رفض المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة رياض حجاب أي تفاوض على دماء السوريين، وقال إن «المجتمع الدولي عاجز عن أن يُدخل علبة حليب إلى المناطق المحاصرة، فهل هو قادر على أن يزيح بشار الأسد عن الحكم؟«. كما عبّر حجاب عن عدم تفاؤله من المفاوضات التي تجري في جنيف في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة القائمة في سوريا، لأن نظام الأسد يعلم أن أي حل سياسي يعني الإطاحة به.
ونقلت قناة «العربي الجديد« التلفزيونية عن حجاب قوله: «ليس من صلاحيتي أن أتنازل عن حقوق الشعب السوري«، وتابع قائلاً إن «هناك دماء سُفكت لا يمكن التفاوض عليها«.
وأكد حجاب أن المعارضة السورية لن تتقدم في المفاوضات خطوة من دون تشكيل هيئة حكم انتقالي، مشيراً إلى أن «رؤيتنا للحل السياسي تستند على بيان جنيف والقرار 2254«، ومشدداً على أن النقاش في جنيف على شيء واحد فقط، وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي خالية من الأسد وزمرته التي تلطخت أيديهم بالدماء.
وقال حجاب: «من واجبنا الذهاب للمفاوضات في جنيف لتمثيل القضية العادلة للشعب السوري«، مشيراً إلى أن الذهاب للمفاوضات هو لتحقيق مطالب الشعب السوري، ولا يجب أن يُترك هذا الثغر للدفاع عن الشعب السوري.
وتابع حجاب: «من الواضح أن أميركا اتفقت مع روسيا على أمور غامضة لا نعلم ماهيتها«، مضيفاً: «نحن لا نخشى من التقارب الروسي - الأميركي، إنما نخشى من الغموض وعدم الشفافية في هذه العلاقات«.
وقالت المعارضة السورية مراراً إنها ترغب في وقف الهجمات على المدنيين وتريد أن تسفر محادثات جنيف عن هيئة حكم انتقالية لا تشمل الأسد.
وتختلف روسيا والولايات المتحدة على مصير الأسد لكنهما ضغطتا معاً على الحكومة السورية والمعارضة لحضور المحادثات غير المباشرة في جنيف والتي يتوسط فيها مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.
وقال حجاب «نحن لا نخشى التقارب الأميركي - الروسي ولكن ما نخشاه الغموض. هناك عدم وضوح وعدم شفافية ولا نعلم ما هي الاتفاقات التي تمت بكل الأحوال«. أضاف «ما يحدث في سوريا هي حرب وكالة«. وتابع «نحن ذهبنا إلى جنيف من أجل مطالب السوريين وفضح النظام وداعميه. نحن ذهبنا إلى جنيف ونحن نعلم أنه لا توجد هناك إرادة دولية لفرض انتقال سياسي«.
وصمد اتفاق هش لوقف الأعمال القتالية في سوريا على مدى أكثر من شهر بين قوات الحكومة ومعارضيها. ولا يشمل الاتفاق تنظيم «داعش» وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.
واستمرت الهجمات الجوية والبرية من جانب الحكومة السورية والقوات الموالية لها في أجزاء من سوريا في انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار في البلاد.
وفي هذا السياق نقلت الوكالة السعودية للأنباء (واس) عن مصدر في وزارة الخارجية قوله إن المملكة تدين «وبأشد العبارات المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات بشار الأسد المجرم»، في إشارة إلى مجزرة دير العصافير. وأضاف أن «هذه المجزرة تؤكد استمرار بشار الأسد في جرائمه ضد الشعب السوري وانتهاكه لوقف الأعمال العدائية وإصراره على إفشال كافة الجهود الدولية القائمة لحل الأزمة السورية سياسياً«.
وكان المرصد السوري أفاد بمقتل 33 شخصاً بينهم 12 طفلاً في غارات جوية شنها النظام السوري الخميس على مدينة دير العصافير التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية.
كذلك حذرت قطر من أن الغارات الجوية للنظام السوري في ريف دمشق قد «تنسف» اتفاق وقف الأعمال القتالية الهش في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن دولة قطر تعرب «عن إدانتها وقلقها الشديدين للمجزرة التي نتجت عن القصف الجوي من قبل قوات النظام السوري الذي استهدف مرافق مدنية في منطقة دير العصافير (...) وذلك في انتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية ولقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».
والغوطة الشرقية هي من المناطق المشمولة باتفاق وقف الأعمال القتالية الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا ودخل حيز التنفيذ في 27 شباط الماضي.
وأضافت الوزارة في بيانها الذي نقلته الوكالة القطرية للأنباء أن «هذا القصف الإجرامي (...) يعكس السياسة التي ينتهجها النظام في قتل المدنيين(...) ويهدد بنسف» الهدنة و»المساعي الدولية الرامية للوصول إلى حل سياسي» لإنهاء الحرب التي دخلت عامها السادس في سوريا.
ميدانياً، قال المرصد السوري إن مسلحي المعارضة السورية وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة شنوا هجوماً على قوات الأسد واستولوا على تل استراتيجي في ريف حلب الجنوبي. وتابع المرصد الذي مقره بريطانيا أن الهجوم بدأ الجمعة وأن قوات النظام والقوات المتحالفة معها تقاتل لاستعادة المنطقة وصد هجمات أخرى للمسلحين.
وبدأ هجوم الجمعة بثلاثة تفجيرات انتحارية نفذتها جبهة النصرة جنوب تلة العيس. وقال المرصد وبيان للنصرة إن مسلحي المعارضة والجبهة استولوا بعد ذلك على التل. وقالت النصرة في البيان إنها نصبت كميناً لقوات النظام لدى انسحابها إلى قرية الحضر شرقي التل.
