تتواصل المعارك بين فصائل إسلامية ومقاتلة وقوات النظام الأسدي والميليشيات المحلية والأجنبية التابعة لها في ريف حلب، حيث تم إسقاط طائرة حربية في الريف الجنوبي وأعلنت «جبهة النصرة» أنها أسرت الطيار. وتقترب فصائل من المعارضة مدعومة من أنقرة من بلدة دابق ذات الأهمية الرمزية لتنظيم «داعش»، بعد تمكنها من طرده من قرى عدة في محافظة حلب في شمال سوريا.
أما سياسياً، فيبقى مصير بشار الأسد في رأس الأولويات، وفيما تصر موسكو على ضرورة عدم التطرق إلى ذلك الآن، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إنه لا يرى أي طريقة ممكنة لبقاء الأسد في السلطة.
ففي سوريا أسقطت «جبهة النصرة» أمس طائرة حربية تابعة لنظام الأسد قرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي شمال البلاد وأسرت طيارها وفق مصدر من الفصائل المقاتلة.
وقال المصدر إنه تم إسقاط الطائرة «بمضادات أرضية» قبل أسر الطيار. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر أسر الطيار حيث تجمع بعض المقاتلين حوله وصرخ أحدهم «سوري، سوري».
لكن قناة التلفزيون التابعة للنظام نقلت عن مصدر عسكري «تعرض طائرة حربية لصاروخ أرض - جو أثناء قيامها بمهمة استطلاعية في ريف حلب ما أدى الى سقوطها». وأشار المصدر الى أن الطيار هبط بالمظلة و»العمل جارٍ لإنقاذه».
وتخوض «جبهة النصرة» وفصيل «جند الأقصى» معارك ضد قوات النظام في ريف حلب الجنوبي حيث سيطروا الأسبوع الماضي على بلدة العيس المطلة على طريق حلب دمشق الدولي.
وتلقت «جبهة النصرة» ضربة موجعة بخسارتها قبل يومين عدداً من قيادييها على رأسهم المتحدث باسمها أبو فراس السوري في غارة جوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في محافظة إدلب (شمال غرب).
وفي معارك أخرى، قال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أمس، «تمكنت فصائل إسلامية ومقاتلة مدعومة من تركيا، منذ منتصف شهر آذار من السيطرة على منطقة واسعة في ريف حلب الشمالي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي، تتضمن 15 كيلومتراً تقريباً من الحدود السورية ـ التركية بين بلدتي دوديان والراعي».
وتابع أنه خلال الاشتباكات المستمرة بين الطرفين منذ منتصف الشهر الماضي «قصفت المدفعية التركية مواقع تنظيم داعش«. وتابع أن المناطق التي سيطرت عليها الفصائل وبينها «فيلق الشام« و«كتائب السلطان مراد«، تشمل «14 قرية وبلدة على الأقل، وأصبحت على بعد عشرة كيلومترات شمال بلدة دابق»، التي سيطر عليها «داعش» في آب 2014.
ولبلدة دابق أهمية رمزية للتنظيم الإرهابي لاعتقاده أنها ستشهد أكبر معاركه، كما أن أبو مصعب الزرقاوي الذي قُتل في غارة أميركية في العراق في العام 2006 ويُنظر اليه على أنه أحد أبرز مؤسسي «الخلافة»، قال في أحد خطاباته «ها هي الشرارة قد انقدحت في العراق، وسيتعاظم إوارها، حتى تحرق جيوش الصليب في دابق».
و»دابق» هو اسم أهم مجلة ترويجية للتنظيم.
وفي مدينة حلب، شنت فصائل إسلامية ومقاتلة هجوماً فجر الثلاثاء على حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية واستهدفته بقذائف عبارة عن قوارير غاز، ما أسفر عن مقتل عشرة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، بحسب المرصد.
سياسياً، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل بدء جولة جديدة من المفاوضات في جنيف، إن محادثات السلام المرتقبة بشأن الانتقال السياسي في سوريا ستختبر ما إذا كان الأسد يمكنه التفاوض بنية حسنة أم لا.
وأوضح كيري لقناة بلومبرغ في نيويورك «الأساس الآن هو مدى قدرة الأسد على التفاوض بنية حسنة ولا بد أن نختبر ذلك«.
