليا بزيادة سنوية بنحو 1500 في عدد مَن تستقبلهم من اللاجئين، في حين تعهدت السويد بزيادة سنوية قدرها ثلاثة آلاف لاجئ لكن لن يكون جميعهم سوريين. وقال وزير العدل والهجرة السويدي، مورجان جوهانسون: «السويد مستمرة في تقديم ملاذات آمنة للفارّين من الحرب والاضطهاد في سوريا وكذلك من مناطق أخرى في العالم، في العام الماضي تقدم أكثر من 163 ألف شخص منهم 51 ألفاً من سوريا بطلبات لجوء لبلادنا وهو أعلى رقم في أوروبا بالنسبة لعدد السكان».
تزامناً، أكّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو جراندي، أنّ اللاجئين يواجهون عقبات متزايدة للوصول إلى برّ الأمان. وأضاف: «علينا إيجاد سبيل لإدارة هذه الأزمة بطريقة أكثر إنسانية وإنصافاً وتنظيماً، ولن يتسنّى هذا إلّا باتحاد المجتمع الدولي ومن خلال الاتفاق على كيفية المضي قدماً».
من جهتها، قالت نائبة وزير الخارجية الأمركي، هيذر هيجينبوتوم: «راجعنا إجراءات إعادة التوطين ونتخذ خطوات لتقليل الفترة الزمنية لإعادة التوطين دون الإخلال بإجراءات الفحص الأمني المشدّدة القائمة». وأضافت «زدنا بدرجة كبيرة أعداد الموظفين الذين يجرون المقابلات في مراكز تسجيل اللاجئين في المنطقة لنتمكن من إعادة توطين عشرة آلاف سوري بحلول نهاية شهر أيلول» مشيرة إلى «التزامات أعلنتها بالفعل حكومة أوباما».
بدورها، أعلنت موسكو عن قرارها زيادة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلاب السوريين في جامعاتها إلى الضعفين، وصولاً إلى 300 منحة. وأشار نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، في كلمة ألقاها، إلى ضرورة ضمان حقّ اللاجئين والنازحين السوريين في العودة إلى منازلهم وتمكينهم من المشاركة في الجهود الرامية إلى إعادة إعمار بلادهم. وأكد الدبلوماسي الروسي أنّ توزيع المنح الدراسية على الطلاب السوريين سيتمّ مع التركيز على تمكينهم من تعلّم المهن الضرورية لإعمار الاقتصاد السوري والبنية التحتية في بلادهم.
الى ذلك، اعتبرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في تصريح لها أنّ الموقف الغربي الذي عطّل صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي أعده الجانب الروسي حول الوضع في مدينة تدمر السورية، إن دلّ على شيء، فعلى تجاهل الغرب تحرير سوريا من الإرهاب، والتمهيد لانطلاق التسوية فيها. وأضافت: «سبق لنا أن اعتبرنا تقاعسَ العواصم الغربية في الرد على تحرير تدمر، مجرد ظاهرة عرضية، لكنه اتضح لنا بشكل لا لبس فيه أنّ هذا التقاعس جزءٌ لا يتجزأ من موقف منهجي يتبنّاه الغرب». وتابعت: «تظهر هذه الخطوة أنهم في حقيقة الأمر، ليسوا معنيين بتحرير سوريا من أيدي الإرهابيين، وغير مهتمين أصلاً بدعم العملية السلمية عبر المصالحات المحلية في هذا البلد. هم غير مكترثين أيضاً بالتراث الثقافي، وسوى ذلك من قيم أخرى يجاهرون بتمسكهم بها. هم يستندون في جميع هذه المواقف إلى مصالح جيوسياسية بحتة». وفي هذا الصدد، ذكرت زاخاروفا أنّ الجانب الروسي قرر طرح مسودة قرار على اللجنة التنفيذية لمنظمة «اليونسكو»، يدعو إلى إعادة إعمار صروح تدمر الأثرية.
ميدانياً، أعلنت قوة المهام المشتركة أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها نفّذوا 24 ضربة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا أمس الاول. وأضافت: «أنّ أربع ضربات نُفّذت قرب مدينتين في سوريا وأصابت وحدات تكتيكية ودمرت موقعاً لقذائف المورتر وسبعة مخابئ».
تزامناً، أعلن مركز حميميم عن رصد 5 خروقات للهدنة في ريف حلب وخرق واحد في ريف اللاذقية خلال الساعات الـ24 الماضية. (وكالات)