أعطت موسكو أمس جرعة دعم إضافية للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دو ميستورا لبدء المحادثات السورية في 11 نيسان الحالي في جنيف، عبر تأكيدها توافرَ دعم أميركي - روسي للمفاوضات، فيما خُرقت الهدنة في مدينة حلب بشكل كبير، حيث أسقطت المعارضة السورية طائرة حربية سوريّة وأسرَت طيّارها، توازياً مع تأكيد الجيش السوري وحلفائه أنّ «نيران جهنّم» ستُفتح قريباً على الجماعات الإرهابية المُسلّحة في كُلّ الجبهات شمالاً جنوباً وغرباً».
الجيش السوري وحلفاؤه: «نيران جهنّم» ستُفتح قريباً على الجماعات الإرهابية
في كُلّ الجبهاتأملَ وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، خلال لقائه دو ميستورا في موسكو، بأن «تصبح زيارة المبعوث الدولي إلى موسكو مرحلة مهمّة في الاستعداد لمفاوضات جديدة في جنيف»، مضيفاً: «لم يرفض أيّ طرف مخرَجات جولة المفاوضات السورية الأخيرة في جنيف».
وأكّد أنّ «روسيا والولايات المتحدة ملتزمتان بدعم المفاوضات»، داعياً دو ميستورا إلى «السعي نحو توحيد جهود القوى الخارجية للمساهمة في فعالية الحوار بين الأفرقاء السوريين».
وكان مكتب دو ميستورا أشار إلى أنّ «اجتماع موسكو جاء بناءً على طلبه»، فيما قال المُتحدّث باسم الأمم المتحدة، أحمد فوزي، إنّ «روسيا والولايات المتحدة هما الراعيان الرئيسان للمحادثات التي من المتوقّع أن تُستأنف مع وفد المعارضة السورية في 11 نيسان، بعد أن يصل قبل يوم من هذا التاريخ».
وأضاف أنّ «وفد دمشق سيَصل في 14 نيسان». وتجري انتخابات تشريعية في سوريا يوم 13 نيسان، وقد تَرشّح خمسة من أعضاء الوفد السوري الرسمي إلى هذه الانتخابات.
وانتهَت الجولة السابقة من المحادثات التي جرت من 14 إلى 24 آذار الماضي في جنيف من دون تحقيق أيّ تقدُّم ملموس.
من جهته، لفتَ نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد الى «أنّنا نتّفق وسلطات الجزائر على توحيد الجهود في مكافحة الإرهاب، ولا يمكن لنا إلّا أن نكون في خندق واحد مع الجزائر ضدّ الإرهاب، وسنُنسّق في هذا المجال اقتصادياً وأمنياً». وأشار إلى أنّ «البعض يُمارس النفاق عند استخدام تعبير عدم التدخّل، ومثال على ذلك السعودية وتركيا، فمقاومة سوريا للإرهاب ستحمي الجزائر والسعودية ولبنان وجنوب أفريقيا وغيرها»، موضحاً أنّ «الأمور قد تستغرق وقتاً قبل أن نرى وفداً سوريّاً في مصر أو وفداً مصرياً في سوريا، وسترون وفداً سورياً في بعض الدول الأوروبّية».
خرق الهدنة
وفي تطوُّر ميداني لافت، أسقَطت «جبهة النُصرة» طائرةً حربية سوريّة قُرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي شمال البلاد وأسرَت طيّاراً، وفقَ ما أفاد مصدر من الفصائل المقاتلة و»المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأكّد «المرصد» أنّ «النُصرة» أسقطت الطائرة قُرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي والتي سيطرَت عليها قبل أيام»، فيما قال المصدر من الفصائل إنّه «تمّ إسقاط الطائرة بمضادات أرضية قبل أسرِ الطيّار».
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يُظهر أسرَ الطيّار حيث تجمّع نحو عشرة من المقاتلين حوله، وصرَخ أحدهم «سوري، سوري».
بدوره، نَقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري «تعرّضَت طائرة حربية لصاروخ أرض جو أثناء تنفيذها مهمّات استطلاعية فى ريف حلب، ما أدّى إلى سقوطها»، مُشيراً إلى أنّ «الطيّار هبَط بالمظلة، والعملُ جارٍ لإنقاذه».
وتلقّت الجبهة ضربة موجعة بخسارتها قبل يومين عدداً من قياديّيها، على رأسهم المُتحدّث باسمها «أبو فراس السوري» جرّاء غارةٍ جوّية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.
توازياً، تقترب فصائل مقاتلة مدعومة من أنقرة من بلدة دابق، ذات الأهمّية الرمزية لتنظيم «داعش» بعد طردِه من قرى عدّة في محافظة حلب شمال سوريا، وفقَ ما أكّد «المرصد».
وأضاف: «سيطرَت فصائل إسلامية ومقاتلة، مدعومة من تركيا، منذ منتصف شهر آذار الماضي على منطقة واسعة في ريف حلب الشمالي، تتضمّن نحو 15 كيلومتراً من الحدود السورية التركية بين بلدتي دوديان والراعي»، موضحاً أنّ «المدفعية التركية قصفَت مواقعَ داعش خلال الاشتباكات».
وتشمل المناطق التي سيطرَت عليها الفصائل، وبينها «فيلق الشام» و»كتائب السلطان مراد»، 14 قرية وبلدة على الأقلّ، وأصبحت على بُعد عشرة كيلومترات شمال بلدة دابق»، التي سيطر عليها داعش في آب من العام 2014.
في المقابل، أكّد الجيش السوري وحلفاؤه أنّ «نيران جهنّم» ستُفتح قريباً على الجماعات الإرهابية المُسلّحة في كُلّ الجبهات، شمالاً جنوباً وغرباً، وأنّ هذه المرّة لن يقف أيّ عائق أمام استمرار القتال والمجابهة»، طالباً من المدنيين في مناطق انتشار المُسلّحين أن «يبتعدوا عن الأماكن المُرشّحة لتكون جبهات معارك، لأنّ الساعات والأيام المقبلة ستَحمل في طيّاتها معاركَ مُدمِّرة لكُلّ من بَنَى آماله و تواطأ مع الخارج وخرقَ الهدنة».
و جاء موقف الجیش السوري الحازم عبر تصریح خاصّ صادر عن القائد المیدانی لغرفة العملیات المشترکة فی حلب وریفها فی الجیش السوري وحلفائه، تعلیقًا على مسؤولیة خرق الهدنة وردّ الجیش السوري وحلفائه على الجماعات الإرهابیة التی خرَقته.
وأضاف القائد المیداني: «في الساعات الـ 48 الماضیة، شُكّلت غرفة قیادة عملیات تحریر حلب والریف الغربي والجنوبي، ووصَلت القوات المقاتلة والوحدات الخاصّة والقوات الروسیة وقوات «حزب الله» والإیرانیّون إلى حلب، وستبدأ العمل قریباً جدّاً فی مواجهة شاملة لإنجاز أهدافها»، مضيفاً: «وما القصفُ والنیران فی 48 ساعة الأخیرة سوى بدایة ودلیل على جدّیة وقدرة الجیش وحلفائه» . (وكالات)