وتابع كيري الذي يعمل مع روسيا من أجل إقناع الأسد بالتنحي، أنه لا توجد طريقة لإنهاء الأزمة السورية في ظل بقاء الأسد في السلطة. وأضاف «لا أرى أي طريقة ممكنة لبقاء الأسد لأنه لا توجد طريقة لإنهاء الحرب مع بقائه في السلطة ولا توجد طريقة لإنهاء العنف ولا توجد طريقة يمكنه أن يوحد البلاد بها، لذلك لا بد أن تقر إيران وروسيا وغيرهم بأنهم إذا أرادوا تحقيق السلام فلا بد أن يرحل الأسد«.
وأضاف كيري أن كيفية تحقيق الانتقال السياسي ستكون متروكة للمحادثات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر إنه من المتوقع أن تركز الجولة المقبلة من المحادثات في جنيف على القضية «الأساسية» وهي الانتقال السياسي في سوريا بما في ذلك مستقبل الأسد.
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي أن الجولة المقبلة من محادثات السلام حول سوريا، ستبدأ في 11 نيسان المقبل في جنيف. ومن المنتظر أن يصل وفد المعارضة في إطار الهيئة العليا للمفاوضات الى جنيف في 10 نيسان ليبدأ المفاوضات في اليوم التالي، وفق فوزي. وأوضح المتحدث أن وفد النظام سيصل في 14 نيسان.
وفي سياق متصل، التقى المبعوث الدولي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو في إطار مساعيه لتمهيد الطريق لاستئناف محادثات السلام المتوقعة الأسبوع المقبل.
وقال دي ميستورا «اعتزم التوجه الى مدن أخرى من بينها طهران ودمشق وأنقرة والرياض للتحضير بشكل أفضل، ولكن من المهم حقاً أن ابدأ هنا في موسكو». وأضاف أن «موسكو أدت دوراً رئيسياً في ما يمكن أن يُعتبر زخماً حقيقياً في الحل السياسي».
وقال لافروف إنه من المهم للغاية التأكد من أن أطراف المفاوضات «أكملت استعداداتها» قبل الجولة التالية من المحادثات، مجدداً الدعوة الى إجراء مفاوضات مباشرة بالسرعة الممكنة.
وفي رد على سؤال خلال إيجاز صحافي، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن مصير الأسد ينبغي أن يقرره الشعب السوري ويجب تهيئة الظروف الملائمة لهذا القرار.
وحثت الولايات المتحدة روسيا على مطالبة الحكومة السورية بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية لمناطق محاصرة بعد أن قتل الجوع صبياً وتوفي ثلاثة أطفال بعد إصابتهم في انفجار ألغام أرضية في بلدة مضايا خلال الأسبوع المنقضي حين تعذر إجلاؤهم.
وقالت سامنثا باور مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة إن المساعدات التي وصلت للمناطق المحاصرة داخل سوريا في آذار أقل منها في شباط حين اتفقت القوى الدولية في ميونيخ على وقف الأعمال القتالية للسماح بوصول مساعدات إنسانية.
وقدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة ستيفن أوبراين إفادة لمجلس الأمن في جلسة مغلقة بطلب من الولايات المتحدة. ووصفت باور إفادته بأنها «مؤثرة للغاية«. وأضافت متحدثة للصحافيين وهي تحمل صورة للطفل وقد بدا عليه الهزال «لقد وصف (أوبراين) حالة هذا الصبي الذي حاولت الأمم المتحدة إجلاءه (من مضايا). مات الصبي أمس بسبب رفض الحكومة السورية إجلائه«.
وقالت باور «من العار على بلد عضو بالأمم المتحدة منع الغذاء كما تفعل الحكومة السورية«. وتابعت «نحن والدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن ناشدنا من يملكون نفوذاً على الحكومة التي ثبت أنها ترضخ للضغط حين يشتد بدرجة كافية. سيكون هذا تحرك بالغ الأهمية لتغيير الوضع المأسوي لأناس يعانون هذا القدر من سوء التغذية«.
وحين سئل عن تعليقات باور قال فلاديمير سافرونكوف نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة إن هذا العمل من مسؤوليات قوة المهام. وأضاف «إنها طريقة أفضل للعمل معاً».
وتحدثت باور بشكل خاص عن بلدة داريا التي قال برنامج الأغذية العالمي إن الحال وصل بأهلها لأكل العشب. وقالت إن السكان أصابهم الهزال الشديد وإن النساء في حالة ضعف لا تسمح لهن برعاية الرضع. وأضافت «لم تصل إلى داريا ولا كسرة خبز واحدة من الأمم المتحدة منذ 2012«.
(أ ف ب، رويترز)