هاجم قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري أمس، من أسماه «التيار الجديد الموالي للغرب»، ورأى أن الاتفاق النووي ليس «نموذجاً«، فيما أكدت الولايات المتحدة أنها لن تسمح لإيران بدخول نظامها المالي.
وقال جعفري خلال اجتماع مع قادة الحرس الثوري بحسب ما نقل عنه الموقع الرسمي للحرس، «إذا كان الاتفاق النووي يعتبر نموذجاً، فإن ذلك مؤشر الى قصر النظر وإذلال الذات». وانتقد من يعتبرونه في إيران مثالاً مؤكداً أنهم «يسلكون لا إرادياً الطريق المعادي للثورة ويريدون إذلال شعبنا العظيم».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني اعتبر مراراً خلال الأسابيع الماضية، أنه ينبغي اعتبار الاتفاق النووي مع القوى الكبرى مثالاً من أجل اتفاق داخلي يؤدي الى «التفاهم والمصالحة» في إيران.
وانتقد المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في 20 آذار الماضي من يدعون الى هذا الاتفاق الداخلي، ولكن من دون أن يسميهم.
وعلى خطى انتقادات المرشد، قال جعفري إن «الأفكار السياسية المنافية للثورة الإسلامية لن تدوم (...) حتى وإن كانت هيمنت في مرحلة معينة على الحكومة أو على مجلس الشورى»، لافتاً الى أن «التيار الجديد المؤيد للغرب يضم عناصر التسلل الأميركي»، ولكن «الأمة الثورية والمؤمنة» لن تسمح له بـ«التطور».
وهاجم أيضاً بقوة السلطات السعودية والبحرينية معتبراً أنها مثال «للتخلف السياسي»، وقال إن «الحرس الثوري أعد الرد على غبائها وهو ينتظر فقط الأوامر».
وفي الشأن السوري، قال جعفري «ندعم النظام والحكم ووحدة الأراضي السورية ولن نسمح أبداً بتفتيت الدول الإسلامية».
وإزاء مسألة الصواريخ، ذكر أن إيران ستطور برنامجها الباليستي برغم انتقادات الدول الغربية، مشدداً على أن بلاده «لا تريد الحرب».
وفي واشنطن نفى وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية توماس شانون أمس بشكل قاطع التقارير التي قالت إن حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما تتخذ خطوات للسماح لإيران بدخول النظام المالي الأميركي أو باستخدام الدولار في المعاملات. وقال في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «الشائعات والأخبار التي نشرت في الإعلام... ليست صحيحة«.
شانون أوضح أن حكومة أوباما منفتحة على تجديد قانون عقوبات إيران الذي يحل أجله في نهاية 2016 إذا لم يتعارض ذلك مع الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران. وأكد: «يسعدنا أن نناقش مع هذه اللجنة ومع الكونغرس مسألة تجديد قانون عقوبات إيران بافتراض أنه لا يعقّد جهودنا للوفاء بالتزاماتنا بموجب الاتفاق النووي مع إيران أو يمنعنا من ذلك«.
وقال إن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لوقف بيع طائرات «سوخوي 30« الروسية المقاتلة لإيران، مشيراً إلى أن أي مبيعات من هذا النوع يتعين أن يوافق عليها مجلس الأمن.
وبشأن صواريخ «إس ـ 300» التي أكدت موسكو أمس أنها ستبدأ بشحنها إلى إيران خلال أيام قال شانون: «حصلنا على تعهد (...) من الروس في ما يتعلق بالعمل على منع نقل التكنولوجيا لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني«. وأضاف «إنهم ملتزمون بتعهداتهم بعدم نقل هذا النوع من التكنولوجيا أو تسهيل نقلها«.
في الشأن الإيراني أيضاً، قررت المملكة العربية السعودية حظر أجوائها ومطاراتها نهائياً على شركة «ماهان« للطيران المدني التابعة للحرس الثوري الإيراني، حسب قرار اتخذته الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية. وذكرت هيئة الطيران المدني في بيانها أنه «من خلال متابعة أداء شركات النقل الجوي الأجنبية العاملة في المملكة تم رصد عدد من التجاوزات النظامية المخالفة للأنظمة والقوانين الوطنية ذات الصلة ببرنامج السلامة للطائرات الدولية.. على شركة «ماهان إير« الإيرانية، مما استدعى إيقاف التصاريح الممنوحة للشركة«.
وأوضحت الهيئة في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني أن هذا القرار يأتي في إطار حرص الهيئة على سلامة المسافرين والحفاظ على أرواحهم، واستناداً إلى المادة 163 من نظام الطيران المدني بالمملكة، المتعلقة بالجزاءات ضد الشركات المخالفة، والتي تنص على تعليق التصاريح أو التراخيص الصادرة منها لمدة محدودة أو سحبها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في تشرين الأول 2011 أن «ماهان إير» تتعاون مع فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري، كما أكد مسؤولون أميركيون أن خطوط «ماهان إير» نقلت ميليشيات إيرانية وأسلحة تابعة لفيلق القدس إلى كل من العراق وسوريا.
وتفيد الولايات المتحدة أن «ماهان إير« تحذف عادة السيرة الذاتية لطواقم طائراتها الذين يأتون من الحرس الثوري الإيراني، بغية الحفاظ على مهمات موكلة إلى الشركة من قبل الحرس الثوري، ولا سيما أن كافة العتاد والعدة الإيرانية المقدمة إلى نظام بشار الأسد تتنقل بواسطة «ماهان إير«.
وبعد انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء أبرموا اتفاقاً مع خطوط «ماهان إير» والخطوط الجوية اليمنية، وهو ما منح الحرس الثوري جسراً جوياً بين طهران وصنعاء. واتهم معارضو الحوثي الحرس الثوري بتزويد الإنقلابيين بما كانوا بحاجة إليه تحت ذريعة إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن.
(رويترز، العربية.نت)