وقال المرصد إن القتال أدى إلى مقتل عشرات من قوات النظام و16 على الأقل من مسلحي المعارضة والنصرة.
وقال مصدر عسكري سوري «هذا هو الخط الفاصل.. الموقع الأمامي للجيش السوري في ريف (حلب) الجنوبي«. وأضاف المصدر «في جنوب حلب هاجمت جماعات مسلحة بالتنسيق مع جبهة النصرة بعض المواقع العسكرية... في اتجاه تلة العيس والمناطق المحيطة. بالطبع هذا خرق واضح للهدنة«.
وقالت قوات الأسد كذلك إنه عثر بعد أيام من استعادة السيطرة على مدينة تدمر الأثرية على مقبرة جماعية تضم رفات 42 مدنياً وعسكرياً أعدمهم تنظيم «داعش» الذي يواصل خوض معارك على جبهات عدة بعد أن مُني أخيراً بخسائر فادحة. وقال مصدر عسكري سوري «عثر الجيش السوري صباح أمس (الجمعة) على مقبرة جماعية لضباط وجنود وعناصر لجان شعبية وأفراد من عائلاتهم» في مدينة تدمر الأثرية في ريف حمص الشرقي (وسط).
وأوضح أن الجثث تعود الى «42 شخصاً هم 18 عسكرياً و24 مدنياً. بينهم ثلاثة أطفال وجميعهم من عائلات العسكريين».
وبحسب المصدر العسكري، فقد «تم إعدامهم إما بقطع الرأس وإما بإطلاق النار» خلال الأيام الأولى لسيطرة تنظيم «داعش» على تدمر و»جاري البحث عن مقابر جماعية أخرى».
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن تنظيم «داعش» أعدم خلال وجوده في تدمر «280 شخصاً على الأقل».
وأشار المصدر العسكري الى أن العسكريين المقتولين ليسوا الذين ظهروا في شريط فيديو للتنظيم المتطرف في تموز الماضي يوثق عملية إعدام جماعية لـ25 جندياً على المسرح الروماني في المنطقة الأثرية.
وأمس دارات اشتباكات بين فصائل الثوار وعناصر النظام على جبهة بلدة كنسبا بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، أسفرت عن تقدم جديد للثوار في بلدة رشا وتلتها وبلدة ونحشبا وقريتي المزغلي والحدادة، وكبدوا قوات النظام خسائر بالأرواح والمعدات.
وقصفت القوات المسلحة التركية السبت بالمدفعية مواقع لتنظيم «داعش» في سوريا، وفق ما ذكرت تقارير صحافية تركية.
وأفادت وكالة دوغان التركية للأنباء أن مدافع من نوع هاوتزر قصفت من منطقة كيليس التركية أهدافاً في محيط مدينة أعزاز في شمال سوريا، من دون أن يُبلّغ عن سقوط ضحايا.
في غضون ذلك، قالت اللّجنة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت استشهاد 841 شخصاً في سوريا، خلال شهر آذار الماضي، معظمهم بيد قوات الأسد والميليشيات الموالية له.
وأفادت اللّجنة أن من بين الشهداء 117 طفلاً و75 سيدة، و37 شخصاً تحت التعذيب في سجون نظام الأسد والفروع الأمنية التابعة له وسجون ميليشيا حزب «الاتحاد الديموقراطي» الكردي.
كما وثقت اللجنة استشهاد 73 شخصاً جرّاء قصف الطيران الروسي، و138 على يد تنظيم داعش سواء بالاشتباكات أو إعداماً بتهم مختلفة. و13 على يد ميليشيا «الاتحاد الديموقراطي، و7 جرّاء الحصار المفروض على الغوطة الشرقية وبعض أحياء مدينة دير الزور وحي الوعر في مدينة حمص.
وأفادت اللجنة أن حلب تصدرت المحافظات السورية من حيث عدد الضحايا، والذي بلغ فيها 165 شهيداً، تلتها محافظة ريف دمشق 153 شخصاً، ومن ثم محافظة دير الزور 116 شخصاً، ودرعا 104 أشخاص، فيما بلغ مجموع الضحايا في محافظة إدلب 95 شخصاً، و73 شخصاً في محافظة حمص.
وتأتي أهمية تلة رشا الاستراتجية في محيط كنسبا باعتبارها مركز عمليات القوات الروسية وعناصر النظام، ومركز المدفعية الثقيلة التي تستهدف يومياً منذ بدء الهدنة القرى المدنية الآمنة على الشريط الحدودي، بالإضافة إلى استهداف مواقع الثوار في ريف اللاذقية.
وفي واشنطن قال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز« إن الإدارة الأميركية تدرس خطة لزيادة عدد القوات الخاصة التي أُرسلت إلى سوريا بشكل كبير مع تطلعها للتعجيل بالمكاسب التي تم تحقيقها في الآونة الأخيرة ضد تنظيم «داعش». وامتنع المسؤولون الذين على علم مباشر بتفاصيل الاقتراح عن كشف النقاب عن الزيادة التي يجري دراستها على وجه الدقة. ولكن أحدهم قال إنها ستجعل وحدة عمليات القوات الخاصة الأميركية أكبر مرات عدة من حجم القوة الموجودة حالياً في سوريا والمؤلفة من نحو 50 جندياً حيث يعملون إلى حد كبير كمستشارين بعيداً عن خطوط المواجهة.
(الهيئة السورية للإعلام، ا ف ب، أورينت نت، رويترز)